شرع المغرب في عملية تهدف إلى تخفيف القبضة الصارمة لقانون الإجهاض في البلد- بدعم من التيار المحافظ والسلطة الدينية في البلد. فلطالما ضغطت المنظمات النسائية من أجل التحرير ويبدو الآن أن الإجهاض سيصبح قانونيا على الأقل في ظل ظروف معينة. هناك تقديرات تشير إلى أن عدد عمليات الإجهاض السرية التي تتم في المغرب يوميًا تصل إلى 800 عملية ، وهو ما يشكل خطرا عظيما على صحة الأم في معظم الأحيان.

FLDDF صورة من مظاهرة 8 مارس.المصدر: الصفحة مجموعة على الفيس بوك

 

بدأ الأمر عندما أعفي البروفيسور شفيق الشرايبي، وهو طبيب أمراضنساءورئيس الجمعية المغربية المناهضة للإجهاض غير القانوني، ومدافع قوي عن مكافحة الإجهاض السري وحالات الحمل غير المرغوب فيها، من منصبه في مستشفى الرباط للولادة لأنه سمح وشارك في برنامج إذاعي فرنسي حول الإجهاض من دون إذن

أطلق القرار- الذي اعتقد أن فيه نوع من الظلم الاجتماعي- موجة من التضامن في المغرب، تبعتها دعوات لمراجعة قانون الإجهاض. بعد هذه الغضبة الشعبية أعيد البروفيسور الشرايبي إلى منصبه كرئيس دائرة في المستشفى، واكتسب النقاش حول الإجهاض زخما. بادر وزير الصحة، الحسين الوردي، الذي أدرك خطر اندلاعتظاهرات عدائية من المجتمع المدني والسكان بشكل عام، بالدعوة إلى حوار وطني حول الموضوع في حين أعرب صلاح الدين العثماني، وزير الخارجية السابق وأحد الشخصيات الرئيسية في حزب العدالة والتنمية المحافظ عن دعمه لإصلاح القانون، لكن في ظلأوضاع معينة.

 

نقاش حاد

في ظلالوضع الملح الذي دعا للتفكير بهذه القضية الساخنة، دعت AMLAC، بالشراكة مع المنظمة غير الحكومية المغربية المسماة ‘القانون والعدالة’ والشبكةالمغربية للحق في الصحة منظمات المجتمع المدني ، والمنظمات الدولية، والأحزاب السياسية، وممثلين عن الحكومة إلى نقاش عاصف عقد في المكتبة الوطنية في الرباط يوم 16 مارس..

كانت حجة البروفيسور الشرايبي هي أن السماح بالإجهاض في بعض الحالات مثل الاغتصاب وزنا المحارم لن يحل المشكلة إلا بشكل جزئي، وأن المغرب بحاجة إلى التفكير في تعريف أشمل ‘للصحة والرفاهية’ وألا يقتصر الأمر على الجانب الجسدي البسيط.

ولأنه ينتهك الحق في الحياة، فإن الإجهاض يعتبر جناية تعاقب بالسجن لمدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد عن خمس سنوات للمرأة الحامل. 

إلا أنه إذا أجبرت المرأة على الإجهاض سرا، فإن ذلك قد يهدد الصحة البدنية، والعقلية، والاجتماعية للمرأة إذا مورس في أوضاع فقيرة صحيا، حسب قول أعضاء منظمات المجتمع المدني الذين دعوا إلى تعديل المادة 453 لتوسيع التعريف بحيث يتضمنالصحة الاجتماعية والعقلية. 

Fact box:

القانون المغربي الحالي لا يبيح الإجهاض إلا في حالة تهديد حياة الأم أو صحتها. يعاقب الإجهاض غير القانوني بالسجن ما بين سنة وخمس سنوات للمرأة. الأطباء الذين يقومون بعمليات إجهاض يخاطرون بالسجن لمدة قد تصل إلى 20 عاما.

معظم الدول العربية الأخرى لديها قوانين تماثل القوانين المغربية، الإصلاح قد يجعل القانون المغربي أكثر القوانين ليبرالية في المنطقة- بعد تونس، التي تسمح بالإجهاض بموجب طلب منذ عقود.

ينخرط مركز كيفنفو في شراكات مع عدد من المنظمات، كان لها دور في تحريك النقاش، من ضمنها منظمة القانون والعدالة، والمنظمة المغربية للحق في الصحة، على الرغم من أن مشاركاته هي في حقول أخرى غير الحقوق الجنسية والإنجابية.

وقد أكدت منسقة المنظمة المغربية للحق في الصحة فاطمة مغناويعلى أهمية تقديم برامج مناسبة للثقافة الجنسية ، التي قالت "لا توجد أية في القرآن تحرم الإجهاض"، وهو موقف تلقى دعما من قبل أحمد الخمليشي، مدير كلية الدراسات الإسلامية العليا (دار الحديث الحسنية) الذي أضاف قائلا، "800 حادثة إجهاض تمارس في المغرب يوميا". كما أبرزت نزهة الصقلي، عضو البرلمان، والوزيرة السابقة لوزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية الجانب الاجتماعي للمشكلة، بدلا من اعتبارها مجرد مسألة طبية

أثارت عايشة الشنا، رئيسة جمعية التضامن النسائي المغربية غير الحكومية، أيضا مسألة الحرية الجنسية، متهمة السياسيين بالنفاق، وقالت أن وقف العلاقات الجنسية ليس حلا في مجتمع تجد فيه الفتيات الصغيرات أنفسهن حوامل من دون موارد مالية أو دعم أسري.

حسب البروفيسور الشرايبي، كان هذا الحوار "فرصة غير عادية لتغيير الأمور."

 

أخبار عاجلة

تصاعد النقاش إلى أن وصلت البروفيسور الشرايبي في منتصف الحوار أخبارا عاجلة: مكالمة تبلغه أن الملك محمد السادس يستقبل الآن وزير العدل، والشؤون الإسلامية، ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان للتفكير في اقتراح يتعلق بإصلاح القانون، وهو اقتراح يتعين على هذه اللجنة التقدم به في غضون بضعة أسابيع. يصدر بعدها الملك مرسوم تعديل على قانون العقوبات

يتولى الملك السلطة الدينية والقانونية العليا في المغرب وقد أطلق قراره العملية الرسمية لإصلاح قانون الإجهاض الذي يزيد عمره عن خمسة عقود. المفاجئ في الأمر أن عددا من الشخصيات الرئيسية في الحزب المحافظ الحاكم قد أيدت إجراء إصلاح، معتبرة أن الحكومة تشهد حشودا ضخمة تعترض على سياساتها المناهضة للمرأة في اليوم العالمي للمرأة المصادف في الثامن من مارس

على الرغم من أن وزير الصحة، الحسين الوردي كان الشخص الذي أقال البروفيسور الشرايبي في بادئ الأمر فقد أبدى بعد ذلك موقفا مرنا، ودعا إلى مراجعة تأخذ في الحسبان الجوانب الدينية، والقانونية، والطبية، والأخلاقية، والاجتماعية.

وصرح لوكالة أنباء بلومبرج، "بصفتي طبيب ووزير في الحكومة، أقول أن من غير المعقول الإبقاء على القوانين القائمة، ينبغي على الأطباء والمشرعين، ورجال الدين الجلوس والتحدث."

مسألة ما إذا كان الإصلاح سيذهب إلى حد دراسة الأسباب الاجتماعية مثل النظرة القاتمة إلى الأمهات غير المتزوجات أمرغير مؤكد، لكن مجرد تقنين الإجهاض في حالات الاغتصاب، وزنا المحارم، والعيوب الخلقية هو خطوة ضخمة إلى الأمام.

لا يزال الطريق طويلا، لكن هذا النقاش هو خطوة أولى تاريخية نحو كسر المحرماتالاجتماعية، والدينية، والثقافية للإجهاض في المغرب.