تقول سعاد سلاوي، الباحثة في النوع الاجتماعي والناشطة النسائية الإسلامية، أن قوانين الأسرة المغربية والدستور الجديد قد حسنت المساواة بين الجنسين من حيث المبدأ. إلا أنه ما زال هناك عقبات تواجه تطبيق المساواة بين الجنسين من الناحية العملية. وأنه يتعين على الرجال الانضمام إلىهذا الصراع إذا ما أريد للمغرب تحقيق أهداف المساواة بين الجنسين.

كثيرا ما تدعى المغربية سعاد سلاوي، الناشطة النسائية الإسلامية، والباحثة في مجال النوع الاجتماعي وحقوق المرأة، إلى مؤتمرات حول حقوق المرأة في مختلف أنحاء العالم. إلا أنها تفاجأ دائما بأحد المظاهر عند مشاركتها في مؤتمرات مساواة النوع الاجتماعي في الغرب: وهو غياب الرجل عن هذه الاجتماعات.

عند النظر في الفرق بين الحركات النسائية الغربية وغير الغربية، تقول: "حسب خبرتي، هناك فرق في حضور الذكور في الحركات النسائية غير الغربية. في الجانب الخاص بنا من العالم، يشارك العديد من الرجال، بفاعلية في قضايا حقوق المرأة".

تشارك سعاد سلاوي، وهي محاضرة في اللغويات وباحثة في النوع الاجتماعي في الحادية والخمسين من العمر، في مؤتمر كفينفو حول تطورات قانون الأسرة المغربي.

عن سعاد سلاوي

  سعاد سلاوي محاضرة في اللغويات وبحوث النوع الاجتماعي في جامعة سيدي محمد بن عبد الله في جامعة فاس، المغرب.

ساعدت في تأسيس مركز إيزيس لقضايا المرأة والتنمية، وهو مركز للمعلومات والبحوث حول النوع الاجتماعي وحقوق المرأة في المغرب. يهدف إلى تعزيز حقوق المرأة، ومد الجسور بين الأكاديميين والمجتمع المدني، والربط بالشبكات الدولية. وقد دعم مركز كفينفو في السابق أنشطة المركز.

مركز إيزيس لقضايا المرأة والتنمية عضو في شبكة بحوث كفينفو التي تغطي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد تأسست شبكة البحوث في عام 2006 وهي تحظى بدعم برنامج الشراكة العربية الدنمركية برعاية وزارة الخارجية الدنمركية.

 

عن الحركة النسائية الإسلامية

 

يشير تعبير النسائية الإسلامية إلى موجة داخل الحركة النسائية في العالم العربي، والتي تدافع عن حقوق المرأة ضمن إطار القرآن والتقاليد الإسلامية.

حققت الحركة نتائج، خاصة في المغرب، عن طريق تشكيل إجماع مع بعض القوى المحافظة المتدينة، والتي غالبا ما كانت تعارض حقوق المرأة. اقرأ المزيد عن التجربة المغربية في هذا المقال: المغرب: فرشة الاختبار الجديدة للحركة النسائية الإسلامية (Morocco: The new test bed for Muslim feminism)

الصورة: جينس جول

 

 

يمثل قانون الأسرة المغربي، أو المدونة، والذي يعود تاريخه إلى عام 2004 قفزة ضخمة إلى الأمام بالنسبة للمرأة المغربية حيث تحسنت أوضاع وحقوق المرأة في مجالات عدة تتعلق بعقود الزواج، وقضايا الإرث، وإمكانية الحصول على الطلاق. كما عزز دستور عام 2011 تلك الحقوق حيث نصت المساواة بين الجنسين على إعطاء المرأة حق طلب الطلاق على قدم المساواة مع الرجل وحددت العمر الأدنى للزواج بالنسبة للنساء والرجال بثمانية عشر عاما.

التقدم الذي تحقق في مساواة النوع الاجتماعي في المغرب خلال السنوات العشر الماضية كان نتيجة نشاط نسائي لا يهدأ: فقد كافحت المرأة المغربية من أجل حقوقها في المجتمع ومارست الضغط على صناع القرار السياسي من خلال مختلف المنظمات غير الحكومية.

إلا أنه ما زال هناك مصدر للقلق، اليوم، بسبب التعارض ما بين التشريعات الحالية والممارسات الاجتماعية اليومية. في هذه النقطة بالذات يشكل الرجل احتياطيا لا غنى عنه، كما تقول سعاد سلاوي.

تقول سعاد سلاوي، "لا يزال بلدنا مجتمعا قبليا ممتدا بشكل أساسي. يلعب الرجل فيه دورا رئيسيا من الناحيتين الإيجابية أو السلبية. أنا كامرأة مسلمة أدافع عن حقوق المرأة من أجل الأسرة. إذا أردنا خلق أسر متوازنة ومجتمعات متوازنة فنحن بحاجة لمشاركة الجنسين. نحن لا نستطيع تغيير المجتمع من دون تغيير طريقة تفكير الناس". كما بينت أن ابنتاها وابنها يتمتعون بنفس الحقوق ويتحملون الواجبات نفسها في الأسرة. وإن التغيرات الصغيرة اليومية تشكل جزءا من الأحجية الأعظم التي يمكن أن تغير العقلية بشكل دائم بمرور الوقت.  

تعتمد وجهات نظرها جزئيا على صيغة عملية من الحركة النسائية الإسلامية، التي تحاول خلق المجال الضروري لتطوير المكانة الشخصية للمرأة في القانون المدني ضمن سياق إسلامي، وجزئيا على تاريخها الشخصي.

يمكن للإسلام أن يتلاءم مع مشروع تحرري

تشير سعاد سلاوي إلى تجربتها الشخصية كمثال على الخطوات الواسعة التي قطعتها المرأة المغربية كدليل على إنجازاتها. فقد ولدت في أسرة محافظة مؤلفة من خمس أشقاء وشقيقة واحدة، وهي الوحيدة في الأسرة التي أكملت دراستها العليا. ولم يكن التعليم حقا حصلت عليه من دون كفاح. فحسب التقاليد المغربية، وخوفا من جلب العار للأسرة، كان والدها ينوي تزويجها وهي في سن التاسعة أو العاشرة. والدتها تزوجت والدها وهي في سن الثالثة عشرة، وتزوجت جدتها وعمرها تسع سنوات وولدت والدها وهي في الحادية عشرة من العمر. هكذا كانت التقاليد.

وضعت سعاد سلاوي لنفسها خططا مختلفة. أرادت متابعة دراستها. ومن أجل تحقيق هدفها سلحت نفسها بآيات من القرآن وتحالفت مع أعمامها.

اليوم، تدعم هذه التجربة إيمانها في الرجال كرعاة لتقدم المرأة. وفهم أن قراءة معاصرة للقرآن تضفي عليه بعدا تحرريا.

تبين سعاد سلاوي قائلة، "ديننا لا يعارض المساواة بين الجنسين. على العكس من ذلك، هو يدعم المساواة، لكن بمرور الوقت خلط الناس بين تفسيرهم للإسلام والتقاليد والعادات الاجتماعية. إنها لحقيقة إيجابية أن يكون في إمكاننا الآن أن نراجع وضع الرجل والمرأة في الإسلام. وتمكننا قراءات جديدة لنصوص القرآن والإسلام من وضع تلك النصوص في سياق معاصر- وهو أمر يوفر لنا فائدة عظيمة."

تتماشى طريقة التفكير هذه مع الحركة النسائية الإسلامية في المغرب، والتي تسعى لإقامة فهم واسع وحساس ثقافيا فيما يتعلق بوضع المرأة المتساوي في المجتمع من دون الاصطدام بالجماعات الإسلامية المحافظة. لذلك، لا تهتم سعاد سلاوي بتحويل دور المرأة في الأسرة، التي تعتبر تقليديا الوحدة الأساسية في المجتمع المغربي. وبدلا من ذلك، تعتمد مرة أخرى على تجاربها الخاصة وحقيقة أنها كانت تحصل على الدوام على دعم مهني من زوجها الذي يعمل كطبيب. "التوازن" و"الانسجام" هما المكونان الرئيسيان في وصفتها لمجتمع مغربي أكثر مساواة.

التعليم احتياج  ضروري للحوار

تدرك سعاد سلاوي بأن بعض الكيانات المغربية لن تغير موقفها بسهولة. فالتقاليد والثقافات لا يمكن تغييرها بين ليلة وضحاها. لكنها لا تتردد في  البحث عن إجابات في خلق تغيير دائم في العقلية: عن طريق التعليم.

تشرح سعاد سلاوي وجهة نظرها، "التعليم يجب أن يكون للجميع. وهو يوفر للناس فرصة لأن يناقشوا، ويستمعوا، ويجادلوا لصالح قضية ما أو ضدها، وأن يقنعوا الآخرين، وأن يقتنعوا منهم. كم أود أن أرى جميع المغاربة وقد تعلموا إلى مستوى يعزز الانفتاح والتنوير. سيمكننا هذا من تحقيق هدفنا."

كان التعليم وزيادة الوعي أيضا من مكونات معركتها ضد الزواج المبكر، أحد التقاليد الراسخة في المجتمع المغربي.

التعليم الإلزامي لإنقاذ الفتيات اللواتي يواجهن الزواج المبكر

المصادقة على دستور عام 2004 أكدت المصادقة على العمر الأدنى للزواج والبالغ ثمانية عشر عاما بالنسبة للنساء والرجال . لكن ما زالت المادة 20، المتنازع عليها، وسيلة للالتفاف على روح القانون يستخدمها القضاة الذين ما زالوا يشرعون زواج القاصرات.

بدأ "مركز إيزيس لقضايا المرأة والتنمية" حملة لزيادة الوعي في المناطق الريفية والمهمشة في المغرب، حيث ما زالت عادة الزواج المبكر قائمة. وقد عرضت حملة عام 2011 مخاطر الدخول في زواج مبكر – خاصة بالنسبة للفتيات. فسوف يتوقفن عن الدراسة وقد يكون للحمل المبكر عواقب قاتلة على صحتهن.  

لم تقد الحملة إلى إلغاء المادة 20. فما زالت نافذة، ولا تزال، وفقا لسعاد سلاوي مثالا ساطعا على كيف أن حرفية القانون تمنح المرأة حقوقا معينة لكنها تفشل حين يصل الأمر إلى التطبيق الفعلي. على الرغم من ذلك فإن لدى سعاد سلاوي انطباع بأنه كان للجانب الثقافي من الحملة تأثير.

تتحدث سعاد سلاوي عن أنشطتها، "لقد نظمنا تشكيلة من الأنشطة، وورش العمل، والحملات التثقيفية. ذهبنا إلى المناطق الريفية وثقفنا الأسر حول التداعيات الخطيرة لخياراتهم. تثقيف الآباء في تلك المناطق ضروري بالنظر إلى قيمتهم الأبوية والأعراف الاجتماعية، وللاعتقاد السائد بأن الأسرة ستخسر احترامها ومكانتها الاجتماعية إن لم تتزوج بناتها في سن مبكرة. والطريقة المثلى لتحقيق ذلك هي تعليم الفتيات. ولو كان التعليم إجباريا للجميع لما كان في وسع هؤلاء الفتيات ترك المدرسة من أجل الزواج."

حوار مع الحركات النسائية الغربية وغير الغربية

قانون الأسرة. لكنها تشارك أيضا في مؤتمر في كوبنهاجن هدفه المشاركة في تقاسم معارف تعتقد أنه ضروري إذا ما أريد لنا أن نفهم بعضنا البعض عبر القوميات، والأديان، والحدود الوطنية. وفي حين أن من الصعب حل المشاكل المحددة التي تواجهها المرأة المسلمة عن طريق تطبيق النماذج النسائية الغربية، فإن سعاد سلاوي تعتقد بأن هناك دروسا يمكننا استخلاصها من بعضنا البعض. وينبغي على الحركات النسائية الغربية وغير الغربية ألا تقف الواحدة في مواجهة الأخرى بل أن تتبادل المعلومات والخبرات باستمرار.  

تختتم سعاد سلاوي حديثها قائلة، "نحن جميعا نقاتل من أجل حقوقنا لكن تلك الحقوق مدمجة في سياقات اجتماعية ثقافية محددة تحد من إمكانياتنا بطرق مختلفة. من المهم أن نفتح عقولنا على جميع صيغ الحركات النسائية. فلن نستفيد شيئا من خلق شرخ بين العالمين الغربي والإسلامي. ونحن لا نعلم أنفسنا إلا من خلال الحوار الدولي. في الغرب ثمة صورة نمطية منتشرة على نطاق واسع حول النساء اللواتي يرتدين الحجاب، لكن وجهات النظر تلك ستسقط حتما إذا ما قابلت إحدى هؤلاء النسوة وجها لوجه ودخلت في حوار معها." مثل هذا الحوار هو بالضبط أحد الأهداف الرئيسية لبرنامج الشراكة العربية الدنمركية.