إنّ وجود 93 رئيسَ مجلس محلي، عُمدة، من الذكور، وتشيكل الرجال لِ 73  في المائة من الممثّلين في المجالس البلدية، قد يعني تأخُّر الدنمارك على نحو كبير عندما يتعلق الأمر بتمثيل المرأة في السياسة المحلية. ولقد شهدت السنوات العشر الماضية تباطؤاً في التطور والتنمية، وكان الإصلاح الهيكلي وعملية دمج البلديات، في المُحَصّلة، في عام 2007 نكسةً لقضيّةِ المساواة بين الجنسين في السياسة. لكن كيف يمكن أن نُفسّر هذا التطور، وما الذي يمكن القيام به لعكس ذلك؟

بقلم: آن دورته كريستِنسِن
تُعدُّ المساواة في النوع الاجتماعي في السياسة محطَّ اهتمام كل من الدنمارك والمجتمع الدولي. في الدنمارك، ونحن نرى ذلك في أحزابنا السياسية، حيث تُمَثِّلُ المرأةُ الأغلبية. أما على المستوى الدولي، فقد كان واضحا ومنذ سنوات أن النساء ينخرطن في الصراع على المناصب العليا في العالم السياسي. ففي ألمانيا وفنلندا نجحت النساء أمثال أنجيلا ميركل وتارجا هالونين على التوالي، في انتخابهما لأعلى منصب. وفي أماكن أخرى، تقوم النساء بتصعيد التحدّي الحقيقي للحصول على المناصب الرئاسية، ونشهد سيجولين رويال في فرنسا، وليست أقل من ذلك شأناً، هيلاري كلينتون وسارة بالين في الولايات المتحدة الأمريكية. وإن كانت لا تزال مشحونة بالاستعارات المتعلقة بالمساواة في النوع الاجتماعي، فلم يعد من النادر وجود سياسيّات على مستوى رفيع.
ولتأكيد هذا، يلعب العدد المتزايد للنساء اللواتي يشغلن المناصب العليا دورا من حيث كل من التنوّع والتعددية. فعلى الشخص أن يعتبر أن الفروق بين بيا كيارسغورد من “DANSK Folkeparti” )حزب الشعب الدنماركي) ومارغريت فستاغر من حزبRadikale Venstre”  Det" (الحزب الاشتراكي الليبرالي الدنماركي)، أو أن يفكر في انتخابات الولايات المتحدة، حيث تمثل هيلاري كلينتون وسارة بالين فروق صارخة في الشكل والمضمون. وبالنسبة لأهدافنا، فما هو مهم هو أن "بطاقة النوع الاجتماعي" والتي لعبت كعلامة فارقة ومفصليّة في النضال من أجل الأصوات في الدنمارك، في البلدان الإسكندنافيّة، وكذلك على مستوىً دولي .
ولقد زاد تمثيل المرأة في البرلمان بشكل مطرد منذ الحرب العالمية الثانية في البلدان الإسكندنافيّة، على الرغم من أن الأرقام الدنماركية قد ركدت في ما يقل قليلا عن أربعين في المائة من النساء في سنوات لاحقة، إلّا أنّنا قد تجاوزتنا وسبقتنا عدة بلدان،(لمزيد من المعلومات، راجعي المقال الثاني).
إن مستوى التمثيل السياسي للمرأة في البرلمان والمسألة التي تلت ذلك حول وضع الدنمارك باعتباره "دولة السقف الزجاجي"، هو القضية الحاسمة سواء من حيث الديمقراطية وسياسة المساواة في النوع الاجتماعي. لكن لحسن الحظ، يعتبر هذا الأمر القضية التي هي بالفعل في دائرة الضوء السياسي بين النوع الاجتماعي.، وأعني بقولي أنّ النقاش حول المساواة في النوع الاجتماعي وفي التمثيل السياسي قد أهمل المستوى المحلي، وبالتالي لم يتم التركيز بدرجة كافية للمشاكل الصارخة لقضية المساواة في النوع الاجتماعي فيما يتعلّق بتمثيل المرأة في السياسة المحلية. أولاً، وهذا يعني أن التفسيرات والنظريات المتقدمة حول مسألة التمثيل السياسي للمرأة ترتبط في المقام الأول بالمستوى الوطني. وكما يعني أنه قد تم إيلاء اهتمام ضئيل بالسياسة على مستوى البلديات .

إيفا مادسن
كانت إيفا مادسن أول عمدة من النساء في الدنمارك. وكانت عمدة بلدية ستيجه في عام 1950.

إن الحد الأدنى المقبول لتوزيع النوع الاجتماعي على المستوى المحلي أقل بكثير من ذلك الذي على المستوى البرلماني. وهناك، على سبيل المثال، شك في أن البرلمان الوطني في البلدان الإسكندنافيّة يشغل مقاعده 73 في المائة من الرجال (نسبة الذكور الممثلين في المجالس البلدية الدنماركية) من شأنه أن يعتبر عيبٌ لفكرة البلدان الإسكندنافيّة باعتبارها تُساوي في النوع الاجتماعي. وفي جميع الإحتمالات فلا يجرؤ أي رئيس حكومة، في الدول الإسكندنافيّة، على تعيين حكومة يكون فيها تمثيل المرأة بنسبة 8 في المائة فقط (وهي نسبة رؤساء البلديات من النساء في الدانمارك). وهناك الكثير من الحديث عن "السقف الزجاجي" على المستوى البرلماني، ولكن يتم دفع القليل من الإهتمام إلى حقيقة أن هذا السقف هو أقل من ذلك على مستوى البلديات.
يسلط هذا المقال الضوء على تمثيل المرأة في السياسة البلدية في الدنمارك. ولن أُرَكّز على التفسيرات العامة لمستويات انخفاض تمثيل المرأة، ولكن، بدلا من ذلك، سأُرَكّز على محاولة التقليل من العوامل التي تعتبر سبباً لمستويات الانخفاض في تمثيل المرأة على مستوى البلديات. وأفعل ذلك أولاُ من خلال توضيح التطور التاريخي في التمثيل السياسي للمرأة على مستوى البلديات (بالمقارنة مع المستوى الوطني). وأنظر بعد ذلك في الجدل الدائر حول الإصلاح الهيكلي ودمج البلديات في عام 2007، وبعد ذلك، أُوضِّح توزيع البلديات بنسبة "عالية" من ممثلين للإناث مقابل نسبة "منخفضة" من النائبات في الانتخابات البلدية لعام 2005. وفي نهاية المقال، أقوم بمناقشة التفسيرات الممكنة واقتراح استراتيجيات للمضي قُدُماً.
 

 
 
 
 

تطور تمثيل المرأة في السياسة المحلية

الجدول 1: نسبة النساء المنتخبات للبرلمان والمجالس البلدية في سنوات مختارة

البلديات

البرلمان

السنة

3

5

1945/1946

6

10

1964/1962

11

17

1971/1970

18

17

1977/1978

24

27

1984/1985

28

34

1994/1993

27

38

1998/1997

27

38

2001

27

38

2005

 

38

2007

ملاحظة لجدول1:

1.       في العمود الأول، تشير الأرقام إلى يسار الخط المائل(/) إلى سنة الانتخابات البرلمانية في حين أن أرقام إلى اليمين تشير إلى سنة الانتخابات البلدية.

2.       يتم احتساب نسبة النساء في البرلمان على أساس 175 مقعداً. وبالتالي لا يتم تضمين المقاعد الأربعة المخصصة لغرينلاند وجزر فارو.

المصدر: بورشست وداهليرب، 2003، ص 238 و 242 و 244، www.stm.dk

الجدول 2: النسبة المئوية لوزراء الحكومة ورؤساء البلديات من الإناث في سنوات مختارة.
 
 

رؤساء البلديات

وزراء الحكومة

السنة

0

6

1947/1946

1

11

1966

1

10

1975/1974

4

19

1982/1981

8

14

1987/1989

10

33

1993

10

35

1998/1997

9

28

2001

7

26

2005

 

37

2007

 
 
:ملاحظة لجدول 2
 
1.       في العمود الأول، تشير الأرقام إلى يسار الخط مائل إلى السنة المتعلقة بنسبة وزراء الحكومة من الإناث بعد الانتخابات البرلمانية، أما العدد إلى اليمين فيشير إلى السنة المتعلقة بنسبة رؤساء البلديات من الإناث بعد الانتخابات البلدية.
المصدر: بورشست و داهليرب، 2003، ص 240 و241 و 245. وكريستنسن ونوب دامكيه
، 1998، ص. 20،.www. stm.dkإ
 
إذا كان لنا أن نوجه اهتمامناً أولا إلى تطوير التمثيل السياسي للمرأة في البرلمان الدانمركي وفي المجالس البلدية، يبين لنا الجدول (1) أن فترة ما بعد الحرب شهدت زيادة مُطّردة في نسبة النساء المنتخبات لمنصب سياسي. وعلاوة على ذلك، فإن التطورات في البرلمان والبلديات متوازية تقريباً حتى منتصف الثمانينات، مع نسبة النساء المنتخبات المتزايدة من أقل من خمسة في المائة إلى نحو خمسة وعشرين في المائة. ومع ذلك، ظل تمثيل المرأة في السياسة المحلية حول المستوى الذي كان عليه في منتصف الثمانينات 27) في المائة)، في حين استمر تمثيل المرأة في البرلمان في الزيادة حتى منتصف التسعينات حيث أصبح38)  في المائة). من هذه النقطة فصاعدا، شهد كلا المستويين السياسيين ركوداً في تمثيل المرأة، ولم تتحقق توقعات التطور المستمر (كريستنسن ودامكييه،.(1998

وبتحويل اهتمامنا إلى المرحلة التالية فيما يتعلق بنسبة النساء في النخبة السياسية الدنماركية (وزراء الحكومة ورؤساء البلديات)، يبين الجدول (2) أنه على مرّ التاريخ الدنماركي بعد الحرب، كان هناك نسبة أعلى لوزراء الحكومة من الإناث من رؤساء البلديات. حوالي (33 في المائة) من وزراء الحكومة “Nyrop” (يسار الوسط) كنّ من النساء. وانخفض تلك النسبة في ظل حكومة يمين الوسط. ومع ذلك، فقد تم عكس هذا الاتجاه في أحدث تعديلات وزارية، حيث كان (37 في المائة) من الوزراء الذين تم تعيينهم من النساء. وقد بقيت نسبة رؤساء البلديات من الإناث حول (9 في المائة) منذ التسعينات، وحتى أنها انخفضت بعد آخر انتخابات بلدية (في عام 2005). وعلى أية حال، فإن الإصلاح الهيكلي ودمج البلديات لم يزيدا من نسبة رؤساء البلديات الإناث. وتُدار ما نسبته (92 في المائة) من البلديات الجديدة من قِبَل الرجال.
إن استعراض تمثيل المرأة في البرلمان وفي الانتخابات البلدية يُسهب فيما يتعلق بالتفاوت في نسبة النساء في البرلمان وفي المجالس البلدية، وتجدر الإشارة إلى أن الناخبين هم أكثر ميلا للتصويت للمرأة في الانتخابات البرلمانية من التصويت لها في الانتخابات البلدية. وهكذا نرى أنه في الانتخابات البرلمانية منذ عام 1971، تم انتخاب نسبة من النساء أعلى من نسبة المرشحات اللاتي كنّ في مناصبهنّ. على سبيل المثال، كان (32 في المائة) من المرشحين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة (2007) من النساء، في حين أن (38 في المائة) من الممثلين المنتخبين كنّ من النساء. والعكس هو الصحيح بالنسبة للانتخابات البلدية، حيث بلغت نسبة النساء المنتخبات أقل من نسبة المرشحات. وفي الانتخابات البلدية عام 2005، كان (30 في المائة) من المرشحين من النساء، في حين أن (27 في المائة) من الممثلين المنتخبين كنّ نساءاً. هذا يدل على أن الناخبين هم أكثر ميلا إلى التصويت لصالح المرأة في الانتخابات البرلمانية من التصويت لها في الانتخابات البلدية. ويؤكد ذلك  أيضا حقيقة أنه إذا أردنا تغيير التمثيل غير المتساوي للنساء، فإنه لا يكفي التركيز على قوائم أحزاب المرشحين. فالمطلوب أيضا هو التركيز بشكل أوسع على المساواة في النوع الاجتماعي.
وللتلخيص يمكن أن نقول أنه، واجه التمثيل السياسي للمرأة في الدنمارك أكبر المعيقات على المستوى المحلي، كما يتبين ذلك من خلال الركود في نسبة النساء في المجالس البلدية التي انخفضت دون 33 في المائة، وكما هو موضح على نحو كبير فيما يتعلق بتوزيع مناصب  رؤساء البلديات على النوع الاجتماعي، حيث أن أكثر من 90 في المائة من تلك المناصب كانت تُحتل من قبل الرجال. ولم يغير الإصلاح الهيكلي هذه الأرقام، بل على العكس من ذلك، لعب دوراً في تعزيز انخفاض تمثيل المرأة على المستوى المحلي، وربما نجح في تخفيض نسبة رؤساء البلديات الإناث.
وفي ما يلي، سنلقي نظرة فاحصة على الإصلاح الهيكلي، واختبار وضبط الفروقات بين مختلف البلديات في أحدث انتخابات محلية (بلدية) (2005) بمزيد من التفصيل.
الإصلاح الهيكلي ودمج البلديات
الإصلاح الهيكلي، الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2007، هو إعادة هيكلة دولة الرفاه الدنماركية الأهم منذ عقود. ولكن على الرغم من أن للإصلاح آثاره المتعلقة بالنوع الاجتماعي، كانت مسألة المساواة في النوع الاجتماعي غائبة تماما في النقاش على مدار فترة الإصلاح.
وفي الصميم، فشلت الحكومة في عملها على الإصلاح الهيكلي في أن ترقى إلى قانون التمييز على أساس الجنس في الدنمارك. على سبيل المثال، كان بناء اللجنة الهيكلية منحرف بشكل كبير من حيث نسبة الرجال إلى النساء – حيث كانت ثلاثة عشر رجلا وامرأة واحدة - وبالتالي لم ترقى إلى مستوى شروط قانون التمييز بين النوع الاجتماعي في التوزيع العادل للعضوية في اللجان العامة واللجان الأخرى، وعلاوة على ذلك، فإن الإصلاح الهيكلي تجاهل قضية المساواة بالنوع الاجتماعي. ولا تلعب قضية المساواة في النوع الاجتماعي أي جزء في تقرير اللجنة الهيكلية ولم يتم الإشارة إليها كقضية مركزية في توصياتها. لم يتم الالتزام بشروط قانون التمييز على أساس الجنس على وجه التعميم - أي أن السلطات العامة يجب أن تقوم بتعزيز المساواة في النوع الاجتماعي في عملهم والنظر في الآثار المترتبة على المساواة في النوع الاجتماعي في جميع عمليات التخطيط والإدارة. من أصل 46 مشروع من مشاريع القوانين المقترحة، تم تقييم فقط 4 من حيث تأثير المساواة في النوع الاجتماعي. (معلومات 3 كانون الثاني يناير عام 2005، كريستنسن، 2005؛ أوسترغارد، 2004).
ولكن لماذا كان للإصلاح الهيكلي هذا التأثير البعيد المدى على المساواة في النوع الاجتماعي؟ أولاً، وقبل كل شيء، لأن الرجال والنساء لديهم مستويات مختلفة في مؤسسات القطاع العام - على حد سواء كمواطنين وكموظفين ومستفيدين من الخدمات. هذا الأمر صحيح كمواطنين لأن المُثثل الديمقراطية ينبغي أن تشمل وجود تساوي بين الرجال والنساء في المجالس العامة على جميع المستويات Teigen) وSkjeie،(2003 . وكموظفين لأن أكثر من 70 في المائة من موظفي القطاع العام على المستوى المحلي هم من النساء، وهذا يعني أن التغييرات في ظروف العمل لموظفي القطاع العام سوف يؤثر على النساء أكثر من الرجال. أما كمستخدمين فلأنّ خدمات الرعاية (الرفاه) لا تزال مرتبطة بتقسيم العمل للنوع الاجتماعي، فعند النساء تكون مرتبطة بشكل وثيق مع أعمال الرعاية. وعلاوة على ذلك، فإن الآراء السياسية للرجال والنساء تختلف بشكل عام، فبالنسبة للنساء، عادة يكنّ أكثر ميلا تجاه دولة الرفاه من ناحية إيجابية وأكثر ارتياباً من التخفيضات الضريبية وأكثر استعانةً بالمصادر الخارجية والخصخصة من الرجال (بورشست وكريستيانسن، 2005؛ بورشست وغول أندرسن، 2006(.
وبالعودة إلى مسألة المواطنين، كان انخفاض تمثيل المرأة على المستوى المحلي في الواقع أحد القضايا التي جذبت  اهتمام الحكومة لعملية بلورة الإصلاح الهيكلي. حيث بدأت وزارة المساواة في النوع الاجتماعي دراسة حول ما إذا كانت وحدات البلدية ستزيد من نسبة النساء في المجالس البلدية. وقد أجريت هذه الدراسة من قبل تينا كيير باخ من “FREIA” ومركز بحوث النوع الاجتماعي في جامعة البورغ (باخ، 2005). ويركز التقرير على دراسة مقارنة التطورات في عندما ننظر عن كثب في المجالات الفردية، يصبح من الواضح أن الفروقات تفوق المتشابهات في البلديات الدنماركية. تبرز كل من البلديات الكبيرة والصغيرة ليكون لديها درجات عالية ومنخفضة ومتناوبة لتمثيل المرأة. على سبيل المثال، يبين التقرير أن أكبر البلديات (أكثر من 50.000 نسمة) في المتوسط لديها حوالي 40 في المائة من النساء في المجالس البلدية في نيوزيلندا، ولكن 29 في المائة فقط في جوتلاندتمثيل المرأة في البلديات الكبيرة والصغيرة في الفترة من

عام 1970 فصاعدا إلى فترة الإصلاح المحلّي.

 

لويز غيد 

أول عمدة (رئيس بلدية) من الإناث في أُرهوس (2001-2005). الصورة: بلدية أُرهوس

 
هناك تباين كبير في هذه الفترة. حيث أن أُرهوس، أكبر بلدية في جوتلاند، وثاني أكبر مدينة في الدنمارك، فيها 23 في المائة فقط من النساء في المجلس البلدي، في حين أن هورسنز، التي تضم أكثر من 50.000 نسمة فقط، فيها 56 في المائة من النساء في المجلس البلدي. لقد انخفض تمثيل المرأة في المجلس البلدي في أُرهوس من 42 إلى 23 في المائة في الانتخابات البلدية عام 2001. وتقدم أصغر مجموعة من البلديات (أقل من 8000 نسمة) أيضا نسب عالية ومنخفضة بشكل ملحوظ للنساء في المجالس البلدية. وكذلك  "هولمسلاند" لديها 46 في المائة من أعضاء المجلس من الإناث، في حين لا تزال "ليسو" في ما يسمى البقعة السوداء حيث لا توجد أية امرأة في المجلس البلدي (العودة، 2005(.
وفي الإجمال، يكشف التقرير عن ضعف العلاقة بين أكبر البلديات وأكبر نسبة من النساء في المجالس البلدية. لكن تبين الحسابات أيضا أنه من البلديات في نيوزيلندا، وخاصة في منطقة العاصمة في الدنمارك، التي تساعد على إنشاء الارتباط. وليس هناك العديد من السكان على درجة من التحضر ومعدل المشاركة في القوى العاملة من النساء مما يؤثر بشكل إيجابي على تمثيل المرأة. وبعبارة أخرى، إن دمج عدد من البلديات الريفية الأصغر لا يؤثر في حد ذاته على المساواة في النوع الاجتماعي. وبالإضافة إلى هذه النقطة، يؤكد التقرير أيضا أن درجة تمثيل المرأة هي المتقلبة والمتغيرة، وأنه يرتبط ارتباطا وثيقا بالثقافة السياسية المحلية (باخ  2005).
البلديات "العليا" و "الدنيا" بعد انتخابات 2005
وكما ذكر سابقا، فإن اندماج البلديات في اتصال مع الإصلاح الهيكلي لا يقود إلى درجة أعلى من تمثيل المرأة في المجالس البلدية الجديدة. لقد ظل مستوى التمثيل دون تغيير عند 27 في المائة. وبالاعتماد النساء أنفسهنّ على المعلومات من الاحصائيات في الدنمارك، قامت النساء في المجلس النسائي في الدنمارك بإعداد مذكرة في عام 2007 عن نسبة النساء في البلديات المختلفة (المجلس النسائي في الدنمارك، 2007). واعتمادا على هذه المواد، خلُصت إلى التقسيمات التالية: بلديات "عليا" و "دنيا"، حيث أن البلديات "العليا" لديها أكثر من 40 في المائة من النساء في المجالس البلدية، والبلديات "الدنيا" يكون 20 في المائة أو أقل . (2)
 
جدول 3: بلديات "عليا" و "دنيا" حسب المنطقة

نسبة "منخفضة" من النساء

نسبة "عالية" من النساء

المنطقة

بلدية واحدة

9 بلديات

منطقة عاصمة الدنمارك

Albertslund (19)

Ballerup (48)
Frederiksberg (48)
Furesø (40)
Gentofte (53)
Gladsaxe (44)
København (40)
Lyngby-Tårbæk (43)
Rudersdal (41)
Tårnby (47)

 

4 بلدبات

بلديتين

منطقة نيوزيلاندا

Guldborgssund (14)
Lolland (16)
Ringsted (19)
Sorø (16)

Køge (41)
Solrød (40)

 

 10 بلديات

3 بلديات

منطقة جنوب الدنمارك

Aabenraa (19)
Bogense (16)
Esbjerg (19)
Kolding (19)
Middelfart (20)
Nyborg (20)
Sønderborg (16)
Tønder (16)
Varde (16)
Ærø (7)

Billund (40)
Fanø (46)
Kerteminde (40)

 

5 بلديات

بلدية واحدة

المنطقة المركزية في الدنمارك

Favrskov (15)
Herning (19)
Norddjurs (11)
Ringkøbing-Skjern (17)
Skanderborg(17)

Horsens (48)

 

 5 بلديات

لا توجد بلديات

منطقة شمال الدنمارك

Frederikshavn (13)
Hjørring (13)
Rebild (16)
Thisted (19)
Vesthimmerland (19)

 

 

 
 
 
(Albertslund إن مناطق غرب الحزام الكبير لديها زيادة تمثيل ملحوظ للبلديات مع تمثيل "متدنّي" للمرأة. على سبيل المثال، منطقة جنوب الدنمارك لديها نسبة مذهلة تصل إلى عشر 
 
وبالتزامن مع دراسة باخ، يبين الجدول 3 أن النسب "عليا" للنساء في المجالس البلدية توجد في المقام الأول في منطقة العاصمة في الدنمارك. يظهر هذا أن هذا الإقليم هو الوحيد الذي لديه "أكثر من ثلاث بلديات "عليا"، وأيضا الإقليم الوحيد الذي فيه فقط بلدية "دنيا"  ألبرتسلُند (. (ات "متدنية" (مثل مناطق: إسبيرغ، كولدينج وميدلفارت)، في حين أن الإقليم الشمالي من الدنمارك يتميز (يظهر) من خلال عدم وجود أية بلديات "عليا". بجانب هذه الاتجاهات العامة، هناك بضعة أشياء أخرى تبرز أمام القارئ من خلال الجدول 3.:
أولاً، يجدر التأكيد على أن البلديات الكبيرة (باستثناء كوبنهاغن) بشكل عام لديها درجة متدنية إلى حد ما من تمثيل المرأة على الرغم من كونه حضري (مدني) نسبياً. وبالتالي، لا البورغ ولا أودنسي ولا أُرهوس ينتمون لتلك الفئة "العليا" لتمثيل المرأة. ففي ألبورغ، تبلغ نسبة النساء في المجلس البلدي 36، وفي أودنسي هي 31، وفي أُرهوس هي فقط 23. وتعدّ أُرهوس حالة مثيرة للاهتمام بشكل خاص لأن نسبة النساء في المجلس البلدي انخفضت إلى أدنى مستوى له في أكثر من عشرين عاما في أعقاب انتخابات عام 2005. وتصدّر تمثيل المرأة في المجلس البلدي في أُرهوس انتخابات 1997 بنسبة 42 في المائة، ولكنه انخفض إلى حد كبير، ليصل إلى 23 في المائة في انتخابات عام 2001
وفي مفارقة واضحة، شهدت انتخابات عام 2005 أيضا تولّي لويز غيد من حزب فِنسترا(الحزب الليبرالي الدنماركي) منصب رئيس البلدية. على الرغم من وصف ذلك بأنه علامة فارقة للمساواة في النوع الاجتماعي في الحياة السياسية، وتم تعين أول عمدة من الإناث في أُرهوس في أعقاب الانتخابات التي شهدت أيضا انخفاضاً كبيراً في تمثيل المرأة في المجلس البلدي بشكل عام. ومن الجدير بالذكر أن هذا الانخفاض الملحوظ لم يشهد الكثير من النقاش والجدل، خاصة بالنظر إلى حقيقة أن أُرهوس سبقت وأن كانت على درجة تمثيل عالية نسبيّا للمرأة وكذا التركيز على المساواة في النوع الاجتماعي على مستوى البلديات (باخ، 2004، داهليرب، 2003).
ثانياً، يجدر التأكيد على البلديات لديها نسبة "عالية" للنساء في المجلس البلدي. وهنا، تبرز بلدية جنتوفته بنسبة 53 امرأة في المائة، وهي البلدية الوحيدة في الدنمارك التي يفوق فيها عدد النساء على الرجال في المجلس البلدي. وبعد انتخابات عام 2001، كانت الأغلبية في ست بلديات من الإناث. إحدى هذه البلديات كانت هورسنز، حيث برزت هورسنز أيضا من خلال الانتخابات الأخيرة (2005). ولقد كانت البلدية الأعلى نسبة للنساء في المجلس المحلي، والتي بلغت 48 في المائة، من خارج إقليم العاصمة في الدنمارك.
ولا يعدّ ظهور هورسنز بنسبة عالية من النساء أمراً جديداً. حيث أن نسبة النساء في المجلس البلدي في هورسنز ازدادت زيادة مطّردة، مع استثناء الانخفاض في عام 1974. وكثيرا ما تم تسليط الضوء على هورسنز على أنها المدينة التي تهتم بالنوع الاجتماعي والمساواة في النوع الاجتماعي. وعلى سبيل المثال، ساهمت مجموعة من يُعرفون بالدهاء  "redstockings" بوضع سياسات المرأة على جدول الأعمال مرة أخرى في السبعينيات وفي وقت لاحق أوصلوها إلى درجة عالية نسبيا من إضفاء الطابع المؤسسي على شكل العام، مثل سياسات المساواة في النوع الاجتماعي على مستوى المجالس المحلية (داهليرب، 1998.(
وعلى الرغم من أن هورسنز وأُرهوس كلاهما كانتا من أوائل البلديات الدنماركية في إنشاء لجان تحقيق المساواة في النوع الاجتماعي، إلا أنه على ما يبدو هناك فوارق شاسعة أحسّت بها المدينتين نفسيهما عندما تعلق الأمر بالحفاظ على التركيز على سياسة المساواة في النوع الاجتماعي: أولاً، تظهر الحالتين أن ليس بالضرورة أن تكون هنالك صلة بين تولّي النساء السياسيات المناصب العليا والتمثيل الأشمل للمرأة في المجلس البلدي. وثانياً، أنه من المهم الحفاظ على الجدل والنقاش الدائر حول قضية المساواة، والدفع نحو تحقيقها. ودَعت درود داهليرب هذا بضرورة الحفاظ على حجة الإقصاء، وهذه حجة لتمثيل أكثر مساواة (في خلاف، مثلا، مع حجج المرأة بأن لديها أولويات أخرى في الحياة أكثر من الرجال)(داهليرب، 2001)
 
وفي المُحَصِّلة، قد نستنتج أن تمثيل المرأة على مستوى البلديات قد توقف عند مستوىً منخفض أقل من 33 في المائة. ولم يقم الإصلاح الهيكلي واسع النطاق مع التوزيع الجديد للواجبات ودمج البلديات، بِفِعل أي شيئ لتغيير ذلك. وعلى العكس من ذلك، فإن النسبة المئوية المنخفضة أصلا من رؤساء البلديات من الإناث قد انخفضت الآن إلى سبعة، أدنى نسبة في أكثر من 25 عاما. وتشير الدراسات إلى أن هناك اتجاها بأن عدد السكان ودرجة التحضّر في البلدية قد تفضُل إلى نسبة أعلى من النساء في المجلس البلدي.
 
 

ريت بيرغارد

أول عمدة امرأة لكوبنهاغن، 2005-2009
 
 
 
على أي حال، يستند هذا الاتجاه في الغالب على عاصمة الدنمارك، في حين أن غيرها من المدن الكبرى، مثل أُرهوس، التي تظهر كيف يمكن لتمثيل المرأة أن يكون غير مستقر، ومرتبط بالتطورات والثقافة السياسية المحلية. وتشير النتائج أيضا إلى أن القيام بالتركيز المحلي والنقاش حول المساواة في النوع الاجتماعي، في البلديات الفردية، هو مَعلَم (علامة) هام في التمثيل السياسي للمرأة. تم التغاضي عن هذا التركيز المتعلق بالمساواة في النوع الاجتماعي في النقاش الذي كان حول الإصلاح الهيكلي. وبدلا من ذلك، يجب علينا أن نخلُص إلى أن المساواة في النوع الاجتماعي على مستوى البلديات تبدو أكثر كآبة بعد الإصلاح، حيث أصبحت الرجال متمثلة بحوالي 73 في المئة كأعضاء في المجلس البلدي، و93 في المئة كرؤساء بلديات.
تمثيل نظرية اللحاق بالركب أو السلطة الهرمية الذكورية أو انسحاب المرأة؟
كيف لنا أن نفسر هذا التطور؟ بشكل عام، لقد اقترح الباحثون تفسيرات متنافسة لعدم وجود المرأة في التمثيل السياسي. ففي النص 2 تعرض درود داهليرب النظريات الأربع الأكثر شعبية: نظريات السلطة بين الجنسين (النوع الاجتماعي) ونظريات النشاط للّحاق بالركب ونظريات الشبع (الاكتفاء)، ونظريات إطار العمل المنطقي/ أهمية حركة المرأة. وليس هناك شك في أن هذه النظريات قد تمدّنا بالعناصر التي تقطع شوطا طويلا نحو تفسير عدم المساواة في النوع الاجتماعي في السياسة البلدية. لقد وضعت كريستنسن ودامكييه (1998) وباخ (2005) الخطوط العريضة لتصنيف آخر، مما يجعل التمييز بين فرضية التهميش التي تؤكد على قوة المساواة في النوع الاجتماعي والتبعية المستمرة للمرأة عندما يتعلق الأمر بالتمثيل السياسي، وفرضية اللحاق بالركب، التي تدَّعي أن ذلك يستغرق وقتا طويلا بالنسبة للنساء، كمجموعة تعبئة حديثة، إلى أن تصبح مندمجة تماما في المجال السياسي. وتقول كريستنسن ودامكييه أن أيا من فرضية التهميش وفرضية اللحاق بالركب ليست قادرتان على تزويدنا بتفسيرات مُرضية. ويرجع ذلك أولاً وقبل كل شيء إلى حقيقة أن التفسيرات العامة والقانونية لا تنطبق على هذا المجال بالذات. "بدلا من ذلك، يجب وضع إطار واسع ومتعدد التفسير قادر على استيعاب التعقيد الذي يتميز به هذا المجال " (ص. 32(.
اليوم - وبعد مرور عشر سنوات – ولا أزال أتجادل وأناقش ضرورة تطوير تفسيرات أكثر تعقيدا. وهذا سوف يكون قادراً على النظر في الاختلاف بين الساحتين السياسيتين المختلفتين، من جهة، (مثل الاتحاد الأوروبي والبرلمانات الوطنية والمجالس البلدية)، ومن جهة أخرى، سيكون حساساً للتغيرات التي غالبا ما تكون غير متزامنة (على سبيل المثال، نسبة النساء تزيد في بعض المناطق، في حين تقلل في غيرها).
في ضوء هذا، سوف أناقش، وعلى سبيل التقريب، بعض التفسيرات المختلفة، وليس من حيث التفسيرات العامة أو القانونية، ولكن المرتبطة تحديدا بالتطورات المبينة في تمثيل المرأة في السياسة المحلية في الدنمارك.
في النرويج، أظهرت الدراسات أن هناك عنصر معين لنظرية اللحاق بالركب في التكامل السياسي للمرأة على مستوى البلديات، وإحدى هذه التفسيرات هي أن المستوى المحلي غالبا ما ينطوي على نظرة أكثر تقليدية في العلاقات بين الأنواع (الأجناس))  راوم، 1995). وليس هناك شك في أن بعض الحواجز التي تأتي النساء ضدها يمكن تفسيرها على أنها أفكار نمطية عن قضية المساواة في النوع الاجتماعي محلياً. ويظهر التحليل للعلاقة بين البلديات "متدنية" "عليا" كما هو مذكور أعلاه، يظهرأنه هناك على ما يبدو مشاكل خاصة تشارك في قضية المساواة في النوع الاجتماعي في المناطق الغربية من الحزام الكبير. ومن ناحية أخرى، يبين التحليل أيضا أن ثاني أكبر مدينة في الدنمارك، أُرهوس، قد أوجدت مشاكل حادة في قضية المساواة الجندرية حتى بعد الحصول مسبقا على وضع إيجابي نسبياً فيما يتعلق بالمساواة في النوع الاجتماعي. ولا يمكن أن يُفسر هذا من قبل آليات نظرية اللحاق بالركب الثقافية، ولكن بدلا من ذلك، سيبدو ذلك من خلال التحول من القوة إلى الضعف في الخطاب الخاص بالمساواة في النوع الاجتماعي.
ولا توجد وسيلة حول السلطة والنفوذ إذا أردنا شرح مستويات زيادة تمثيل الذكور في المناصب المحلية. وتبدو آليات "الطيور ذات الريشة أنها موجودة في المناطق بشكل قوي، حيث يهيمن الذكور على التسلسلات الهرمية المحلية للسلطة. وسوف يبدو أن هذه التسلسلات الهرمية للسلطة قد قوّت نفسها للنضال في سبيل الهيمنة على مناصب السلطة القائمة في وجه الإصلاح الهيكلي المقبل ودمج البلديات. وأصبح هذا واضحاً، على سبيل المثال، في النقاش حول اندماج البلديات، حيث عملت البلديات القائمة بشكل واضح بجد للحفاظ على أو زيادة نفوذهم. ولا تبدو حقيقة أن هناك مقاعد الآن أقل في المجالس البلدية ومناصب رئاسة البلدية، يمكن التنافس عليها، لا تبدو لصالح تمثيل المرأة. ونادرا ما تركز الحجج المرتبطة بقضية المساواة في النوع الاجتماعي على الأحزاب والمحليات بدلاً من ذلك.
وثمة تفسير ثالث أنه من المهم في أي محاولة لفهم أحدث التطورات، هي مسألة أطر العمل المنطقية. وكما ذكر، تم التغاضي عن قضية المساواة في النوع الاجتماعي في النقاش حول الإصلاح الهيكلي، ولم تطرح المسألة في جدول الأعمال "من أعلى إلى أسفل" في ما يخص عمل اللجنة الهيكلية، ودفعت الحكومة القليل من الاهتمام لذلك. وبالمثل، تم وضع الدرجة المتعلقة بمسألة النوع الاجتماعي والمساواة بين الأجناس على جدول الاعمال "من أسفل إلى أعلى" – وكان ذلك في البلديات والأحزاب السياسية، على سبيل المثال في الاجتماعات الانتخابية وعندم تشكيل قوائم المرشحين، حيث بدت هذه الدرجة عشوائية و متفرقة.
وأخيراً، أود أن أتطرّق للمسألة الرابعة، والتي أعتقد أنه قد تم تجاهلها في محاولة شرح التمثيل غير المتساوي للرجال والنساء في السياسة المحلية وهي: مسألة الاختلافات في التشكيلات المحلية المشاركة من الرجال والنساء. وقد أظهرت العديد من الدراسات اختلافات كبيرة في التشكيلات المحلية المشاركة للرجال والنساء. في حين أن الرجال يشاركون في الاجتماعات الانتخابية التي سبقت الانتخابات البلدية وكذلك في الاجتماعات المتعلقة بمسائل السياسة المحلية والبلدية إلى درجة أكبر من النساء، ويبدو أن النساء تشارك في اجتماعات في المؤسسات المحلية مثل المدارس ومراكز الرعاية في درجة أكبر من الرجال. وبالتالي فإن المرأة هي المهتمة في السياسة المحلية، ولكن يبدو أن تركيز جهودها وأنشطتها خارج النظام السياسي الرسمي. وعلاوة على ذلك، تشكل ظروف العمل في السياسة البلدية حاجزا من النوع الاجتماعي. وعلى عكس فإن السياسة البرلمانية والسياسة البلدية ليستا وظيفة بدوام كامل، ولكن يتم القيام بتلك المهمة في الوقت الذي يخصصه الشخص في "وقت الفراغ"، وهو الوقت الذي تجد فيه النساء (والرجال الذين لديهم أطفال الصغار) صعوبة في أن يكون لديها أو لديه وقت لنفسها أو لنفسه لتمثيل العضوية الحزبية في حياتهما اليومية. وبعبارة أخرى، يبدو أن الثقافة السياسية المحلية غالبا ما تكون مبنية على تقسيم تقليدي للعمل بين الجنسين عفا عنه الزمن، والذي يكون أكثر قابلية للحياة اليومية والمسؤوليات الأسرية لكبار السن من الرجال. وعلاوة على ذلك، النساء (وبخاصة الشابات) لديهن مستوىً منخفض جدا من عضوية الحزب يبلغ أقل من عشرة في المائة. وبعبارة أخرى، ليس هناك إمكانية كبيرة للإناث لتحدي الرجال في القوائم الانتخابية المحلية (كريستنسن و سيم، 2001؛ كريستنسن وتوبياسن، 2007).
 
 
كارين دلفز
عمدة فايله في عام 2006، ترتدي الزيّ المصمم على نحو خاص في حفل للموظفين "القدامى" قبل اندماج البلديات.
الصورة: هنريك إلكيير
 
وبالنتيجة، وتلخيصاً لما سبق، أود أن أشير إلى أن انخفاض النسبة المئوية للنساء في المجالس البلدية والمناصب البلدية يجب أن يفسر من قبل التفاعل بين عوامل مختلفة. فمما لا شك فيه أن قضايا اللحاق بالركب، هي جزء من الصورة المرتبطة ببعض البلديات، لكنها ليست التفسير كلّه. ويبدو أن الجمع بين التسلسلات الهرمية للسلطة المحلية التي تتنافس للحفاظ على المناصب القائمة في وجه الإصلاح الهيكلي ودمج البلديات جنبا إلى جنب مع عدم التركيز على سياسات المساواة في النوع الاجتماعي، يبدو أنه قد لعب دورا حاسما في تلك التفسيرات. وفي الحالات التي تم فيها وضع قضية المساواة في النوع الاجتماعي على جدول الأعمال، تم الاحتفاظ بها على المستوى الرمزي على الأغلب.
وعلى حد تعبير غروشو ماركس : "عفوا يا سيدتي، كان بودّي أن أقدم لك مقعدي، لولا حقيقة أنه أنا نفسي من يجلس عليه".
 

الاستراتيجيات والمضي إلى الأمام

يبدو أن الأمر سيستغرق جهداً خاصاً لتوجيه الالتزام المحلي الذي تبديه المرأة في السياسة البلدية، ومن المنطقي التركيز على:
1. التأكيد على أن السياسة البلدية تهتم على  نحو كبير جدا بقضية المساواة بالنوع الاجتماعي. وهناك حاجة إلى مناقشة سياسية أكثر موضوعية للتطورات في البلديات في السنوات اللاحقة، بما في ذلك القاء نظرة على النتائج محددة بين النوع الاجتماعي لكل من المستخدمين والموظفين. ولا يكفي أن نتحدث عن الهياكل المتغيرة والسلطة الجديدة، بل يجب علينا أن نتحدث عن تغييرات جوهرية في الرعاية الاجتماعية والسياسة الاجتماعية. كما يجب أن لا ننخدع بالحديث عن التقارب والشمولية أو ضمان الجودة، ولكن ينبغي بدلا من ذلك تقديم حقيقة مرئية عن أن هذا قد يعني خصخصةً وكفاءةً مهنيةً أقل وأكثر سوءاً.
2. تسليط الضوء على المساواة في النوع الاجتماعي والتوازن بين الأجناس.
لا بد من أن نقدم عدم التوازن بين الأجناس على نحو واضح وأن نقوم بمناقشة التوازن بين النوع الاجتماعي باعتباره أحد المثل الديمقراطية. فلم يعد الأمر مشروعاً على المستوى البرلماني والجمعيات الديمقراطية التي لديها توازن يميل بشكل كبير بين الأجناس، ولكن على مستوى البلديات، نحن بحاجة إلى زيادة التركيز على حق المرأة في أن تكون ممثلة في المجالس العامة، ونحن بحاجة أيضا لمناقشة الاختلافات المحلية، منذ أن كان لا ينبغي تطبيق المثل والمطالب في تحقيق التوازن بين النوع الاجتماعي في منطقة شرق الحزام الكبير.
3. وجود مناقشة نقدية حاسمة للثقافة السياسية في الأحزاب.
والسؤال هنا هو ما إذا كانت تعمل الأحزاب بنشاط لوضع المرأة في الاقتراع في الانتخابات البلدية. وهل تحصل المرأة على نقاط جيدة على ورقة الاقتراع، أم أنه لا يزال الأمر في معظمه مجرد زخرفة؟ وهل تقوم الأحزاب بما يكفي فيما يتعلق بالتصريح الواضح في أن هناك حاجة لكلا الجنسين في مجال الديمقراطية المحلية؟ إننا نحتاج أيضاً إلى التركيز أكثر على أهمية التصويت للنساء.
4. ظروف العمل في السياسة المحلية.
كيف تبدو ثقافة الاجتماع، هل هي مستندة على "شبكة المخضرمين" والحياة اليومية للرجال؟ وهل يمكن تغيير مواعيد الجلسات إلى تتناغم أفضل مع الحياة الأسرية المسؤولة عن الأطفال؟ هل يتعين على الساسة في البلدية كسب الأجر بحيث يمكنهم التخلص من وظائفهم؟ نحن بحاجة لتخليص أنفسنا تماما من فكرة أن السياسيين المحليين هم الأشخاص الذين لديهم امرأة تقوم برعايتهم من "الجبهة الداخلية". (الناحية الأسرية).
5. المنظمات النسائية والشبكات السياسية للمرأة.
تواجه المنظمات والشبكات السياسية النسائية مهمة ذات أهمية  في تطوير استراتيجيات جماعية مما سيدفع النساء إلى الترشح للمناصب والفوز بالانتخابات. ومن الضروري العمل معا عبر الخطوط الحزبية بالاشتراك لتعزيز النقاش والعمل على الحصول على المزيد من النساء، مع كل التنوع والاختلاف الذي يمكن أن تكشفن عنه في مختلف الأطياف السياسية في السياسات المحليّة.
وعليه، فإنّ التحدي في المضي قدماً يكون عبر التأكيد على أنه جزء أساسي من النضال يكون بالحفاظ على مجتمع الرَّفاه وكذا تطويره في السنوات القادمة بحيث يُنَفًّذ على مستوى البلديات. ولا ينبغي أن توضع هذه المناقشات الهامة والقرارات في أيدي المجالس البلدية التي يكون فيها أكثر من 70 في المائة من أعضائها من الرجال، ولا بأيدي رؤساء البلديات التي يكون فيها الرجال أكثر من 90 في المائة.
 

ملاحظات:

  1. . في سبيل الإيضاح، لم أقم بإدراج مستوى مقاطعات مجلس المحافظة (هناك 14 سلطة محلية على مستوى أعلى من البلديات. تم استبدالها في الإصلاح الهيكلي لعام 2007 من قبل 5 مناطق). هنا، أيضا، قد توقفت نسبة النساء لتصبح 30 في المائة. وفي عام 2001، انخفضت إلى 27 في المائة، ولكن في عام 2005 (مع التحول إلى المجالس الإقليمية) ارتفعت إلى 34 في المائة.
    2. الاصطلاحات "عليا" و "دنيا"(متدنية) هي نسبية. ولذلك، قمت بتعريف التمثيل "العالي" للنساء على أنه أكثر من 40 في المائة ليس لأن 40 في المائة في حد ذاته يعتبر على درجة "عالية" أو "كبيرة" من تمثيل المرأة، ولكن لأنها أعلى بكثير من المتوسط (27 في المائة).

الملحقات:

المراجع:

  • Aftale om strukturreform www.im.dk
  • Bach, Tina Kjær (2005): Kvinder i kommunalpolitik - Rapport udarbejdet for Ligestillingsafdelingen, FREIA-tekst nr. 57, Aalborg Universitet http://vbn.aau.dk/fbspretrieve/14135270/57.pdf.
  • Bach, Tina Kjær og Ann-Dorte Christensen (2005) ”Girlpower. Politikken lokker. Pamperiet skræmmer”. Analyse. Politiken 8. marts, 2005.
  • Borchorst, Anette og Drude Dahlerup (2003). Ligestillingspolitik som diskurs og praksis. København: Samfundslitteratur.
  • Borchorst, Anette og Ann-Dorte Christensen (2005) "Når der går symbolik i ligestillingen", Kritisk Debat, september 2005.
  • Borchorst, Anette og Jørgen Goul Andersen (2006): ”Er kvinder en underskudsforrretning? – Velfærdskommissionens kønsperspektiv og mangel på samme”, i Borchorst & Christensen: Kønsreflektioner – om magt og mangfoldighed. Aalborg Universitetsforlag, side 55-77.
  • Christensen, Ann-Dorte og Poul Knopp Damkjær (1998). Kvinder og politisk repræsentation i Danmark. GEP-tekstserie, nr. 7, Aalborg Universitet.
  • Christensen Ann-Dorte og Birte Siim (2001). Køn, demokrati og modernitet. Mod nye politiske identiteter. København:Hans Reitzels Forlag.
  • Christensen, Ann-Dorte (2005) "Ligestilling i kommunalpolitik", Kritisk Debat, oktober 2005.
  • Christensen, Ann-Dorte og Mette Tobiasen (2007). Politiske identiteter og kønspolitiske holdninger i tre generationer. Forskningsrapport, FREIA-tekst nr. 64, Aalborg Universitet.
  • Dahlerup, Drude (2008): ”Glasloft-landet. Udvikling i kvinderepræsentationen i Danmark i et nordisk og globalt perspektiv”. Jubilæumsskrift for kvinders valgret.
  • Dahlerup, Drude (1998): Rødstrømperne. Den danske Rødstrømpebevægelses udvikling, nytænkning og gennemslag, 1970-1985. Bd. 1-2. København: Gyldendal. 
  • Kvinderådet (2007). Valgene til kommunalbestyrelserne den 15. november, 2005 i de enkelte kommuner opgjort på køn. Notat på baggrund af oplysninger fra Danmarks Statistik.
  • Jyllands-Posten den 30/5, 2004
  • Information den 3/11, 2005
  • Raaum, Nina C. (1995). Kjønn og politikk. Oslo: Tano.
  • Ministerliste, Statsministeriets hjemmeside: www.stm.dk
  • Teigen, Mari & Hege Skjeie (2003). Menn imellom. Mannsdominas och likestillingspolitikk. Oslo: Gyldendal Akadmisk
  • Østergaard, Tinne Stubbe (2004) ”Kønsblind strukturreform”. Kvinden og Samfundet, nr. 4-5.