ثمة حديث عن رجال يدعمون الكفاح من أجل حقوق المرأة في العالم العربي. ثلاثة رجال من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يشرحون أسباب مشاركتهم في الكفاح العربي من أجل حقوق متساوية. ولماذا أصبح هذا الكفاح محوريا في وقت بات التطرف فيه يحدد جدول الأعمال. الصورة: جينس جول

مركز القدس للدراسات السياسية

مركز القدس للدراسات السياسية هو مؤسسة فكرية مستقلة مركزها عمان، الأردن. تأسس في عام 1999 ويعمل على تحليل وتفسير التحديات الديمقراطية الهائلة التي تواجه العالم العربي. ويسعى المركز إلى تعزيز حرية الكلمة وتوسيع المشاركة السياسية الشعبية. وتعتبر المساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية للمرأة أمرا مركزيا بالنسبة لهذه المؤسسة الفكرية.

عريب الرنتاوي مؤسس ومدير لهذه المؤسسة. صحفي ورئيس تحرير سابق لمجموعة من النشرات في الأردن ومؤلف عدة كتب عن النزاع العربي- الإسرائيلي والتحول الديمقراطي في الشرق الأوسط.

- في الأردن، تشكل المرأة 52% من الناخبين، لكن من دون نظام الحصص (الكوتا) ليس بالإمكان انتخاب حتى ولا مرشحة واحدة. وحتى مع نظام الكوتا فإن تمثيل المرأة لا يزيد عن 12%. في مجال التعليم، تشكل المرأة ما بين 50- 52% من الجسم الطلابي لكن مشاركتها في القوى العاملة لا تزيد عن 13%. فكيف يمكننا توقع تحقيق نمو في المجتمع إذا نحينا نصف السكان جانبا؟ وكيف يمكننا تحقيق نمو اجتماعي إذا استمرت هذه المشكلة؟ يتساءل عريب الرنتاوي بنغمة مشوبة باليأس.

عريب الرنتاوي محلل سياسي أردني أنشأ المؤسسة الفكرية السياسية المستقلة المعروفة باسم مركز القدس للدراسات السياسية. يروج هذا المركز لنهج تحليلي للتحديات التي تمثلها عمليات الإصلاح الديمقراطي والسياسي في الأردن والدول العربية المجاورة. أحد البرامج الرئيسية للمركز يركز على المشاركة السياسية للمرأة. وقد اختتم مؤخرا برنامجا تدريبيا رئيسيا يستهدف النساء الناشطات في الأحزاب السياسية الأردنية وفي يوليو تم إطلاق برنامج تدريب جديد تشارك فيه 120 ناشطة في السياسات المحلية. علاوة على ذلك، يشجع المركز دمج النوع الاجتماعي في قانون الانتخاب وقوانين الأسرة.

 هدفنا هو دولة حديثة ونظام سياسي عصري. المساواة بين الجنسين ضرورية لتحقيق هذا الهدف. إذا أردت مؤشرا عن التنمية في أي دولة، فما عليك إلا النظر إلى مستوى المساواة بين الجنسين. وهذا ضروري في عملنا من أجل الإصلاح. لا نستطيع التحول إلى الديمقراطية من دون المرأة، يضيف قائلا.

لم يواجه عريب الرنتاوي أي ردود فعل سلبية على عمله كرجل يدعم زيادة مشاركة المرأة في المجتمع.

.المسألة ليست أن يكون المرء رجلا أو امرأة. المسألة هي أن تكون مؤيدا لعملنا أو معارضا له. أنا أحظى بدعم من الرجال والنساء وأواجه معارضة من كلا الجنسين، أيضا

الحقوق. الدعاية الإسلامية تبث من دول الخليج إلى كامل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر وسائل الاتصال الاجتماعية والإعلامية. وقد أحدث ذلك تغيرا في الرأي العام، وهو أمر لم يشهده الرنتاوي منذ نشأته في الأردن حيث لم تكن زميلاته في الجامعة يرتدين الحجاب وكن يتنقلن بحري

- في هذه اللحظة نحن نواجه تحديا متطرفا من التطرف المتزايد في دول الجوار. فكيف سنواجهه من دون تمكين المرأة بهدف جعل الأجيال المستقبلية محصنة ضد هذه الأفكار؟ لقد واجهت المرأة انتكاسات خطيرة من الموجة الإسلامية المتطرفة. فقد أجبرت على ارتداء زي معين، ولم تعد قادرة على مغادرة المنزل بعد الساعة العاشرة مساء، وتواجه العديد من القيود الاجتماعية. وهذا يؤثر على مشاركتها في السياسة والقوى العاملة، ويتم تبرير كل ذلك بالدين. كان من الممكن الخروج بحل لهذا الوضع لو أنه كان مجرد قضية سياسية، يقول الرنتاوي.

حقوق المرأة  تساوي حقوق الإنسان في المغرب

 يشارك جمال شادي، مدير مركز حقوق الإنسان في المغرب، عريب الرنتاوي قلقه من تصاعد التطرف الإسلامي.

مركز حقوق الإنسان

"مركز حقوق الإنسان" منظمة وطنية لحقوق الإنسان تأسس في عام 1999 في المغرب. يدير مركزين استشاريين للنساء والأطفال من ضحايا العنف، كما يقدم مساعدة قانونية، وتثقيفا حول قضايا حقوق الإنسان، كما يدير برنامجا تدريبيا في السياسة للنساء.

جمال شادي هو رئيس مركز حقوق الإنسان والمنسق العام لاتحاد مراكز حقوق الإنسان في العالم العربي علاوة على كونه المنسق العام لمنتدى الديمقراطية والحداثة والمنسق العام للتحالف الوطني لمكافحة الفقر. متدرب في مجال التعليم . هو يعمل حاليا موجها في مجال حقوق الإنسان في المغرب.

- لقد حققنا تقدما عظيما فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين في المغرب،   ناهيك من إصلاح قانون الأسرة. لكن الربيع العربي جلب التطرف الإسلامي أيضا. الإسلاميون لا يؤمنون بحقوق المرأة. ولا يؤمنون بحقوق الإنسان. وهم يؤيدون عقوبة الإعدام ويعارضون حق المرأة في الإجهاض. ويعتقدون بأن الله جعل الرجال متفوقين على النساء. لقد أرجعونا إلى ما كان عليه الحال قبل 40 عاما. وينبغي علينا الآن أن نركز على استعادة ما فقدنا قبل أن يتمكن المجتمع من التقدم إلى الأمام، يقول جمال شادي

رغم الانتكاسات، يواصل جمال شادي عمله كناشط إنساني ومن أجل حقوق المرأة. الأمران بالنسبة له شيء واحد

حقوق الإنسان هي أيضا حقوق المرأة. العنف ضد المرأة مشكلة ضخمة في المغرب، وهو أيضا انتهاك لحقوق الإنسان. وهو كذلك بالنسبة لوضع نصف السكان الذين لا يستطيعون العمل، ومجردين من الحقوق، وغير قادرين على المشاركة في التنمية الاجتماعية في البلد، يقول جمال شادي.

 

أدخل "مركز حقوق الإنسان" نظام المساواة بين الجنسين في إدارته. وقد استتبع ذلك المساواة في تمثيل كلا الجنسين في جميع وكالات المنظمة. ووفقا لجمال شادي،  ينبغي على المنظمة أن تكون مرآة لتركيبة مكونة مناصفة من الرجال والنساء للمجتمع المحيط.

وجهات نظره لا يشاركه بالضرورة فيها جميع المغاربة، وكثيرا ما يواجه معارضة لمجرد كونه رجل منخرط في الكفاح من أجل حقوق المرأة.

- غالبية الناس في المجتمع المغربي ضد مساواة المرأة في الحقوق. ويرون أن قيام رجل بالدفاع عن مساواة المرأة في الحقوق أمر غريب ويطرحون العديد من الأسئلة. نظرا للصورة النمطية الشائعة في ثقافتنا وبعض تفسيرات ديننا، فإن لدى الناس قناعة بأن الرجال متفوقون على النساء- سواء من الناحية الاجتماعية- الاقتصادية، أو الثقافية، أو السياسية. لكننا لا نستطيع تحمل وضع تكافح فيه المرأة وحدها من أجل حقوق متساوية، بينما يكافح الرجل من أجل حقوق الرجال.  من  يحبذ بناء دولة تقوم على حكم القانون فعليه أن يتصدى للتطرف الذي يعارض حقوق المرأة، كما يقول جمال شادي.

يدير جمال شادي برنامجا إذاعيا أسبوعيا يطرح فيه المستمعون أسئلة حول قضايا المساواة في الحقوق أو يعلقون عليها. ولا يبدو أن جميع المتصلين مؤيدون، لكن من حقهم جميعا الحصول على إجابة  مناسبة  على أسئلتهم. لأن التربية المدنية، وفقا لقول جمال شادي، جزء لا يمكن الاستغناء عنه من عمل المنظمة. خاصة كوسيلة لإشراك الرجال المغاربة في الحوار.

- نقوم حاليا بتطوير حملة تربوية تستهدف الرجال المغاربة، بالتعاون مع مركز كفينفو. ونعمل أيضا مع النساء، مثال ذلك، التدريب على زيادة القدرات الخ. لكن من المستحيل العمل من أجل حقوق المرأة من دون إشراك الرجل. حقوق المرأة ينتهكها الرجال وينبغي علينا أن نحاول فهم سلوكياتهم، كما يقول جمال شادي، الذي يتمنى إدماج المساواة في الحقوق في المنهاج الوطني للمدارس المغربية.

يجب إشراك المجتمع المصري كله

يصف شريف جمال نفسه بأنه رجل لم يكن يفهم ضرورة وضع حقوق المرأة على جدول أعماله. وهو يعمل اليوم مديرا لبرنامج تعزيز مشاركة المرأة السياسية في المنظمة غير الحكومية المعروفة باسم "مؤسسة قضايا المرأة المصرية" في القاهرة، مصر. وقد شهد شريف جمال شخصيا تغييرا جذريا في موقفه

مؤسسة قضايا المرأة المصرية

"مؤسسة قضايا المرأة المصرية" منظمة مصرية غير حكومية تأسست في عام 1995 بهدف الدفاع عن حقوق الإنسان للمرأة في المجتمع المصري. تقدم المؤسسة مساعدة قانونية للنساء وتقوم بتنظيم دورات تثقيفية حول حقوق المرأة. من الناحية السياسية، تعمل المؤسسة على تعزيز المساواة بين الجنسين مع التركيز على المساواة القانونية ومحاربة التمييز. عزة سليمان من الأشخاص الذين ساعدوا في إنشاء هذه المؤسسة كما أنها عضوة مجلس إدارة فيها.  

شريف جمال هو مدير برنامج للمؤسسة  يعزز مشاركة المرأة في السياسة .

 

- اعتدت النظر باستغراب إلى مشاركة الرجال في حملات حقوق المرأة. ولم أكن أعتقد أن هذا الأمر يعنينا. لكني حين بدأت العمل في مؤسسة قضايا المرأة المصرية، شهدت بعض المشاكل والمعاناة التي تواجهها النساء في مصر حدث تغير حقيقي في نمطي السلوكي. غيّر طريقة تفكيري كلية وجعلني أدرك بأن حقوق المرأة هي قضية اجتماعية، تؤثر في المجتمع بمختلف جوانبه، يتعين على المجتمع كله أن يساهم في إيجاد حل لتلك المشاكل، ببساطة، لأن المجتمع كله سيستفيد من حلها، كما يقول شريف جمال.

ويضيف قائلا، طالما بقيت حقوق المرأة قائمة على أسس هشة، أو ببساطة من دون أي أسس، فإن المرأة بحاجة إلى وقوف الرجل إلى جانبها

- لا تشكل المرأة سوى نصف الحل. ويشكل الرجل النصف الثاني. في مصر، تجد الرجال يتحرشون بالنساء في الشارع، رجال ينتهكون حقوق المرأة. لذلك من المهم بالنسبة لي أن أكون النوع الآخر من الرجال. النوع الذي يحابي حقوق المرأة. النوع الذي يساعد ويدعم المرأة في المطالبة بحقوقها، يقول شريف جمال مفسرا مشاركته.

يتمنى شريف جمال، مثله مثل الناشطين من الرجال في المغرب والأردن، أن يشهد تزايدا في عدد الرجال المدافعين عن حقوق المرأة.

- نحن كثيرا ما نطلع المرأة على حقوقها، لكنها في النهاية محاطة بالرجال: الآباء، والأبناء، والأزواج الذين لا يدعمون حصولها على تلك الحقوق. لذلك، من المهم الوصول إلى الرجال كي يفهموا أن المرأة يجب أن تحصل على حقوقها أيضا. نحن نحاول الدخول في حوار معهم، نسألهم عن سبب معارضتهم لحقوق المرأة، ونحاول أن نبين لهم كيف أن دعم حقوق المرأة لن يكون على حساب حقوق الرجل. لن يجرد الرجل من حقوقه إذا حصلت المرأة على حقوقها.

يلقي شريف جمال باللوم على وسائل الإعلام وتمثيلها للمرأة. تروج المسلسلات المصرية بشكل خاص،والتي تحظى بشعبية واسعة، لسرد سلبي يبدو فيه أن حصول المرأة على حقوقها يقوض حقوق الرجل.

ازداد عمل مؤسسة قضايا المرأة المصرية صعوبة بسبب الاضطرابات السياسية التي اجتاحت البلاد خلال السنوات الأربع الماضية، وتزايد الرقابة على المنظمات غير الحكومية. ومع ذلك، فإن شريف جمال متفائل، بسبب الأجيال الشابة على الأقل. وهو يعتقد أنهم أشد ميلا إلى المساواة في الحقوق، وسوف يتغلبون على التراجع الحالي في البلد.

- نحن مختلفون تماما عن أوروبا، وعن الدنمرك، التي ترسخت فيها حقوق المرأة. نحن ما زلنا نناضل، ومن المهم للرجل أن يكون جزءا من هذه المعركة، قال مختتما حديثه.