كلثوم كنو هي أول امرأة تترشح للانتخابات الرئاسية في تونس. وهي مثال حي على التحول السلمي إلى الديمقراطية في البلد. لكنها لا تقف وحيدة. رابطة الناخبات التونسيات (LET)، وهي منظمة يدعمها مركز كفينفو، تدرب النساء التونسيات على كيفية تقلد مناصب سياسية قيادية، وهناك العديد من المرشحات خلفها المستعدات لدخول المعترك قريبًا

صندوق الحقائق:

 

الانتخابات التونسية والمساواة بين الجنسين:

 

ينص قانون المساواة بين الجنسين في تونس على أن يكون واحدا من كل مرشحين اثنين مسجلين على قوائم الأحزاب امرأة. إلا أنه وكما هي العادة لا ينتخب إلا المرشح المسجل على رأس القائمة، وبالتالي فإن المكان الذي توضع فيه المرأة على القوائم الحزبية يحسم نتيجة الانتخابات.

 

تم انتخاب 68 امرأة كنواب في البرلمان في انتخابات أكتوبر 2014. وهذا يعادل ما نسبته 31.33 بالمئة من إجمالي عدد أعضاء البرلمان البالغ 217 عضوا. سبعة من عضوات البرلمان المنتخبات شاركن في برنامج تدريب رابطة الناخبات التونسيات.

 

فاز الباجي قائد السبسي من حزب نداء تونس في الانتخابات الرئاسية التونسية، وحصل على 55.7 بالمئة من الأصوات. بينما حصل منافسه المنصف المرزوقي، من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية على 44.3 بالمئة من الأصوات في الجولة الثانية من الانتخابات.

 

من المقرر إجراء الانتخابات المحلية في أكتوبر أو نوفمبر 2015.

 

كلثوم كنو، هي أول امرأة تترشح للرئاسة في تاريخ تونس، وقد تكون أول امرأة تتولى رئاسة الدولة في العالم العربي. وسوف تخوض الانتخابات مجددا في العام 2019.

 

وقد دعيت كل من كلثوم كنو، وسلمى بن خضر، وبسمة سوداني بلحاج إلى الدنمرك كجزء من برنامج التبادل الذي نظم من قبل رابطة الناخبات التونسيات ومركز كفينفو.

اقرأ المزيد:

مقابلة مع بسمة سوداني بلحاج وسلمى النقاش من مصر.

شاهد فيديو جمعية الناخبات التونسيات الذي يروج للمشاركة السياسية للمرأة (بالفرنسية). 

ترجم هذا المقال عن الدنمركية: ماريا زينارو

 

لم تحرز تونس مكانة الدولة الأكثر ديمقراطية في العالم العربي وحسب، وهي الدولة التي شهدت انطلاقشرارة حركات المعارضة العربية في 2010، فهي تفتخر أيضا بأنها صاحبة أول مرشحة للرئاسة في العالم العربي.

كلثوم كنو، 55 عاما، محامية مجازة تخلت عن منصبها كقاضية في المحكمة العليا التونسية من أجل ممارسة دور سياسي، ممهدة الطريق أمام العديد من النساء الأخريات في العالم العربي. خاضت الانتخابات كمرشح مستقل خلال الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 23 نوفمبر 2014، مبتعدة بالتالي عن المعركة ما بين الحزبين الرئيسيين، حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب نداء تونس، لكنها خسرت أيضا الدعم المالي والمساندة اللوجستية التي تقدم عادة للمرشحين من الأحزاب الرئيسية.

تقول كلثوم كنو، التي دأبت- كمعارضة لحكم بن علي- على مناهضة الأعراف الاجتماعية لمجتمع متزمت علاوة على تعرضها لاضطهاد شخصي مباشر، "شرفني أن أكون المرأة التي تقوم بتلك الخطوات الأولى. فما زالت العقلية الذكورية مسيطرة بشدة هنا، لذلك ليس من السهل على امرأة أن تخوض الانتخابات كمرشحة."

في حين يقوم النظام الانتخابي التونسي على المساواة بين الجنسين، ويلزم الأحزاب السياسية بإدراج عدد متساو من المرشحين والمرشحات في قوائمها الانتخابية، فقد أظهرت الانتخابات البرلمانية في أكتوبر الماضي كيف أن 7 بالمئة فقط من الأحزاب السياسية وضعت مرشحة على رأس قائمتها الحزبية.

تشرح كلثوم كنو كيف أن قرارها لخوض الانتخابات كمرشحة للانتخابات الرئاسية كان بمثابة اختبار لقياس ما إذا كانت تونس مستعدة بالفعل لقبول وجود امرأة على رأس الدولة. وهي مقتنعة شخصيا بأن رئيسة مستقلة هو بالضبط ما تحتاجه تونس الحديثة في فترة ما بعد الثورة.

تقول كلثوم كنو، "أنا أرى أن تونس بحاجة إلى رئيس مستقل يمكنه الحفاظ على عدم استقطاب المشهد السياسي. وفي الوقت نفسه، يمكن لانتخاب امرأة كرئيس أن يبعث برسالة مهمة إلى المجتمع الدولي، يشير إلى استعدادنا للتطلع قدما، متقبلين عملية حكم ديمقراطية تساوي بين الجنسين.

وفي الوقت الذيخسرت فيه كلثوم كنو انتخابات نوفمبر 2014، وفاز بها الباجي قائد السبسي من حزب نداء تونس بنسبة 55.7 بالمئة من الأصوات، لكنها قررت أن تخوض الانتخابات الرئاسية مرة أخرى في العام 2019.

 

دعم المرشحات

تلقت كلثوم كنو، خلال حملتها الانتخابية، دعما من المنظمة الشريكة لمركز كفينفو، أي رابطة الناخبات التونسيات، الذي يهدف برنامجها التدريبي إلى تعزيز كفاءة المرشحات السياسيات على المستويين المحلي والوطني. تقوم رابطة الناخبات التونسيات بتدريب المرشحات السياسيات المحتملات في مواضيع تتراوح ما بين تقنيات الاتصال والتفاوض، وإدارة وسائل الإعلام، والحملات الانتخابية، وجمع التبرعات.

نظرا لخبرة كلثوم كنو الطويلة كمحامية وقاضية ومكانتها الخاصة كمرشحة رئاسية، لم تتبع برنامج التدريب الأساسي لرابطة الناخبات التونسيات، وحصلت بدلا من ذلك على تدريب فردي من الرابطة طيلة فترة حملتها الانتخابية.

حسب كلثوم كنو، فإن لعمل رابطة الناخبات التونسيات أهمية محورية إذا أريد للمرأة أن تنجح في كسر السقف الزجاجي للسياسات التونسية.

وتضيف كنو، "الاهتمام ببرنامج التدريب يشير إلى استعداد المرأة التونسية. واستعدادهالتحويل حقوقها من خلال العمل السياسي. تقوم رابطة الناخبات التونسيات بعمل في غاية الأهمية بدعم كفاءة النساء الراغبات في الترشح لمنصب سياسي، علاوة على دعمهالأنها معركة يجب أن تخوضها كامرأة. ينبغي على المرء محاربة التوقعات الثقافية المتدنية للمرأة."

المساواة بين الجنسين في زمن الاضطرابات

حسب كلثوم كنو، عمقت الثورة التونسية مشاركة المرأة التونسية في السياسة. وفي حين كان للمرأة حضورا ملحوظا خلال التظاهرات، فقد كان عليها أن تحارب للحفاظ على قوانين المساواة بين الجنسين التي أصدرها الحبيب بورقيبة، أول رئيس تونسي بعد الاستقلال عن فرنسا،في العام 1957، عندما كان من المقرر وضع مسودة دستور جديد تحت تأثير القوى السياسية الإسلامية.

كانت تلك بالضبط أيام الاضطرابات التي تلت الثورة وألهمت بسمة سوداني تأسيس رابطة الناخبات التونسيات.

تقول بسمة سوداني، "ظهر في الحوار السياسي خلال الثورةمجموعةمن الأصوات لم أجد أنها تمثل الثقافة التونسية،. كانت أصواتا محافظة تروج لتعدد الزوجات والحد من مشاركة المرأة في الحياة العامة. لكن بعد المصادقة على قانون المساواة بين الجنسين بعد ثورة 2011 مباشرة، شعرت أنني تونسية مجددا. بالنسبة لي، القانون مثال على الديمقراطية التي يجب علينا أن نختبرها. لذلك أردت تشكيل منظمة يمكنها تقديم الدعم للنساء اللواتي يشعرن أنهن على استعداد لتحمل مسؤوليات القيادة السياسية، ويكن بالتالي قدوة للمجتمع بأسره، لأسرهن، وأطفالهن."

وضع كلثوم كنو كقدوة كان واضحا تماما خلال مؤتمر "المرأة وكتابة الدستور" الأخير الذي أعدته المنظمات الشريكة لمركز كفينفو في مصر، والأردن، واليمن، وتونس. هنا اجتمعت مع قائدات سياسيات محتملات من دول أخرى في المنطقة بهدف مناقشة تمكين المرأة في الساحة السياسية.

علاوة على ذلك، ألهم ترشحها نساء شابات في تونس لأن يصبحن ناشطات سياسيات.

 

شابات وطموحات

سليمة بن خضر، 32 سنة، محامية مجازة مثل كلثوم كنو، لكنها جزء من جيل أصغر سنا من النساء التونسيات الساعيات للحصول على نفوذ سياسي. وكعضو في حزب نداء تونس الإصلاحي، العلماني، فإنها مرشحة للانتخابات البلدية في العام 2015. كما أنها أكملت البرنامج التدريبي لرابطة ناخبات تونس في مجال تطوير الكفاءة السياسية. وليس لديها أي خبرة سابقة مستمدة من مشاركة سياسية نشطة. وتبرز نسمة سوداني كيف أنه ليس لدى المرأة التونسية أي خبرة من المناصب السياسية القيادية وذلك راجع إلى حقيقة بسيطة وهي أنه لم يكن هناك أي مجال لأدوار سياسية لأي شخص باستثناء الديكتاتور خلال سنوات الحكم الديكتاتورية.

كان برنامج تدريب رابطة الناخبات التونسيات حاسما بالنسبة لسليمة بن خضر.

تقول سليمة بن خضر، "مكنني برنامج التدريب من أن أصبح قائدة في حزبي. كنت مستجدة في السياسة. قبل الثورة، اعتدت أن أصوت وشاركت في العديد من المنظمات السياسية لكني لم أكن ناشطة قط. بعد الثورة، انتسبت إلى حزب سياسي لكني كنت أفتقر إلى الخبرة السياسية. البرنامج التدريبي لرابطة الناخبات التونسيات زودني بفهم لما يتطلبه أن تكون المرأة سياسية. تعلمت كيفية التواصل، وأي الاستراتيجيات استخدم خلال النقاش، وكيف أنظم حملاتي الانتخابية وأمولها. وكان مهما بشكل خاص أن نبدأ قبل فترة جيدة من الانتخابات. وقد أصبحت معدة إعدادا جيدابالنسبة لهيكلة حملتي الانتخابية وتوجيه الأفراد العاملين فيها."

كما شبهت مجتمعا مجردا من القيادة السياسية النسائية بشخص مصاب بإعاقة، يحاول السير على ساق واحدة.

تشرح سليمة بن خضر الوضع قائلة، "تشكل المرأة نصف المجتمع.كما أن القيادة السياسية النسائية لاتضمن مجتمعا أكثر حداثة، وديمقراطية، وشفافية وحسب، بل أن ذلك قد يمهد الطريق أيضا أمام وضع قضايا خاصة بالمرأة على جدول الأعمال، سواء كانت مسائل تتعلق برعاية الأطفال أو مكافحة المعدلات العالية من بطالة المرأة."

وتضيف بسمة سوداني من رابطة الناخبات التونسيات:

"هذا بالضبط السبب في أن برامج التدريب لزيادة الكفاءة مهمة للنساء. مشاهدة قيام نظامنا على قانون من المساواة بين الجنسين بدلا من الكوتا النسائية، يفرض أن تكون المرأة قادرة على المنافسة وإثبات جدارتها. وكون الشخص امرأة لا يستتبع بشكل آلي معرفة اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أو القضايا العامة المتعلقة بسياسات المساواة بين الجنسين. التدريب والتعليم أمران حاسمان."

 

ديمقراطية هشة

لا شك أن تونس هي البلد الذي خرج بأفضل النتائج من حركات احتجاج الربيع العربي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتعتبر الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة دليلا على التحول السلمي نسبيا إلى الديمقراطية. إلا أن الديمقراطية لا تزال، وفقا لبسمة سوداني، عملية هشة، وهي تحذر المجتمع الدولي من تخفيف اهتمامه بتونس، بهدف التركيز على المناطق التي يتواصل فيها الصراع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تقول بسمة سوداني، "أصبحت تونس رمزا للتغيير الإيجابي، لكن ديمقراطيتنا لا تزال في حالة ضعف. تونس بحاجة لاستثمارات- ليس مجرد استثمارات مالية، بل أيضا على شكل برامج تبادلية مثل هذا النوع، تمكننا من زيارة الدنمرك ومشاهدة عمل الديمقراطية الحقيقية المتمثلة بالحوار. حكومتنا الجديدة ستعد القوانين التي تضع الأسس القانونية للخمسين سنة القادمة أو أكثر."