يحتفل ناشطو حقوق المرأة، والسياسيون، والمواطنون العاديون بالعيد المئوي لحق المرأة في التصويت في يوم دستور مشمس في كوبنهاجن. لكن كيف بدا الاحتفال في عيون المصريين؟ شاركت الصحفية المصرية فتحية الدخاخني في احتفالات المرأة في كوبنهاجن يوم 5 حزيران. وها هي تشارك بالحديث عن انطباعاتها مع مجلة كفينفو على الإنترنت.

عن الكاتبة

تعمل فتحية الدخاخني لدى الصحيفة المصرية المستقلة الرائدة "المصري اليوم

وكان برنامج الشراكة العربية الدنماركية الإخباري قد دعاها لحضور الاحتفال باليوبيل الدستوري و"مؤتمر نساء في السياسة" الذي عقد في الأيام التي سبقت الذكرى المئوية .

لم تكتف المرأة الدنماركية بالوقوف في المطبخ، وإعداد القهوة لزوجها بل ناضلت وكافحت ٢٩ عاما من أجل الحصول على مقعد بجانب الرجل في البرلمان وفي الحكم، نضال المرأة الدنماركية بدأ بمطالبة البرلمان الدنماركي بمنح المرأة حقها في التصويت لأول مرة عام 1886، من خلال مشروع قانون طرحه فريدريك باجير من خلال حزب فيستر (الليبرالي)، تم رفضه أكثر من مرة بحجة أن المرأة بطبيعتها وتركيبتها النفسية غير صالحة للعمل السياسي، وتواصل الكفاح من خلال الحركات النسائية حتى تم إقرار دستور عام ١٩١٥ الذي منحها حق التصويت في الانتخابات لتخطو أولى خطواتها خارج المطبخ، وتبدأ في وضع مقعد لها وسط اللعبة السياسية.

لم تقبل المرأة الدنماركية بمجرد حق التصويت، بل واصلت العمل لتصل نسبة تمثيلها في البرلمان اليوم ٣٩٪..

وأصبحت في طليعة النساء في العالم اللواتي حصلن على حقوقهن السياسية كاملة .. منذ ١٩٢٤ حيث حققت المرأة الدنماركية تاريخا سياسيا عالميا بتوليها منصب وزيرة إلا أنها انتظرت طويلا حتى الانتخابات البرلمانية عام ٢٠١١ لتراها في منصب رئيسة الوزراء .. وبعد ١٠٠ عام في ٥ يونيو ٢٠١٥ خرجت المرأة الدنماركية من جديد في شوارع كوبنهاجن تكريما لذكرى جداتهن اللاتي كافحن لتصل حفيداتهن إلى هذا المكانة، طافت المرأة الدنماركية شوارع العاصمة مرتدية نفس أزياء جدتها التي شاركت في مسيرة مماثلة قبل ١٠٠ عام، وحملت الفتيات رايات النضال تأكيدا على حريتها التي حصلت عليها بصعوبة.

لم تردد الفتيات شعارات، ولم يرقصن أو يصرخن طلبا للحرية، بل اكتفين بالسير بهدوء، يتقدمهن عناصر الشرطة لتأمين وحماية المسيرة، وفتح الطريق لها في الشوارع التي تم إخلاؤها من السيارات.

وتقدمت المسيرة فتاة تحمل راية كفاح المرأة الدنماركية خلال مائة عام، سارت بشموخ أمام عدسات الكاميرات، مؤكدة اعتزازها بمسيرة جداتها، طافت المسيرة الشوارع وسط تصفيق الجمهور من سياح ومواطنين وكأنهم يستقبلون جيشا منتصرا عائدا من ساحة المعركة، وينتظر أن يوضع على رأسه أكاليل الغار في ساحة التكريم.

وكانت ساحة التكريم في مقر البرلمان الدنماركي حيث وقفت المسيرة أمام الملكة مارجريت الثانية التي أكدت أن إقرار الدستور عام ١٩١٥ كان خطوة كبيرة على طريق تحقيق الديمقراطية في الدنمارك، واستشهدت الملكة خلال كلمتها في الاحتفال بما حدث بين جدها الملك كريستيان العاشر ووفد النساء الذي التقاه بعد إقرار الدستور لشكره على توقيعه، "حيث قالت له إحدى الفتيات إن هذا اليوم هو أسعد يوم في حياتي، فرد عليها الملك من الأفضل أن تذهبي لتعدي القهوة لزوجك".

نساء في السياسة

حصلت المرأة المصرية على الحق في التصويت في العام 1956، لكن حظها في دخول المعترك السياسي كان محدودا. خلال الأعوام التي سبقت ثورة 2011 تمت الدعوة لتحديد حصص للمرأة، التي رفعت النسبة إلى 12%. لكن نظام الحصص (الكوتا) كان قد أُلغي قبل انتخابات 2011 ما جعل حصتها تتراجع إلى ما دون 2%.

بقيت مصر من دون برلمان عامل منذ 2012، حين أصدرت المحكمة العليا الدستورية حكما بأن الانتخابات غير دستورية. وكان من المقرر إجراء انتخابات جديدة في ربيع العام 2015، لكنها أُجّلت حين حكمت المحكمة مجددا بأن الانتخابات الجديدة غير دستورية.

يتعاون مركز "كفينفو" مع منظمة "نظرة" ومؤسسة "قضايا المرأة المصرية" في مشاريع هدفها تعزيز دور المرأة في المجال السياسي.

 

قالت الملكة هذه الكلمات لتبين النظرة التي كان ينظر بها للمرأة في ذلك الوقت، وسط ضحكات الحضور على هذه النظرة التي أصبحت جزءا من الماضي، وأصبح الحديث عنها مجرد نكتة ودعابة تثير الضحك، لأن المرأة الدنماركية نجحت في إثبات أنها شريك لذلك الرجل وأن دورها لا يقتصر على خدمته وإعداد القهوة له، وهي النظرة التي ما زلنا نعاني منها في مصر وفي المنطقة العربية، فنحن ما زلنا نناضل من أجل إقناع الرجل أن مكاننا ليس المطبخ، ورغم أن القانون والدستور يمنح المرأة المصرية حق الترشح والانتخاب إلا أن نسبة تمثيلها سياسيا ما زالت ضعيفة لاعتبارات اجتماعية وثقافية ما زالت ترى أن مكانها المنزل لتربية الأطفال، ومازال الكثيرون في مناطق مختلفة من العالم يفكرون مثل الملك كريستيان العاشر ويطلبون منها أن تعد القهوة لزوجها.

مشهد المرأة الدنماركية في مسيرة الاحتفال بالدستور لا يختلف عن مشهد المرأة المصرية في ميدان التحرير وهي تقف إلى جانب الرجل وتهتف للمطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، تتصدى لطلقات الرصاص وقنابل الغاز دون خوف، مؤكدة إن عليها نفس الواجبات التي تقع على كتف الرجل في النضال من أجل الحرية لكنها للأسف لا تحظى بنفس الحقوق فعند الوصول إلى المناصب السياسية والمقاعد البرلمانية يعود الحديث من جديد عن عدم قدرتها وعدم كفاءتها، وأن مكانها المنزل..

خرجت المرأة الدنماركية تحتفل بانتصارها في شوارع كوبنهاجن قبل ١٠٠ عام، وخرجت اليوم لتؤكد تمسكها بحريتها ومازالت المرأة المصرية التي شاركت الرجل في ثواراته، ووقفت إلى جانبه في الحقل، تكافح وعينها على ما وصلت إليه زميلاتها في الدنمارك والعالم

برنامج الشراكة الدنمركية العربية

يمول برنامج كفينفو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من قبل برنامج الشراكة الدنمركية العربية.

 

 

 

، مازالت تحلم باليوم الذي تحصل فيه على مساواة حقيقية، ليس فقط على مستوى القانون والدستور، بل مساواة تجعلها عضوة في البرلمان ورئيسة وزراء، وربما رئيسة جمهورية، ما زالت المرأة المصرية تحلم بأن ينتهي دورها في إعداد القهوة.