كيف يمكن للمرء إحداث أقوى تغيير سياسي ممكن في الشرق الأوسط ؟ وهل كانت الانتفاضات الشعبية شيئا جيدا أم سيئا؟ نقاش عام في كوبنهاجن بين امرأتين ثوريتين ورجلين إصلاحيين.

كان اسمه محمد بوعزيزي. وكان سيبلغ السابعة والعشرين من العمر، لو أنه أحجم عن تغيير تاريخ العالم في ديسمبر قبل أربع سنوات بحرق نفسه وسط زحمة السير في سيدي بوزيد، تونس، احتجاجا على الإهانة التي تعرض لها على يد الشرطة.

بوعزيزي بائع الفاكهة- الذي توفي لاحقا نتيجة إصابته- أصبح الشرارة التي أشعلت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

بدأت من تونس، ثم انتشرت إلى الدول العربية الأخرى. مظاهرات، وانتفاضات، وثورات انتشرت كالنار في الهشيم. وسقط حكام تونس، ومصر، وليبيا. في اليمن، وسوريا، والبحرين كانت الاحتجاجات الصاخبة القوت اليومي. موجات الاحتجاجات الشعبية شعرت بها مناطق بعيدة مثل الجزائر، والمغرب، والأردن.

اليوم، بعد أربع سنوات، ربما نضج الوقت للتوقف والتأمل. فقد قادت الانتفاضات إلى حمامات دم، وفي بعض الدول إلى نزاعات مسلحة، كان أبرزها في سوريا. فهل كانت تستحق ما دفع فيها من ثمن؟

أربع شخصيات بارزة نزلت كوبنهاجن في نوفمبر الماضي لمناقشة هذه القضية. وعلى مدى ثلاث ساعات تقريبا، كانت مسألة أفضل الطرق لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط هي موضوع جدول الأعمال. وما هي أفضل الطرق للمضي قدما- الإصلاح أم الثورة؟  

حضروا فرادى، وجلسوا أمام جمهور متحمس في قاعة الملكة في المكتبة الملكية. على أحد الجانبين الفريق الإصلاحي: شاعر سوري مشهور عالميا ووزير دولة أردني سابق. وعلى الجانب الآخر، الفريق الثوري: عالمة سياسية وزعيمة معارضة مصرية وناشطة بحرينية في مجال حقوق الإنسان. 

الفارق بين الفريقين مذهل. الإصلاحيون رجال شاب شعرهم. والثوريون نساء شابات. الشاعر مشهور عالميا لإصداره أكثر من 20 مجموعة شعرية، ما رشحه لجائزة نوبل في الآداب عدة مرات؛ ناشطة حقوق الإنسان يتابعها على تويتر أكثر من 100 ألف شخص.

لكن ثمة شيء مشترك بينهم، أيضا: الارتباط العميق بالوضع الحالي في الشرق الأوسط والرغبة الجامحة بإحداث تغيير فيه. ومن هنا جاءت موافقتهم على المشاركة في الحوار اليوم.

الدين مسألة محفوفة بالمخاطر

عن الحوار

نظم الحوار العام في قاعة الملكة في المكتبة الملكية مركز كفينفو، المعهد الدنمركي لحقوق الإنسان، وصحيفة بيرلينجسكه. جرى الحوار في نوفمبر 2014 ونشر المقال لأول مرة باللغة الدنمركية بعد إجراء الحوار.

المشاركون:

أدونيس، الاسم الأدبي لعلي أحمد سعيد إسبر، الشاعر السوري والمرشح لجائزة نوبل للآداب عدة مرات.

مريم الخواجة، ناشطة حقوق الإنسان ا بحرينية- دنمركية والقائم بأعمال مدير مركز الخليج لحقوق الإنسان.

الدكتور محي الدين توق، وزير دولة سابق في الأردن والرئيس الحالي لمركز "كادر"، المؤسسة الفكرية العربية التي تعنى بالتغيير.

الدكتورة رباب المهدي، محاضرة في الجامعة الأميركية في القاهرة، وناشطة بارزة خلال الثورة المصرية.

شاهد المقابلات مع ثلاثة من المشاركين هنا

أدونيس (بالعربي)

رباب المهدي (بالإنجليزية)

محي الدين توق (بالإنجليزية)

الصورة: جاكوب باسبول، المعهد الدنمركي لحقوق الإنسان

قبل بدء الحوار، كان الجمهور الدنمركي قد قابل بالفعل أول المتحدثين الأربعة. في عدد اليوم من صحيفة بيرلينجسكه، شرح أدونيس، الشاعر، وكاتب المقالات، والمترجم السوري سبب سخطه على الوضع الحالي في بلده سوريا- البلد الذي اعتقل فيه في خمسينيات القرن الماضي، والذي هجره منذ ذلك الحين ليمضي عقودا من العيش في المهجر.

النقطة الحساسة بالنسبة لأدونيس، الاسم الأدبي لعلي أحمد سعيد إسبر، هي دور الدين في المجتمع، والذي شرحه في مقال في الصحيفة بعنوان إحدى الديكتاتوريات ليست أفضل من الأخرى. وهو يعتقد بأن الديمقراطية اقتراح مستحيل في الدول العربية بسبب الخلط بين الدين، والدولة، والفرد. وكرر أدونيس البالغ من العمر 84 عاما هذه النقطة المهمة في قاعة الملكة.

ـ المجتمعات العربية قائمة على بنية دينية. ومن المستحيل تحويل المجتمع من دون تقويض هذه البنية الأساسية. وبالتالي، فإن من غير المجدي الحديث عن "الثورة أو الإصلاح" ما دامت هذه البنية قائمة، يقول هذا ويشير إلى أن لهذه القضية أهمية بارزة في كل من العراق وسوريا.

يتصف المجتمع الديمقراطي بامتلاكه مبادئ مدروسة، وشاملة، وعادلة لاختيار الظروف الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية التي يجب أن تطبق. "دين" هذا المجتمع هي حقوق الإنسان. وحسب أدونيس، تلك هي النقطة التي تفشل عندها المجتمعات القائمة على الدين. وفي حين أن الإسلام التوحيدي يقدم حزمة كاملة من المكونات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، فهو أساسا غير ديمقراطي لأنه كدين يقوم على حقيقة واحدة مفردة.

ـ رسول الإسلام هو خاتم الرسل، أي لا رسل بعده. لذلك، فإن حقيقة الرسول هي الحقيقة النهائية. وبالتالي فإن مهمة البشر هي الطاعة. البشر لا يستطيعون تغيير شيء، يمكنهم فقط تفسير ما قاله الله. كما يبين أدونيس.

لذلك فإن أدونيس غير معجب كثيرا بالثورة السورية.

ـ فقد بدأت في المساجد، حسب قوله.

ـ الفاشية الدينية أشد خطورة من الفاشية العسكرية. ولن تخرج أي ثورة في العالم العربي منتصرة ما لم يصبح الدين مسألة شخصية، وأن تتحرر المرأة العربية من البنية الإسلامية غير المتساوية. 

كانت قضية  المرأة العربية  موضوعا تكرر خلال النقاش العام. وضع المرأة وحقوقها في الدول التي طالتها الانتفاضات في الشرق الأوسط وصلت قمة جدول الأعمال. ابتداء من النساء الشابات المشاركات في الاحتجاجات جنبا إلى جنب مع الرجل في الشوارع، والمشاركة السياسية للمرأة في البرلمانات الجديدة، إلى المحن التي تعيشها النساء في المناطق التي سيطرت عليها الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

التغيير من خلال الإصلاح هو طريق التقدم الوحيد

عدة دول أوروبية، وكان مفوض حقوق الإنسان في الأردن لمدة ثلاث سنوات. اليوم، يعمل هذا الدبلوماسي، البالغ من العمر 70 عاما، مديرا لمؤسسة "كادر" الفكرية، وداعية متخصص في الإصلاحات السياسية. 

ـ العرب ليسوا مستعدين لدفع ثمن الثورة، حسب قول محي الدين توق.

ـ في تونس هناك إصلاح سياسي، بينما تمزقت أوصال اليمن، والعراق، وسوريا بسبب الصراع الداخلي، الحياة اليومية كما نعرفها دمرت وحشود من الناس هُجّرت.

في حين بدت الانتفاضات الشعبية وكأنها تحمل في طياتها بعض الوعود، فإنه يعتقد بأن الوضع اتخذ مسارا نحو الأسوأ حين اكتسبت مختلف القوى السياسية زخما.

ـ سرعان ما تحولت الثورة إلى حمام دم. ثورة الشباب اختطفتها منظمات سياسية لها أجندات خفية. لذلك لم تحل الثورة شيئا. كما يقول محي الدين توق.

تكمن المشكلة في ضعف البنى الاجتماعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بسبب تاريخ امتد لأربعة قرون مع الدولة العثمانية، تبع ذلك الاستعمار الغربي، والخمسين سنة الماضية من الديكتاتورية. كل ذلك تركنا بإرث من المؤسسات الضعيفة، والهياكل الهشة للسلطة، وعدم الاعتراف بحقوق الإنسان أو احترامها، وتعثر التنمية الاقتصادية، والفساد، والأمراض الاجتماعية، حسبما يعتقد. الانتفاضة الشعبية ليست علاجا لمثل هذه الأزمة الاجتماعية. على العكس من ذلك، بينت السنوات الأربع الماضية كيف قادت الثورة إلى الفوضى، والطائفية، والعشائرية، والعنف.

ـ الثورات لا تقود إلا للحرب الأهلية، ومفاقمة الوضع الراهن، وزيادة الإرهاب الديني. الجماهير غير المهيأة لم تكن قادرة على إسقاط النظام. على العكس من ذلك، نحن بحاجة إلى فلاسفة، وقادة، ومفكرين سياسيين، وإصلاحات يخطط لها بعناية. لا تزال الطريق طويلة أمام الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتغيير الحقيقي لن يتحقق إلا بإصلاحات متينة وثابتة، حسب قول محي الدين توق.

مؤيدو الإصلاح قالوا كلمتهم. فهل أقنعوا الحضور بهذا الخط الفكري؟ شارك جمهور الحضور باستطلاع للرأي قبل بدء الحوار العام. تلقى السؤال حول ما إذا كان الإصلاح أم الثورة هو طريق التقدم ما مجموعه 152 صوتا. كانت النتيجة متعادلة: 74 صوتا للإصلاح و78 صوتا للثورة. سيصوت الجمهور مرة أخرى بعد الحوار.

طرح الأسئلة الحاسمة أصبح ممكنا

تحكمت السياسة بسنوات عديدة من حياة محي الدين توق ومهنته. والأمر مماثل بالنسبة لرباب المهدي، الناشطة السياسية منذ أن كانت في التاسعة عشرة من عمرها. وقد شاركت بقوة في الثورة المصرية منذ البداية. أسست عالمة السياسة والبروفيسورة في الجامعة الأميركية في القاهرة، البالغة من العمر 39 عاما، عددا من مجموعات المعارضة وعملت مستشارة سياسية لعبد المنعم أبو الفتوح خلال حملته لانتخابات الرئاسة في عام 2012.

وهي تعارض تماما وجهات نظر المتحدثين السابقين، وتعتقد أن الإصلاح لا يحل أي شيء. وأن انتفاضة عام 2011 الشعبية اندلعت بسبب انعدام الإصلاحات. 

ـ الإصلاحات التي وعدنا بها على مدى عقود لم تتحقق. الإصلاحات السياسية على رأس جدول الأعمال العربية منذ غزو العراق للكويت. وبدلا من ذلك، ازداد الفقر، وتلاشت المساواة، وانتهكت حقوق الإنسان، حسب قولها.

ضاق الشعب ذرعا من انعدام الإصلاحات فخرجوا إلى الشارع. ولم يتغير شيء إلا بعد خروجهم للشارع، مطلقين الثورة، عندها صار من الممكن طرح أسئلة حاسمة.

ـ الانتفاضة الشعبية في الدول العربية- وليس الإصلاحات- هي ما سمحت لنا أن نشكك في قضايا اجتماعية، أو في النظام الأبوي، أو ببساطة أي الأفلام السينمائية أو الوثائقية يعرض على الشاشة. لأول مرة، أحس أنا شخصيا أنني أعامل كامرأة باحترام في الشارع.

تعي رباب المهدي تماما العنف وحمام الدم الذي حدث بعد الانتفاضة. لكنها تعتقد أن من الخطأ لوم الثورة على ذلك.

ـ حمامات الدم هي نتيجة عقود من الديكتاتورية. الإرهاب الديني ليس بسبب الثورة- القاعدة وإرهابها الديني انطلقت في ثمانينيات القرن الماضي. حمامات الدم، وخسارة الحياة البشرية، واعتقال الناس ليس بسبب الثورة بل بسبب استمرار حكم الفرد المطلق، حسب قولها.

قارنت أحداث الشرق الأوسط بالثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر. حدث عنيف، كلف آلاف الأرواح، لكنه مهد الطريق أيضا لتغيير جذري- من حكم الفرد إلى الديمقراطية.

ـ تاريخ البشرية تغير بسبب الثورة الفرنسية. التحولات الهيكلية الأساسية لا تتم من دون ثمن. يتساءل محي الدين توق ما إذا كان الشعب مستعدا لدفع الثمن. لكن الشعب دفع الثمن بالفعل – بالدم، وبأرواح فقدت، وبالتزامه الكامل بالصراع. ما شهدته في 2011 كان دفقا من الشجاعة. رأيت أناسا يخاطرون بحياتهم بالخروج إلى الشارع. وشهدت تقدما. الثورة هي ما أعادنا إلى الخريطة، تقول رباب المهدي.

هزت المرأة الجالسة إلى جانبها رأسها موافقة، ثم بدأت حديثها.

نحن نحرر أنفسنا

هل تتذكرون حين أوشك جدار برلين على الانهيار، وتدفق الناس إلى الشوارع؟ تصوروا لو أنهم ووجهوا بعبارة: "عودوا إلى بيوتكم، ما زال عليكم أن تنشئوا أنظمة سياسية- ارجعوا حين يكون لديكم عدد كاف من الفلاسفة والمفكرين السياسيين". 

لم تكن مريم الخواجة راضية عن وجهات نظر نظرائها الذكور بشأن الشروط المسبقة لإحداث تغيير اجتماعي. تدير ناشطة حقوق الإنسان الدنمركية- البحرينية البالغة من العمر 28 سنة منظمة "مركز الخليج  لحقوق الإنسان" مع والدها، عبد الله الخواجة، المحكوم بالسجن المؤبد لمشاركته في التظاهرات خلال الانتفاضة الشعبية في المملكة في 2011. وكانت مريم الخواجة قد اعتقلت أيضا.

ـ لا أعتقد أن بالإمكان جمع شعب بلد بأكمله للجلوس في قاعة مؤتمرات مثل هذه القاعة بهدف التخطيط لثورة في الشهر المقبل. كلا، ما حدث هو أن الشعب رد على أحداث مرعبة للغاية دفعته للخروج إلى الشارع. يدعي البعض أن الثورة تضع الديمقراطية وحقوق الإنسان في خانة الأمور المؤجلة. لكن في عام 2011 لم يكن هناك أي أمور مستعجلة تدفع بقضايا حقوق الإنسان إلى الخلف. كان الأمر تحديدا، الافتقار إلى الكرامة الإنسانية، التي أجبرت الناس على الخروج إلى الشارع، حسب قولها.

تحذر مريم الخواجة من شيطنة المسلمين في الخطاب الثوري العربي. يتحدث أدونيس عن كيف أن التغيير الديمقراطي لا يمكن أن يحدث في مجتمعات تتصف بأنها ذات بنية دينية وألمح إلى أن الانتفاضة السورية بدأت في المساجد.

وهي تقول أن هناك سبب بسيط للغاية جعل المساجد أماكن للاحتجاجات المبكرة:

ـ في دول مثل سوريا والبحرين لا يحق للناس التجمع. ويعاقب القانون تجمع أكثر من 50 شخصا- يستثنى من ذلك المساجد. هذا هو السبب في أن الاحتجاجات انطلقت من المساجد، كما تقول.

ثانيا، الإيحاء بأن المسلمين غير قادرين على اعتناق القيم الديمقراطية- أو غير مؤهلين لها- قول مضلل ومهين.

ـ أنا أعرف هذا العالم من داخله. إنهم يشاطرونكم هذه القيم: الحق في العيش، وحرية الكلمة. ولا يمكنك أن تقول : أنت لا تستحق حقوق الإنسان والديمقراطية ما لم تشاطرني معتقداتي، تقول مريم الخواجة.

ـ سمعنا مرارا وتكرارا الدعوة لتحرير المرأة العربية. لكن أنظروا إلينا. هل أبدو لكم مضطهدة؟ لقد حررت نفسي! وقابلت بعضا من أكثر النساء قدرة لم يكن بحاجة إلى منقذين. كن هن المنقذات لأنفسهن.

تريد مريم الخواجة تفنيد الصور النمطية، المتعلقة بالمسلمين، والمرأة، ومن ذا الذي يعتبر جديرا بإحداث تغيير اجتماعي.

ـ دعونا نتخلص من تلك الصور النمطية. "أوه، إنه مجرد موسيقي، وليس في وسعه العمل من أجل حقوق الإنسان." أو، "أوه، إنها لا تحمل شهادة الدكتوراه، وليس لوجهات نظرها أي قيمة في السياسة". هذا ما تبدو عليه إصلاحاتكم. مهمتي كناشطة حقوق إنسان هي ضمان أن يتمكن كل شخص من إسماع صوته. بما في ذلك رجل السوق."

الدروس المستفادة

بعد الطروحات الأربعة، عج المزاج في قاعة الملكة بالمناقشات، وشمل ذلك أسئلة من المشاهدين.

أراد البعض معرفة كيف يرى المشاركون الأربعة مستقبل الشرق الأوسط. واستعلم آخرون عن رأيهم في الإسلام السياسي. إحدى النساء الحاضرات استعلمت عن علاقة مريم الخواجة بإيران. وكان هناك رجل تحدث عن التعايش والتلاحم الإقليمي.

ركز المشاركون الأربعة- الذين كان في وسعهم أيضا التعليق على طروحات الآخرين- على مشاريعهم المفضلة. تحدث محي الدين توق عن كيف تمكنت الثورة التونسية- وهي الثورة الأنجح في المنطقة- من تحول الاحتجاجات الشعبية إلى دستور جديد، ضمن حقوقا متساوية للرجل والمرأة، في حين تحولت الثورة المصرية إلى فوضى: في البداية، أوصلت الانتخابات الإخوان المسلمين إلى السلطة من دون تحقيق أي قدر من المساواة، بعد ذلك، تبلورت صيغة جديدة من الديكتاتورية العسكرية. يعود سبب كل ذلك إلى حقيقة أن حركة الشباب لم تكن قادرة على مقاومة التسلل السياسي داخل صفوفها.

ـ تبين الحالة المصرية بأن النوايا الحسنة والتوجه العاطفي للشارع لا يغير شيئا، حسب قوله.

رباب المهدي تعارض بشدة.

ـ الحديث عن "شبان محترمين من ذوي النوايا الحسنة سيطر عليهم الإخوان المسلمون" أجد أن في هذا القول تعال وهو غير صحيح على الإطلاق. الثورات تقوم، وهي لا تتبع ولا تبدأ وفقا لمخطط مدروس. وكما في الحب والحرب، يكون هناك مخطط للبدء به ثم تحدث عقبات. وتستخلص بعض الدروس. لكن هذا ليس المشهد الأخير في الفيلم، حسب قولها.

يقول أدونيس أنه لا يعارض الثورة. لكنه لا يحب الجانب الديني منها. ولا يحب العنف. المذابح التي ارتكبتها الدولة الإسلامية في المنطقة ألقت بالمزيد من الظلال القاتمة على الوضع.

ـ ما أسأله هو التالي: كيف تقترح القيام بثورة من دون مثل أخلاقية. لماذا لا يدين أي ثوري سوري قتل المسيحيين والعلويين؟ الثوار الآن أكثر عنفا من النظام في سوريا.

توافق مريم الخواجة على ضرورة وقف الدولة الإسلامية. إلا أنها تقول أن "معظم الثورات تمارس العنف وسوف تتسبب في ظهور التطرف- إذا استطالت."

وهي تريد أن تركز على كيف أن وسائل الإعلام ومختلف الوكالات تعرض الانتفاضات الشعبية باستمرار على أنها طائفية.

ـ لماذا يتحدثون عن "انتفاضة الشيعة في البحرين" في حين لا يتحدث أحد عن "انتفاضة السنة في سوريا ومصر"؟ فقد كان البحرينيون من خرجوا إلى الشوارع اعتراضا على الظلم وليس المسلمين الشيعة، حسب قولها.

كنا نقترب من نهاية الحوار في قاعة الملكة، الموقع الذي شهد العديد من المناسبات تراوحت ما بين عروض الأوبرا ومناقشات كبار أعلام الأدب. والتي يشير اسمها إلى العظمة والتقاليد.  وفي حين ترأست العرش الدنمركي ملكة طيلة السنوات الاثنتين والأربعين الماضية، فلم يمض أكثر من خمس سنوات على استفتاء ألغى النوع الاجتماعي كمعيار في قواعد وراثة العرش وفق الدستور الدنمركي. من جهة أخرى، يصادف العام 2015 الذكرى المئوية لمنح المرأة حق التصويت في الانتخابات.

بعبارة أخرى، لعب الإصلاح دورا محوريا كعامل للتغيير والديمقراطية في الدنمرك. لكن هذا استغرق سنوات عدة. وما زال علينا أن نرى إن كان لدى الشعوب في أماكن أخرى من العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط، صبر مماثل. أو ما إذا كانت هناك حاجة لأشكال أخرى أكثر تطرفا من التغيير، كما بينت كاترينا بلومكفيست، رئيسة برنامج كفينفو الدولي، في بداية الحوار العام لهذا اليوم.

قبل بدء الحوار العام، صوت الحضور لصالح الإصلاح أو الثورة في الشرق الأوسط. في ذلك الحين جاءت النتيجة متعادلة لصالح كلا التوجهين. وبعد الاستماع إلى الطروحات الأربعة، صوت الحاضرون مرة أخرى. وكان الجواب هذه المرة بالإجماع. وجدت الأغلبية بأن الطريق إلى التغير الاجتماعي- السياسي في الشرق الأوسط هو: الثورة.

كان لمحي الدين توق الكلمة الأخيرة.

ـ أنا كلي أمل، كما قال

ـ بغض النظر عما إذا كنا شُيّاب إصلاحيين أو ناشطين شباب، أعتقد أننا سنختار الطريق الصحيح.