تعمل رشا الخزاعلة مع نساء أردنيات معرضات للعنف ونساء وأطفال سوريين مستضعفين في شمال الأردن. تشعر رشا الخزاعلة ومعها المتطوعة آمنة السحيمات بأنهما ملزمتان أخلاقيا بالقيام بهذا العمل، الذي هو جزء لا يتجزأ من هويتهما. الصورة: جينس جول

اتحاد المرأة الأردنية

تأسس اتحاد المرأة الأردنية في عمان، الأردن، عام 1945. وهو قائم بوضعه الحالي منذ العام 1990. ويعتبر واحدا من أكثر منظمات حقوق المرأة تأثيرا في المنطقة، ويتعاون مع العديد من الشركاء الدوليين، بما في ذلك مركز كفينفو.

يعزز اتحاد المرأة الأردنية المساواة في الحقوق وحقوق المرأة السياسية في الأردن. إضافة إلى ذلك، يدير الاتحاد واحدا من عدد قليل من دور رعاية المرأة في الأردن، إضافة إلى عدة عيادات طبية متنقلة وثابتة، وبرنامج تدريب لاكتساب مهارات، يوفر للنساء المستضعفات وسائل كسب عيشهن. كما توفر هذه المنظمة غير الحكومية مساعدة قانونية مجانية، واستشارات نفسية، ونصائح للنساء والأسر.

اقرأ المزيد على موقع اتحاد المرأة الأردنية JWU web site

رشا الخزاعلة عاملة اجتماعية في اربد، ثالث أكبر المدن الأردنية، التي تقع في شمال البلاد بالقرب من الحدود مع فلسطين وسوريا. وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فقد لجأ أكثر من 500 ألف سوري إلى الأردن. يركز عمل رشا الخزاعلة على اللاجئين السوريين. وتجد أنه في حين تم إنجاز الكثير فيما يتعلق بحقوق اللاجئين السوريين، فإن اللاجئات وأطفالهن يشكلون المجموعة الأشد تأثرا وحاجة للمساعدة الملحة.

- هناك الكثير من التحديات التي تواجه النساء والأطفال. فغالباً ما يتم إرسال الأطفال للعمل في مجالات لا تناسب سنهم، ما يزيد من تعرضهم للخطر، كما أنهم يواجهون التمييز في المدرسة. وهذا هو سبب عملنا في المدارس حيث نعلم الأولاد كيفية التعامل بسلام مع الاختلاف، حسبما تبين رشا الخزاعلة. 

رشا الخزاعلة عاملة اجتماعية مع اتحاد المرأة الأردنية، وهو منظمة غير حكومية تدافع عن حقوق المرأة. تأسس الاتحاد في عام 1945 وهو أحد أقدم المنظمات الأردنية وأكثرها رسوخا في البلد. يقوم اتحاد المرأة الأردنية بتوفير المساعدة القانونية، والاستشارة النفسية، والخدمات الطبية للمرأة. كما يدعم النساء اللواتي يتعرضن للعنف بسبب اختلاف النوع الاجتماعي كما يدير برامج تدريب للنساء لتعزيز استقلالهن الاقتصادي والسياسي. العديد من برامجه تدار بالتعاون مع مركز كفينفو. 

 كان اتحاد المرأة الأردنية واحدا من المنظمات التي تضغط من أجل إقرار قانون عام 2010 وهدفه تحديد السن الأدنى لزواج المرأة في الأردن بثمانية عشر عاما. بهدف حماية الفتيات من الزواج المبكر، وهي ممارسة منتشرة على نطاق واسع في المنطقة. لكن رشا الخزاعلة تشهد الآن كيف تتم زيجات الفتيات القاصرات في مخيمات اللاجئين تحت ستار "الزواج غير الرسمي"، وهي ممارسة تستغل ثغرة في القانون الأردني حين يقوم إمام بإجراء عقد زواج ديني، لا يسجل رسميا إلا بعد بلوغ الفتاة سن الثامنة عشر. وتبعا لذلك، تكون الفتيات صغيرات السن متزوجات بحكم الأمر الواقع من دون أية حقوق قانونية، حتى في حالات الطلاق. 

إشراك المرأة صعب

تلمح رشا الخزاعلة إلى صعوبة عامة في عملها داخل مخيمات اللاجئين وعملها اليومي مع المرأة الأردنية: حيث يصعب على العاملات الاجتماعيات في مجتمع أبوي بشكل أساسي مثل المجتمع الأردني اكتساب ثقة المرأة.

المرأة في الأردن

اقرأ مقالا على المرصد الاجتماعي (Social Watch)عن المعارضة السياسية لدار رعاية المرأة التابع لاتحاد المرأة الأردنية في عمان.

اقرأ تقرير الأمم المتحدة عن مدى العنف ضد المرأة بسبب اختلاف النوع الاجتماعي في الأردن.

اقرأ مقالا في أخبار المرأة (Women’s News) عن المشكلة المتعلقة بالزواج غير الرسمي والمبكر في مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن.

اقرأ إحصائية المفوضية العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR's tally)عن عدد اللاجئين السوريين في الأردن.

اقرأ إحصائية المفوضية العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR's tally)عن عدد اللاجئين السوريين في اربد.

تقضي رشا الخزاعلة الكثير من ساعات عملها في الرد على مكالمات تصل الخط الساخن لاتحاد المرأة الأردنية في اربد. وهذا الخط هو أكثر خدمات اتحاد المرأة الأردنية شعبية، وتقدم بصفتها ناشطة اجتماعية الاستشارات للنساء المستضعفات. ومن ضمن المواضيع الأكثر رواجا الاستشارات ذات الطبيعة القانونية والنفسية، والتي تتعلق بالعنف المنزلي وحضانة الأطفال بعد الطلاق. وتقول بأن العنف هو أكثر المشاكل انتشارا.

- الصعوبة التي يواجهها عملنا هي حقيقة أن النساء يتملكهن الخوف لأننا نتحدث أيضا إلى الطرف الآخر من النزاع، وهو عادة الزوج. لكن حين تلجأ إلينا امرأة تعرضت للعنف، فإننا ملزمات بالاتصال بمرتكب ذلك العمل ومحاولة التوسط بين الطرفين. وهذا في العادة وضع بالغ التعقيد. حيث يتعين علينا أن نشرح للمرأة بأننا لا نعمل من أجلها وحسب بل من أجل الأسرة كلها. وهو أمر قد يبدو كاقتراح غير مطمئن البتة بالنسبة للمرأة التي تعرضت للعنف، كما تقول رشا الخزاعلة.

اتحاد المرأة الأردنية يعزز الوصول إلى المعلومات والفرص المتعلقة بحقوق المرأة. من الناحية المثالية، تتمنى رشا الخزاعلة لو أن هناك فصلا بين الدين والدولة في الأردن، كي تترسخ حقوق المرأة بشكل وثيق.

- فصل الدين عن الدولة سوف يمكننا من تغير وتعديل القوانين، مثل قانون الأسرة، والقوانين المتعلقة بحضانة الأطفال بعد الطلاق، وبحركة المرأة بشكل عام في المجتمع. وحسبما هو الوضع، فإن قوانيننا تضطهد إلى حد ما المرأة، من وجهة نظر رشا الخزاعلة.

وماذا تقصدين  بالتعبير:   "إلى حد ما"؟

- إنها طريقة للتعبير. التشريعات الحالية تضطهد جميع النساء، تقول مؤكدة.

شح الخدمات في المناطق النائية

لدى اتحاد المرأة الأردنية 11 فرعا إقليميا في مختلف أنحاء الأردن. هدفها وضع معيار موحد للخدمات المقدمة. حقق تأسيس صالون للتجميل ومطبخ إنتاجي، في الفرع الرئيسي في عمان، نجاحا كبيرا. يقدم المطبخ الإنتاجي خدماته لزبائن من قطاعات الأعمال والقطاع الخاص ويوفر في الوقت نفسه تدريبا مهنيا للنساء. أما صالون التجميل، الذي جرت العادة على إدارته من قبل إحدى مصففات الشعر الرائدات في الأردن، فقد أصبح من الخيارات المعروفة لحفلات الأعراس. وكلا المجالين يوفران تدريبا مهنيا للنساء المحتاجات لمصدر مستقل للدخل، يمكنهن من إعالة أنفسهن حين يغادرن المركز.

ونظرا لقلة التمويل والموارد المحلية، فإن الفروع الإقليمية ليست قادرة دائما على توفير تدريب مهني مماثل. في فرع اربد، يوجد مقصف يدار كنسخة مصغرة عن مطبخ عمان الإنتاجي، لكن تم إغلاق صالون التجميل هناك. وفي حين أن جميع الفروع قد تحيل النساء إلى مراكز تدريب مهني في مختلف أنحاء المملكة، إلا أن هذا العرض لا يكون مجديا للنساء في أحيان كثيرة.

الفرع الرئيسي في عمان هو الفرع الوحيد لاتحاد المرأة الأردنية الذي يوفر دار رعاية للنساء. وحسب تقرير حديث للأمم المتحدة، يوجد في الأردن ثلاث دور لرعاية المرأة. تتيح للمرأة المعرضة للخطر الإقامة فيها لفترات قد تقصر أو تطول لحين حل مشكلتها. وحين تواجه رشا الخزاعلة مشكلة صعبة، مثل الاتجار بالبشر، فإنها تحيل المرأة إلى دار رعاية المرأة في عمان. سعة دار رعاية المرأة محدودة بعشرين فردا فقط، لذلك فإن حل المشاكل التي تواجهها المرأة المعنفة لا بد من حلها عادة ضمن أسرتها.

تبين آمنة السحيمات وهي إدارية متطوعة مع اتحاد المرأة الأردنية، أن الأوضاع لم تسمح بتنفيذ الخطط الرامية إلى إقامة دار رعاية للمرأة في اربد حتى الآن.

- الواقع، أن أول دار رعاية للمرأة في العالم العربي تأسست في الأردن. ونحن نرغب في إقامة دار رعاية أخرى في اربد لكن كان من الصعب جدا إيجاد موقع مناسب. القضية الأولى والأهم هي الأمن. يجب إقامة الدار في موقع سري. نحن نعيش في منطقة تتميز بالأعراف والتقاليد العشائرية، لذلك فإن الجانب الأمني مهم للغاية. ثانيا، هناك مسألة التمويل. وكي نتمكن من إقامة وإدارة دار لرعاية المرأة فإننا بحاجة لتمويل كبير جدا، كما تبين آمنة.

العمل من أجل إحداث فرق

العمل بالنسبة لرشا الخزاعلة وآمنة السحيمات هو ببساطة أكثر من مجرد وظيفة. إنه جزء لا يتجزأ من هويتهما  وتشعران  أنهما  ملزمتان  أخلاقيا بتحسين أوضاع النساء في الأردن حتى لو تكالب على عملهما  زيادة التطرف الإسلامي في مختلف أنحاء الشرق الأوسط والرفض على المستويين المحلي والوطني.

- هذا ما أنا عليه. الأمر يتعلق بحياتنا اليومية، بوجودنا كمخلوقات بشرية. يتوجب عليها تقوية وضع المرأة وحقوقها في المجتمع. هذه القضية لا تنفصل عن حياتنا اليومية ومشاكلنا الخاصة، كما تبين آمنة السحيمات.

برنامج الشراكة الدنمركية العربية

يمول برنامج كفينفو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من قبل برنامج الشراكة الدنمركية العربية.

 

 

 

وتدعمها في قولها رشا الخزاعلة، التي تدرج قائمة بإنجازات اتحاد المرأة الأردنية.

- نحن مثابرات للغاية، ولا نستسلم. هذه هي السنة الثامنة من عملي مع اتحاد المرأة الأردنية. عملت في السابق مع منظمات أخرى لكنني هنا أشعر بأنني أحدث فرقا. نحن مسئولات عن جهد إنساني ضخم. قلة من المنظمات في الأردن تعمل من أجل حقوق المرأة بالطريقة التي يعمل بها اتحاد المرأة الأردنية، بشكل عملي وواقعي. ساهمنا أيضا في التغييرات القانونية، التي وسعت حقوق المرأة، مثال ذلك، تغييرات على قانون الأسرة. وأحدثنا تغييرات تمكن المرأة من مواصلة لقاء أطفالها في حالات الطلاق. ففي حين كان في وسعهن مقابلة أطفالهن لبضع ساعات في مركزنا، فإنه يسمح لهن الآن بزيارات منزلية تستغرق من خمس إلى ست ساعات في كل مرة. حسب قول رشا الخزاعلة.

وتختتم قائلة:

- بالطبع نستطيع دوما فعل المزيد. ونحن نعمل على تحقيق ذلك. ونعمل على افتتاح فروع أخرى في المناطق النائية. ونحن نعزز عملنا بالدخول في شراكات مع منظمات أخرى غير حكومية. ونعمل باستمرار على تحسين خدماتنا.