- تم نشر النساء للمشاركة في القتال خلال الربيع العربي ثم أعدن إلى منازلهن لاحقا. لم تكن قط معركة من أجل حقوق المرأة، كانت صراعا من أجل السلطة الأبوية، كما تقول الناشطة اللبنانية لينا أبو حبيب، مديرة مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي، وواحدة من أبرز الأصوات في الحوار حول النوع الاجتماعي والمساواة في الشرق الأوسط

تعلمت لينا أبو حبيب في طفولتها أن على المرأة أن تكون ربة منزل جيدة. بدل أن تشغل نفسها بالعلم والسياسة أو المسائل الجادة الأخرى، وأنه ينبغي على المرأة أن تركز على أن تكون زوجة وأما. كان هذا خلال سبعينيات القرن العشرين، وحين بلغت الثامنة عشرة، تخرجت في مدرسة البنات الكاثوليكية في لبنان، وكانت واحدة من فتاتين فقط ضمن الصف لم يتزوجن على الفور. ومنذ ذلك الحين، أدى تغير الوضع الاقتصادي في لبنان والدول المجاورة إلى زيادة عدد

حقائق عن لينا أبو حبيب

لينا أبو حبيب هي مديرة "مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي"، وهي منظمة إقليمية مركزها بيروت، تروج لحقوق المرأة في جميع أنحاء العالم العربي

وكان مركز كفينفو و"مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي" قد أبرما لتوهما شراكة لبناء شبكة إقليمية، تمكن عددًا من المنظمات النسائية في خمس دول من الاستفادة من خبرة  مجموعة الأبحاث والتدريب الواسعة في مجال المساواة بين الجنسين والعدالة الاجتماعية. اقرأ المزيد عن المشروع هنا.

اقرأ المزيد عن "مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي".

راجع من ملف لينا أبو حبيب الشخصي على موقع "من هي في لبنان"

اقرأ المزيد عن عمل مركز كفينفو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

النساء في سوق العمل.

وقالت خلال مقابلة لها مع مركز كفينفو خلال زيارتها كوبنهاجن، حيث قدمت عرضا عن حقوق المرأة في الشرق الأوسط، "لكن المدارس ما زالت لا تشجع الفتيات على مواصلة تعليمهن، ولا يتم تعليم الفتيات حقيقة أن للمرأة والرجل حقوقًا متساوية." 

اليوم تشغل أبو حبيب منصب مديرة "مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي"، وهي واحدة من أبرز الأصوات المشاركة في الحوار المعني بالمساواة بين الجنسين في الشرق الأوسط. وتعتقد بأن الكفاح من أجل حقوق المرأة قد توقف- وهي لا تراوغ حين يصل الأمر إلى الإشارة إلى الجهة المسؤولة عن الجمود المتعلق بالمساواة بين الجنسين:

 

"لقد حان الوقت لآن نسمي الأشياء بأسمائها. محور الشر مكون من السلطة الأبوية والأيديولوجيات التي تدعم هذا النظام- النزعة العسكرية، والدين، والرأسمالية. السلطة الأبوية هو العقبة أمام السلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" 

وتقول لينا أبو حبيب بصوت صارم، وكلمات حازمة وخالية من أي تردد:

"تم نشر النساء للمشاركة في القتال خلال الربيع العربي ثم أعدن إلى منازلهن لاحقا. لم تكن قط معركة من أجل حقوق المرأة، كانت صراعًا من أجل السلطة الأبوية. حرية المرأة ووجودها يتعرض اليوم للضغط. هناك حركات همها امتهان إنسانية المرأة، وتحويل النساء إلى عبيد." 

 

المرأة- الضحية الأولى للربيع العربي

تقول لينا أبو حبيب، "في السنوات الأخيرة، حدثت زيادة مقلقة في جميع أشكال العنف ضد المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي الوقت نفسه، كان هناك تعزيز في المنطقة للقوى السياسية التي تشكك أو تستبعد حقوق الإنسان الدولية. لقد كانت النساء أول الضحايا."

"النساء كن من أوائل ضحايا ما يعرف بالربيع العربي. حين بدأت الثورات، أسبغ على الاحتجاجات جوًا من الرومانسية والسحر. إلا أن الجميع كانوا يدركون بأن هذا التغير السريع والجذري سيجعل الحياة أصعب بالنسبة للنساء والأقليات، ويشكل تهديدًا للحريات الفردية. المنطقة لم تكن مستعدة تمامًا لمثل هذا التغيير، والقوى السياسية الوحيدة التي كانت مستعدة بشكل جيد له هي الإسلاميين." 

"من السهل جدًا القيام بالتصويت، خاصة إن لم تكن قد صوت طيلة حياتك كلها قبل ذلك- حيث يقوم التصويت بوظيفة تكاد تكون تطهيرية أو علاجية. وبعد ذلك، يبدأ العمل الصعب- تحويل المؤسسات وجعل المجتمع ديمقراطيًا، وشاملاً، ويتساوى فيه الجميع. المجال الاجتماعي الضيق في الدول العربية، الذي يسمح للناس بأن تنتخب، تم اعتباره خطأ على أنه ديمقراطية. لكن الديمقراطية لا تعني استبدال نظام شمولي بآخر."

ثم جاءت الحرب ضد المرأة، تقول لينا أبو حبيب. حرب عنيفة ضد جسد المرأة، ووجود المرأة في المجال العام وكل شيء تمثله. في مصر، تزايد العنف ضد المرأة مع تصاعد الثورة. فقامت القوى الأمنية بإجراء "فحص العذرية" على المحتجات، وأصبحت عمليات الاغتصاب الجماعية من الأحداث اليومية في ميدان التحرير في القاهرة. في العراق وسوريا تختطف الفتيات والنساء الشابات، وتعانين من سوء المعاملة ، ويتم بيعهن كعبيد جنس في سوق الموصل، ودول عدة في المنطقة لا تعتبر المرأة مواطنًا مساويًا للرجل.

وتتساءل مشيرة إلى تطرف المسلمين الذي يحدث في الغرب، "كيف يمكن للمرء أن يفهم الاتجار بالمرأة، وإجبارها على العبودية والزواج، أو قطع رأسها ورجمها حتى الموت؟ من الصعب أن نصدق ألا يفزع العالم كله ويستنفر بسبب هذا ونحن في العام 2015. خاصة وأن الأمر يتعلق بالغرب أيضًا. ينبغي علينا أن نسأل أنفسنا كيف ساهمنا في خلق هذه البيئة، التي تدعم تلك الأشكال من السلوك. وكيف يمكن لأي شخص أن يغادر عاصمة أوروبية، ويسافر إلى بلد بالكاد يستطيع أن يعين موقعها على الخريطة من أجل قتل أناس آخرين؟"  

الكفاح من أجل مساواة النوع الاجتماعي يجب أن يصبح نضالا عالميا

هجوم شارلي أبدو في باريس، وإعدام 21 قبطيًا مصريًا في ليبيا، والمسلمين الثلاثة الذين أطلقت عليهم النار وقتلوا على يد ملحد في فبراير في كارولينا الشمالية، كلها مؤشرات على أن الأمور قد خرجت على السيطرة بشكل خطير.

"نحن نعيش في زمن العنف. كل ما نقوم به يتم في سياق يتصف بالنزعة العسكرية والتطرف. يتوجب علينا أن نسأل أنفسنا أين أخطأنا. نحن نتحمل مسؤولية مشتركة، لكن الأهم- هو أننا جميعًا ساهمنا في تثبيت دعائم السلطة الأبوية. الحركة النسائية عالمية، وقد حان الوقت لأن يصبح النضال من أجل المساواة بين الجنسين نضالاً عالميًا."

ووفقا للينا أبو حبيب، يلعب الدين دورًا هامًا.

"يجري استخدام الدين لتبرير قمع المرأة، واقتراف العنف ضدها، وقتلها."

"لا بد من تحديث جميع الأديان من أجل التكيف مع المجتمعات الديمقراطية. وكل معتقد يدعم أيديولوجية على حساب الحرية الفردية، ولا يستمد جذوره من حقوق الإنسان، يجب إخضاعه للتحديث. وهذا ينطبق على جميع الأديان. في النهاية، ليست المسألة من تكون بل مسألة  حقك في أن تحيا حياة كريمة، تتمتع بالحقوق نفسها مثل أي شخص آخر. العلمانية هي الطريقة الوحيدة لضمان هذا الحق. ولا يمكن لدين يسود أن يحقق ذلك."

تعتقد لينا أبو حبيب بأن إنجازات المساواة بين الجنسين قد توقفت منذ آخر مؤتمر للأمم المتحدة حول حقوق المرأة، وهو مؤتمر بكين للعام 1995. وحيث أنها تؤكد على وقوع النضال من أجل المساواة بين الجنسين تحت مزيد من الضغوط من القوى المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن من المنطقي أن نسألها كيف تحافظ على دافعها وتفانيها في النضال من أجل المساواة بين الجنسين:  

قالت، "عملت من أجل حقوق المرأة منذ ثمانينيات القرن العشرين، وفي حين أنها كانت معركة شاقة، فقد حققنا رغم ذلك، تقدمًا ملحوظًا. وفي حين نواجه الآن تحديات جديدة، حين نواجه كيانًا مثل الدولة الإسلامية في العراق والشام، فليس هذا وقت التوقف. فإن كان هناك من وقت ينبغي علينا أن نكون فيه نشطاء، ومقاومين، ومحفزين، ومستعدين للعمل- فهذا الوقت هو الآن. ثمة قوى تعرض كوكبنا كله للخطر. وقد أظهر هجوم فبراير الإرهابي في كوبنهاجن بأن الإرهاب لا يعرف حدودا. الشمال والجنوب يخوضان المعركة نفسها. نحن جميعا نواجه الخطر نفسه."

رد فعل عنيف ضد نضال المرأة

حسب لينا أبو حبيب، فإن من المهم بشكل خاص زيادة الوعي حول كيف أن المجتمع يعمل لمصلحة الرجل من ناحية القوانين والتقاليد. النضال من أجل المساواة بين الجنسين يجري منذ القرن التاسع عشر: 

"النساء في مصر وأماكن أخرى في العالم العربي ناضلن ضد الحجاب منذ العام 1919. إلا أن ذلك الكفاح بقي إلى حد بعيد دون توثيق ولم يطرح بشكل مناسب. لذلك، فإن من الأمور الشاذة والمحبطة حقا أن نسمع أناسًا يدعمون لبس المرأة للحجاب. إنها حقًا ردة عنيفة ضد حقوق المرأة."

تتوسع لينا أبو حبيب في الحديث عن وجهات نظرها تجاه الحجة القائلة بأن المرأة ترتدي الحجاب بناءً على رغبتها:

"لا أوافق. أعتقد أن الحجاب يجنسن المرأة، ويحولها إلى شيء. وأعتقد أن من المهم التفكير بعناية في تعريف كلمة ‘اختيار’. كيف لنا أن نستبعد عوامل مثل ضغط الأقران؟ كيف تستبعد حقيقة أن الحجاب قد يحمي المرأة من مضايقات دائرة معارفها؟ ينبغي علينا أن نفهم كيف أن ما يدعى خيارًا يمكن أن يكون قرارًا سياسيًا، ردا على تجربتها في المجتمع الدنماركي. في نهاية الأمر، إنه ممارسة تمييزية. كيف نعرّف "الخيار" في بيئة كهذه؟"

ينتاب لينا أبو حبيب الغضب من فكرة ما سمته "الاستثنائية الإسلامية"- وهي أنه يتعين على الناس في العالم الإسلامي السعي لمستوى معينا من الحقوق السياسية والاجتماعية.

"الواقع، أنه يجب على المرأة في منطقتنا أن تحارب الدولة، والمؤسسات الدينية، والمجتمع، وأسرتها لمجرد الاعتراف بها كمواطن، كشخص مثل أي شخص آخر له نفس الحقوق. ما يثير غضبي أن يقول لي الناس بأنه يتعين على المرأة في العالم العربي ألا تتوقع الحصول على ما يحق لها من حقوق، بسبب خلفيتهم الثقافية. من حقنا جميعًا الحصول على الحقوق نفسها، بغض النظر عمن نكون وإلى أي جهة ننتمي."