قاد الربيع العربي والإصلاح السياسي لزيادة عدد عضوات البرلمان الإناث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- وهي زيادة يعود الفضل فيها في أحيان كثيرة إلى نظام الحصص المحابي للمرأة. قابل مركز كفينفو ثلاث عضوات في البرلمان يعتقدن أن المرأة العاملة في السياسية مطلب مسبق ضروري للتغيير الاجتماعي. إلا أنهن لا يتفقن على المزايا النسبية لنظام الحصص المذكور. الصورة ابتسام جبيبلي، ووفاء بني مصطفى، وصابرين غوبانتيني. المصور: جينس جول

غيرت التحولات الجارية في العالم العربي الوضع القائم في البرلمانات الوطنية. إحدى العلامات هي تزايد حصول النساء على مقاعد في الجمعيات التشريعية.

يعود الفضل في هذه الزيادة جزئيا إلى أنظمة الحصص. وقد يجد المرء صعوبة في إيجاد سياسية واحدة تدعي أن الرجال والنساء قد منحوا فرصا متساوية في السياسة.

قابل مركز كفينفو ثلاث عضوات في البرلمانين التونسي والأردني يقعن جميعا تحت فئة ‘شابات’ و‘إناث’.

 

فوز انتخابي رغم النظام العشائري

المساواة في الحقوق من الناحية العملية

تقدم خريطة مركز كفينفو للحقوق مدخلا على معلومات حول المساواة في الحقوق وحقوق المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أنقر هنا لمشاهدتها

"يرتبط نظام الدعم السياسي في الأردن بوضوح بالنظام العشائري في البلد. وفي هذا غبن واضح للمرأة لأنه لم يكن للمرأة تاريخيا أي سلطة أو نفوذ في النظام العشائري." حسبما توضح النائب في البرلمان الأردني، وفاء بني مصطفى.

ومع ذلك هي مثال حي على النجاح. حين أعيد انتخابها للبرلمان في العام 2013، حصلت على مقعدها من خارج نظام الحصص (الكوتا). تمتلك دائرتها الانتخابية، محافظة جرش، خمسة مقاعد في البرلمان. أربعة مقاعد تمنح بالانتخاب المباشر ومقعد واحد للنساء حسب نظام الحصص.

" ‘أنا اجتزت الطريق’. من الصعب على المرأة في الأردن أن يتم انتخابها- مع نظام الحصص أو من دونه. إلا أنه لم يعد مستبعدا في الأردن أن تنشط المرأة في السياسة. عدد النساء في البرلمان تزايد ببطء مع التوسع في نظام  الحصص. لكن من غير الواقعي تماما الاعتقاد بأن عدد عضوات البرلمان من النساء سيزداد من دون المزيد من التوسع في نظام الحصص. حسب قول وفاء نبي مصطفى، خريجة كلية الحقوق البالغة من العمر 36 عاما، والتي يعود الفضل في انتخابها عام 2010 إلى نظام الحصص. 

 

نساء وشابات- أمر نادر الحدوث لكن مرحب به

لا تزال المشاركة السياسية النشطة للمرأة أمرا يستقطب الأخبار في تونس. وبموجب قانون الانتخابات التونسي، يجب أن تكون قوائم الأحزاب السياسية مكونة من مرشحين نصفهم ذكور ونصفهم إناث. بالمثل، يؤكد الدستور الجديد بأن الدولة تهدف لأن تكون نسبة التمثيل في جميع الهيئات المنتخبة مناصفة بين الرجال والنساء. حين طبق قانون الانتخابات الجديد في انتخابات عام 2014، لم تحصل المرأة إلا على 68 مقعدا من 217 مقعدا في البرلمان، ما يعادل 31 بالمئة.

صابرين غوبانتيني هي إحدى عضوات البرلمان الجديرات بالتغطية الإخبارية. فقد تدربت للعمل كمحاسبة ونشطت سياسيا منذ العام 2011، حين أجرت تونس أول انتخابات لها بعد الربيع العربي. تبلغ من العمر الآن 27 سنة، وهي ثالث أصغر أعضاء البرلمان الذين انتخبوا عام 2014 سنا.

"أنا أعتبر غريبة وغير مألوفة. ولا يقابل المرء كثيرا سياسيا مثلي. قد تكون هناك اختلافات بسيطة في الرأي حول العالم، لكن كي يتولى المرء منصبا مرموقا في المجتمع، فإنه يكون في العادة ذو خبرة. والخبرة عادة تعادل السن. ولا بد أن يكون الشخص رجلا أيضا، كما تعتقد غالبة الناخبين. فهذا ما اعتادوا عليه." تقول صابرين غوبانتيني.

 

الشباب يعني التغيير

لم تواجه غوبانتيني ردود فعل سلبية بسبب سنها ونوعها الاجتماعي فحسب.

"الناس يفاجئون حين يقابلونني. لكنها مفاجأة إيجابية أيضا. قيل لي إنه أمر جيد أن يساهم جيل الشباب في القيادة السياسية للبلد. الناس يعتبرون ذلك مصدر أمل."

"ينبغي أن تأخذ في اعتبارك بأن تونس لم تشهد ثورة إلا منذ عهد قريب. وثمة فكرة سائدة بأن جميع سياسيي النظام السابق من طراز قديم، وثمة حاجة لدم جديد، وأفكار جديدة، وجيل جديد من أجل إحداث التغيير الضروري. بالنسبة لمعظم الناس- والناخبين- الشباب يعني التغيير. يعتبروننا ديناميكيين، ومبدعين، وطموحين، ومجدّين في العمل." تقول صابرين غوبانتيني.

 

نظام الحصص يبقي الباب مفتوحا

أنظمة الحصص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

قام عدد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتعديل القوانين والدوائر الانتخابية، بما في ذلك الحصص الخاصة بالمرأة، غداة موجة ثورات عام 2011.

يوفر مشروع الحصص- "البيانات العالمية للحصص النسائية"- وسيلة بحث سهلة الاستخدام، تبرز مختلف الأنظمة الوطنية لدول العالم.

في حين أقرت تونس قانونا انتخابيا جديدا، يتضمن نظام كوتا في 2011، فقد أعاد الأردن النظر في قوانينه في 2012. وشهد العام 2013 حصول المرأة على 18 مقعدا من أصل 150 مقعدا في البرلمان، أو ما يعادل 12 بالمئة. 

تحقق ذلك بفضل نظام الحصص، الذي يحتفظ بخمسة عشر مقعدا للنساء اللواتي يحصلن على أكبر عدد من الأصوات. وقد تم انتخاب ثلاث نساء أخريات إضافة للعدد المحدد بنظام الحصص. وكانت وفاء بني مصطفى، المؤيدة بحزم لنظام الحصص، واحدة منهن.

"نظام الحصص يبقي الباب مفتوحا أمام المرأة. السؤال الجوهري هو: هل كنا سنحصل على العدد نفسه من النساء في البرلمان من دون هذا النظام؟ في الأردن، كنا سنحصل على ثلاث نساء فقط (النساء اللواتي انتخبن من دون مساعدة نظام الحصص، المحرر)، وربما أقل من ذلك. المجتمع المدني في تونس، على سبيل المثال، له أسس أقوى، لذلك فإن العدد قد لا ينخفض بهذا القدر هناك،" تعلق قائلة.

"أنا مؤيدة قوية لناظم الحصص في كل شيء في الأردن. وقد عملت على إجراء تعديل لقوانين الاستثمار، بحيث ينص على شريحة ضريبية أدنى للشركات التي تشكل فيها النساء ما لا يقل عن 30 بالمئة من العاملين. البرلمان صادق على القانون لكن مجلس الأعيان أوقفه. أنا أؤمن حقيقة بأنظمة الحصص لأننا لا نواجه التحديات السياسية والاقتصادية وحسب بل أيضا القضايا الثقافية. لقد قاد الرجل هذه البلد، وقطاعات الأعمال، والسياسة طيلة المئة سنة الماضية. المرأة لم تلتحق بالركب إلا مؤخرا." تقول وفاء بني مصطفى.

 

الحصص شر لا بد منه

لا توافق ابتسام جبيبلي من تونس على هذا الرأي. وهي محامية، عمرها 35 سنة، وفازت بمقعدها في البرلمان عام 2014.

"حين يصل الأمر إلى نظام الحصص فإن وجهات نظري تختلف عن معظم النساء في تونس. من خلال الثورة فتح الباب أمام المرأة لتمكينها من عرض قدراتها والتزامها. بالنظر إلى الأمر من هذا المنظور، فإن نظام الحصص خطوة إلى الخلف. أنا أفضل أن تبدي المرأة التزامها الحقيقي كي تنتخب. الناخبون بشر أيضا وقادرون على فهم هذا الأمر. لسنا بحاجة إلى الفصل بين الجنسين ولا إلى التمييز بينهما." تقول ابتسام جبيبلي

تتفق معها زميلتها في البرلمان صابرين غوبانتيني جزئيا، رغم أنها لا تتصور أن تتمكن المرأة حاليا من النجاح في دخول البرلمان من دون نظام الحصص.

"إذا أردنا منح المرأة فرصا متساوية، فلنجرب نظام الحصص ونرى ما إذا كان يوفر للمرأة فرصا متساوية. من غير المقبول على نطاق واسع أن تتولى المرأة مناصب السلطة في العالم العربي. مقولة ‘لا أقبل أن تكون رئيستي امرأة’ وجهة نظر منتشرة على نطاق واسع،" كما تقول.

"الأزواج والزملاء قد يقبلون  أن تتولى المرأة مناصب قيادية. المشكلة تنشأ حين يحدث هذا الأمر خارج الدائرة الاجتماعية المباشرة، حيث ينظر إلى المرأة على أنها عاطفية، أو ضعيفة، أو هرمونية، وأن قلبها يتحكم بها أكثر من عقلها. هذا ما نحن بصدد معارضته. لذلك، أعتبر الحصص شر لا بد منه في بيئتنا.

 

المرأة مستبعدة بشكل غير متعمد

"وجدت أيضا أن العديد من الرجال يتصرفون بطرق تستبعد المرأة بشكل غير متعمد. كما اعتادوا على إقامة شبكات اجتماعية تقتصر على الذكور. لذلك لا يأخذون في الاعتبار سوى الرجال الآخرين عند التفكير في قائد أو ممثل عنهم." تقول صابرين غوبانتيني. 

وهي مقتنعة بأن نظام الحصص ضروري لإصلاح عدم التوازن التاريخي في معاملة المرأة في تونس. وفي الوقت نفسه، تعتبر نظام الحصص مطالبة قانونية للمرأة كي تشارك في السياسة.

وتشرح الأمر قائلة، "قد يشكل نظام الحصص حافزا للمرأة التي لم تفكر سابقا في المنافسة على منصب سياسي أو أي شكل آخر من أشكال الأنشطة السياسية. حين ينص القانون على حصص للمرأة، فإن ذلك يمنحها الحافز للمشاركة. غالبا ما أسمع النساء يقلن، ‘نحن غير قادرات القيام بما تقمن به.’ ويستخدمن أطفالهن، أو أسرهن، أو آبائهن، أو أخوتهن كذريعة لعدم المشاركة. أعتقد أن نظام الحصص قد يكون مفيدا في دفع المرأة للمشاركة في السياسة."

 

نظام الحصص كوسيلة مضادة لتدني احترام المرأة لذاتها

شهدت ابتسام جبيبلي أيضا كيف تنأى المرأة بنفسها عن السياسة.

قالت، "المشكلة الحقيقية ليست ما إذا كان لدينا نظام للحصص أم لا. المهمة المطروحة أمامنا هي خلق بيئة إيجابية يتمتع فيها الرجال والنساء بفرص متساوية وهم مدركون لحقوقهم. المرأة تقبل في قرارة نفسها بمكانتها المتدنية في المجتمع. وهي تعتقد أنها أقل قيمة من الرجل. تلك هي المشكلة الحقيقية."

من هذا المنظور، فإنها تجد أن نظام الحصص أداة مفيدة على الرغم من معارضتها له من حيث المبدأ.

وتضيف قائلة، "لن نحقق أي شيء إذا كان علينا أن نبدأ دائما بإقناع أنفسنا والآخرين بأن لنا مكانة متساوية."

 

النساء القادرات مميزات

Kvinders politiske deltagelse

الأردن وتونس بلدان يساهم مركز كفينفو فيهما في زيادة مشاركة المرأة السياسية.

تونس:

تعاون مركز كفينفو مع "رابطة الناخبات التونسيات" منذ الثورة. وقد عملت الرابطة دون كلل قبل المصادقة على الدستور وعلى قانون الانتخاب بهدف تعزيز نظام الحصص، الذي ينص على أن تشكل المرأة خمسين بالمئة من المرشحين للانتخابات. كما قدمت الرابطة، قبل الانتخابات البرلمانية والمحلية، تدريبا ومشورة لعدد من المرشحات، تم انتخاب بعضهن لاحقا. وشاركت كل من ابتسام جبيبلي وصابرين غوبانتيني في برنامج التدريب.

اقرأ مقالا سابقا عن عمل رابطة الناخبات التونسيات في السياسة التونسية على مجلة شبكة الانترنت.

 

الأردن:

يتعاون مركز كفينفو في الأردن مع "الصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية"، الذي ينشط في ثلاث محافظات جنوبية من البلاد. ويهدف المشروع إلى زيادة مشاركة المرأة في السياسة المحلية بتدريب قائدات محليات على النظام السياسي، وحقوق الإنسان، ومواجهة وجهات النظر السلبية المتعلقة بالمرأة في السياسة، وتحقيق تغيير إيجابي في المجتمعات المحلية.

اقرأ المزيد عن مشروع "زيادة المشاركة السياسية للمرأة الأردنية"

اتفقت عضوات البرلمان الثلاث على أنه ينتظر من النساء اللواتي ينخرطن في العمل السياسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا توقعات أعلى مما ينتظر من الرجل.

تقول ابتسام جبيبلي من تونس، "القصص الإخبارية تركز على المرأة التي تحسن العمل. مثال ذلك: ‘هذه المرأة أو تلك موهوبة بشكل لا يصدق.’ ولا يتم التركيز على الرجل بهذه الطريقة أبدا."

في الأردن أيضا، المرأة التي تتطلع لامتهان السياسة يتوقع منها، بشكل عام، أن تكون أكثر قدرة من الرجل.

تقول وفاء بني مصطفى، "حين تعرب المرأة عن رغبتها في دخول معترك السياسة، فإنها تواجه على الفور باستفسارات تتعلق بقدراتها. وكأن المرأة يجب أن تكون بطلة خارقة."

وهي تعتبر هذا توجها مقلقا لأنه يحابي المرأة ذات التعليم العالي جدا، ويقوض بالتالي التمثيل السياسي للمجتمع كله.

"نحن بحاجة لنساء ‘عاديات’ في السياسة. نساء من جميع مناحي الحياة، من العاملات في المجالات الإنسانية، ومن قطاعات التمويل، والأعمال. من الخطر المطالبة بأن يكون لدينا جميعا قدرات خاصة. ببساطة: نحن بحاجة لنساء. نقطة." 

 

بحثا عن جميع أنواع السياسيين

ترى التونسية صابرين غوبانتيني أن من الضروري أن يعكس البرلمان المجتمع بجميع أطيافه سواء من ناحية الجنس أو الطبقة الاجتماعية- الاقتصادية أو مستوى التعليم.

تقول، "نحن بحاجة لجميع أنواع النساء القادمات من مختلف المواقع. نأمل أن تكون الانتخابات المحلية خطوة في الاتجاه الصحيح لأن المرشحين ممن لديهم خلفيات غير أكاديمية يحظون بقبول أفضل لدى تلك المستويات. حزب نداء تونس (الحزب العلماني الذي يترأس الحكومة، المحرر) يبحث، قبل كل شيء، عن نساء قادرات على دعم التغيير والتحسينات في مناطقهن. وقد لا تكون تلك المجموعة من النساء على قدر من التعليم، ومن بيئة متواضعة."

 

سياسيون يعززون حقوق الإنسان والشباب

عضوات البرلمان، جبيبلي، وغوبانتيني، وبني مصطفى يرين أنهن يعززن مصالح محددة.

نظرا لخلفيتها القانونية، فإن ابتسام جبيبلي تركز، في المقام الأول، على حقوق الإنسان. وهي مهتمة بشكل خاص بالحقوق المدنية وبلجنة الدفاع البرلمانية.

وقبل كل شيء، تعتبر صابرين غوبانتيني ابنة السابعة والعشرين نفسها سياسية للشباب. البطالة منتشرة في صفوف الشباب التونسيين الذين لا يمارسون أي دور نشط في المجتمع المدني ونادرا ما يدلون  بصوتهم. ووفقا لغوبانتيني، "فإنهم يشعرون أنهم مهملون ومتروكون على هامش المجتمع الذي ليس لديه ما يقدمه لهم." 

 

النساء السياسيات خبر طيب للمرأة

الأردنية وفاء بني مصطفى هي أول امرأة تنتخب من خارج إطار نظام الحصص الحالي. وهي تعتقد بأن لها دور محدد تلعبه وتمتلك أفكارا محددة حين يتعلق الأمر بقضايا المرأة.

"سبب آخر للإبقاء على نظام الحصص هو أننا بحاجة لمزيد من عضوات البرلمان كي نتمكن من تغيير القوانين التي تؤثر على المرأة. وهي قوانين تتعلق بالتمييز، ومسألة المواطنة للأطفال الذين يولدون لأم أردنية وأب غير أردني (تمنح الجنسية حاليا على أساس جنسية الأب، المحرر)، وبالعنف ضد المرأة، أو الدعم العام لحقوق المرأة."

برنامج الشراكة الدنمركية العربية

يمول برنامج كفينفو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من قبل برنامج الشراكة الدنمركية العربية.

 

 

 

"أنا في الواقع لا أعتبر هذه المشكلة خاصة بالعالم العربي. فالوضع مماثل في كافة أنحاء العالم: نحن بحاجة لعمل إيجابي للمرأة في الجمعيات التشريعية بهدف تأمين حقوق المرأة والقوانين، التي تتناول حقوق المرأة بشكل خاص. وجود نساء سياسيات خبر طيب للمرأة. فلو لم يكن هناك نساء يدعمن حقوق المرأة، فلن يتقدم أحد للقيام بالمهمة. فمن سيكونون؟" حسب قول وفاء بني مصطفى.