مشروع دنماركي- فلسطيني مشترك لإجراء ماراثون في فلسطين يركز على حق المرأة في حرية التنقل.
 

 سيحتل نساء ورجال تأنقوا بملابس الجري الطرق المحيطة بمدينة بيت لحم يوم 21 أبريل. وسوف يشارك المتسابقون في ماراثون فلسطين البالغ طوله 42 كيلومترا، في حدث ذو جذور دنماركية.

 منظمة "الحق في التنقل" التي تتولى قيادتها امرأتان دنماركيتان -لاركه هين وسيجنه فيشر شمت- هي التي ستدير الحدث، حيث أعدت المشروع انطلاقاً من المادة 13 من إعلان حقوق الإنسان، حيث تنص هذه المادة على حق التنقل بوصفه حقاً إنسانياً أساسياً للجميع.

 تقول لاركه هين، "اخترنا الركض لأنه شيء نستمتع بالقيام به وفي الوقت نفسه هو طريقة ممتعة لإرسال رسالة عما يجري في العالم. وعن طريق تنظيم ماراثون في فلسطين، نأمل في أن نتمكن من إثارة الاهتمام بما يجري هنا."

 فكرة ماراثون فلسطين بدأت كمزحة

"الحق في التنقل" هو حق لا يتم منحه للجميع في فلسطين. فهنا، ثمة حاجة لبطاقة هوية، وغالباً ما يطلب من المرء تصريح رسمي قبل أن يتمكن من الانتقال من مكان إلى آخر؛ وبالمثل، فإن المكان الذي يقيم فيه، والشخص الذي يرتبط به بالزواج، هي عوامل تؤثر على مدى حرية المرء في التنقل.

 حقيقة أن حرية التنقل محدودة للغاية ظهرت بوضوح عند قيام المنظمين بالتخطيط لمسار الماراثون البالغ 42 كيلومترا. فحواجز الطرق ونقاط التفتيش جعلت من المستحيل إيجاد مسار متصل، ومن دون عراقيل، بهذا الطول. وكان الحل إيجاد مسار طوله 21 كيلومترا يقوم المتسابقون بقطعه مرتين.

 تقول لاركه هين، "في البداية، كانت فكرتنا أشبه بمزحة؛ فمن المستحيل أن تركض مسافة 42 كيلومترا في خط مستقيم في فلسطين. فما الذي سنصنعه؟ هل نقف عند نقطة تفتيش لنقول "خلاص"؟ سنقوم الآن بالالتفاف مرتين، وهذا يعني الكثير"

الرياضة تقرب الناس من بعضهم

 ومن خلال ماراثون بيت لحم، فإن منظمة "الحق في التنقل" تسلط الضوء على المادة 13 من إعلان حقوق الإنسان: فهو يعني بداهة بأن الركض معناه الانتقال من مكان إلى آخر، ويتيح ماراثون فلسطين للمشاركين أن يركضوا تلك المسافة الأسطورية البالغة 42.195 كيلومترا وأن يظهروا في الوقت نفسه أن من حق جميع البشر التنقل كيفما يريدون بحرية.  

 وتضيف لاركه هين، "إذا كان القول بأن من حق جميع البشر التنقل بحرية هو أمر سياسي، عندها نقول نعم، السباق الذي سنجريه سياسي. وأنا أعي تماما أن مجرد الاعتراف بفلسطين أمر سياسي بحد ذاته. لكننا لا ننتقد إسرائيل، ونحن لا نركض نحو نقاط التفتيش أو خلالها."

 لقد قام مركز كفينفو(KVINFO) بدعم ماراثون فلسطين بحوالي 100 ألف كرونا دنماركية (حوالي 13,500 يورو). وجاء المبلغ من "صندوق الحوار والتعاون من أجل حقوق المرأة" الذي تديره الدائرة الخاصة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة.

 وتقول جانيت باخ كنودسين، مستشارة البرنامج في الدائرة الخاص بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كفينفو ومشاركة في الماراثون، "الرياضة تقرب الناس من بعضهم بغض النظر عن النوع الاجتماعي، أو الدين، أو الحواجز الأخرى. لدينا العديد من الأمثلة التي تبين كيف أن العديد من النزاعات قد نحيت جانبا حين تعلق الأمر بالرياضة. وهذا عنصر مهم لمركز كفينفو في دعمه لماراثون فلسطين. كما أننا نعلق أهمية كبيرة على حقيقة أن المشروع يشجع الحوار بعرض صورة لفلسطين مختلفة عن الصورة التي اعتاد الناس رؤيتها. وحقيقة أن المشروع يعطي للفلسطينيين فرصة المشاركة في حدث إيجابي غير معتاد هي ميزة إضافية."

حماس منعت النساء من الركض مع الرجال

في وقت سابق من هذا العام، تمت الدعوة لماراثون آخر. وكان ذلك سباقا في غزة نظمته وكالة غوث اللاجئين "الأونروا"- وهو سباق جرى مرتين في السابق. إلا أن الأمم المتحدة ألغت السباق لأن حماس منعت النساء من الركض إلى جانب الرجال.

وتضيف جانيت باخ كنودسين، "في ماراثون فلسطين، يمكن رؤية مسألة النوع الاجتماعي بوضوح. وهو تحديدا يعطي المرأة فرصة الركض- وأن تسابق إلى جانب الرجل في نطاق عام. وهذا أمر صحي يمكن أن يطلق عنصر المنافسة، لكنه بالطبع بيان يقول أيضا: إن منع المرأة من المشاركة في الماراثون انتهاك واضح لحقوقها."

ماراثون فلسطين سيجري في بيت لحم، التي لا تسيطر عليها حماس، والعديد من العدائين الغزيين غيروا نقطة انطلاقهم إلى بيت لحم.

تقول لاركه هين، "في الوقت الحاضر تقدمنا بخمسين طلب تصاريح لمتسابقين للخروج من غزة والمشاركة في بيت لحم."

الهدف مشاركة %20 من النساء

 علاوة على دعمه للمشروع،  شدد مركز كفينفو على أهمية إشراك النوادي الرياضية المحلية في الحدث، لتعزيز تلك النوادي كمؤسسات. 

وتبين جانيت باخ كنودسين من كفينفو: "الأمر لا ينتهي عند هذا الماراثون. فالفكرة هي أن تواصل المرأة الركض وممارسة الرياضة من خلال عمل النوادي الرياضية المحلية. وإلا، فإن هذا سيكون مجرد مبادرة يتيمة، وليس شيئا يتماشى مع الخط الذي يركز عليه مركز كفينفو بإدامة أعماله في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا."

 وقع ما مجموعه 150 عداء دوليا للمشاركة في الماراثون، ويأمل المنظمون أن يشارك 500 من العدائين المحليين. والهدف هو أن يكون %20 من هؤلاء العدائين من النساء.