المؤلف: درود داليرب

 

درود داليرب

1- مقدمة
دأبنا في السنوات الأخيرة على الاحتفال بمرور قرون على منح المرأة حق التصويت في مختلف دول الشمال. وقد دفعنا هذا للتفكير في الموقع الذي نحتله اليوم من منظور عالمي. فقد اشتهرت دول الشمال، وعلى مدى فترة طويلة، بالنسبة العالية من النساء العاملات في السياسة. لكن أناس من أجزاء أخرى من العالم كثيرا ما يسألوننا عن عدد السنوات التي احتاجتها الدول الإسكندنافية  لتحقيق هذا المستوى العالي من التمثيل النسائي.

إنها تحديدا الأمثلة الكثيرة من الاحتفال بالعيد المئوي التي تجبرنا على الاعتراف، كإجابة على السؤال السابق، بأن الأمر احتاج لقرابة القرن للوصول إلى المستوى الحالي البالغ من بين 38 و47 بالمئة من التمثيل النسائي في البرلمانات وما بين 32 و42 بالمئة من التمثيل في المجالس المحلية في الدول الإسكندنافية . إلا أننا نجد اليوم بأن هناك قلق عظيم في جميع أنحاء العالم من تدني تمثيل المرأة. حيث يشغل الرجال، كمعدل عام 81 بالمئة من مقاعد برلمانات العالم ولا تشغل المرأة سوى 19 بالمئة من تلك المقاعد [www.ipu.org]. من الواضح أنه بعد تبني خطة عمل الأمم المتحدة في المؤتمر العالمي للمرأة في بيجين في 1995، بات العديد من ديمقراطيات العالم الجديدة غير مستعدة للانتظار فترة تمتد إلى 100 سنة لتحقيق توازن النوع الاجتماعي في أنظمتها السياسية. اليوم لم تعد المنطقة الإسكندنافية  البديل المحتمل الوحيد لتطوير تمثيل المرأة في السياسة، بنموذج الخطوة- خطوة الذي تتبعه.

على مدى فترة طويلة، تميز تطور تمثيل المرأة في السياسة في الدول الإسكندنافية  بصفتين. أولا، أن لدى هذه الدول أعلى نسبة تمثيل نسائي في العالم دون منازع، كان لها أصداء على مستوى العالم. كما تمتعت المنطقة الإسكندنافية ، على مدى فترة طويلة، بسمعة إيجابية في العالم حين يتعلق الأمر بالمساواة في النوع الاجتماعي.

ثانيا، شهدنا، منذ الحرب العالمية الثانية، زيادة مطردة في نسبة عدد النساء الأعضاء في المجالس السياسية. وقد وصف هذا الأمر على أنه عملية تقدم مستمرة (Christensen & Damkjær 1998). ساهمت قصة النجاح هذه في انتشار فكرة أن توازن النوع الاجتماعي، وربما المساواة بين الرجل والمرأة بشكل عام، ستحدث "في الوقت المناسب". ألم يكن تقدم المساواة بين الجنسين جزء من إيماننا منذ الطفولة؟ لقد بنيت السياسة الرسمية لمساواة النوع الاجتماعي على مثل هذا النوع من التفاؤل.

تحدث الباحثان النرويجيان هيج شايا (Hege Skjeie) وماري تايجن (Teigen) عن "السفر المجازي" في فكرة مساواة النوع الاجتماعي في الدول الإسكندنافية - في مقال بعنوان ‘نحن في طريقنا إلى الأمام’ (2003). تم في هذا المقال بحث السمتان المميزتان المذكورتان أعلاه بالتفصيل. أولا، قام بتحليل التطورات التي حدثت في دول الشمال من منظور عالمي. والسبب في أن المكانة الرائدة في مجال المساواة بين الجنسين لمنطقة الشمال توشك على الاختفاء؟ ثانيا، ركزت المناقشة على الطريقة التي ينبغي علينا أن نفسر بها التطور التاريخي لتمثيل المرأة في دول الشمال: هل نتوقع تزايدا مستمرا في التمثيل النسائي؟ وهل ثمة سقف زجاجي غير مرئي؟  

كما ستتم مناقشة سبب وجود الفوارق الكبيرة القائمة حاليا بين دول الشمال، مثلا، في مجال استخدام أنظمة الكوتا. ويركز الجزء الثالث من المقال على التطور التجريبي المتعلق بأربع نظريات متعارضة جزئيا حول تطور تمثيل المرأة: فوفقا ‘لنظرية المجتمع الأبوي’ (theory of patriarchy)، فإن المجتمع الذي يسيطر عليه الذكور يعيد إنتاج نفسه باستمرار، وحين تتمكن المرأة في نهاية المطاف من الدخول إلى إحدى المؤسسات، تتبخر السلطة. وثمة نهج معارض لذلك الأمر في "نظرية تباطؤ الوقت" (time lag theory)، التي تعطي صورة أكثر إيجابية، والتي بموجبها تدمج المرأة ببطء لكن بثبات في النخبة الحاكمة. وتقول "أطروحة التشبع" (saturation thesis) من جانبها بأنه سيكون هناك إنهاك وتعب أكيد قبل تحقيق المساواة الكاملة في النوع الاجتماعي، والذي يبدأ عند الوصول إلى مستوى 30 بالمئة. في الجزء الأخير، ستتم مناقشة "معنى الحوار العام وضغوط الحركات النسائية".  

2-  دول الشمال على وشك أن تفقد مكانتها الرائدة

على مدى فترة طويلة جلست الدول الإسكندنافية  وحيدة، ومعها هولندا، على رأس قائمة تصنيف تمثيل المرأة في مختلف البلدان. فنلندا كانت في المركز الأول، تتلوها النرويج، وفي النهاية السويد. اليوم، يوشك عدد من الدول الأخرى على اللحاق بالدول الإسكندنافية ، حين يصل الأمر إلى تمثيل المرأة في المجالس السياسية. المكانة الرائدة التي يتمتع بها الشمال باتت عرضة لتحديات دول أوروبية أخرى، وبشكل رئيسي بلدان من جنوب العالم.

هذا تطور جديد، وإيجابي، من نواح عدة. يبين الجدول 1 بأن رواندا هي الدولة التي تحتل المرتبة الأولى في قائمة التصنيف العالمي. التوجه التصاعدي العالمي متواضع، بشكل عام. قبل عشر سنوات، كان المعدل العالمي 13 بالمئة؛ وصل اليوم إلى 19 بالمئة. ويمكن النظر إلى ذلك على أنه دليل على التقدم. لكن يمكن اعتباره على أنه مثال على مدى بطء التقدم. إلا أن الانتخابات تجري وفق فترات معينة. وإذا نظرنا إلى الدول التي أجرت أحدث انتخابات، يتبين لنا بأن هناك تطور أفضل. وفي الوقت نفسه، فإن الاختلافات بين مناطق العالم تميل لأن تتساوى (www.ipu.org) .

ثلاث وجهات نظر مثيرة للاهتمام يمكن استخلاصها من الجدول رقم 1. بداية، يبين الجدول أن رواندا ليست الوحيدة التي تمتلك تمثيلا نسائيا يزيد عن 30 بالمئة في برلماناتها، وتتحدى بذلك دول الشمال، هناك أيضا دول أخرى من جنوب العالم، مثل الأرجنتين، وموزامبيق، وجنوب أفريقيا. ثانيا، يبين الجدول بأن معظم الدول التي تحتل المراتب الأولى لديها نظام انتخابي قائم على التمثيل النسبي. ثالثا، يبين الجدول أن العديد من دول المراتب الأولى تستخدم بعض أنواع أنظمة الكوتا.

 

الجدول رقم 1 قائمة الدول التي تحتل المراتب الأولى في تمثيل النساء في البرلمان
البلد نساء في البرلمان % نوع نظام الكوتا النظام الانتخابي
1- رواندا 56.3 (2008) قانون الكوتا تمثيل نسبي
2- السويد 47.3 (2006) كوتا الأحزاب  تمثيل نسبي
3- جنوب أفريقيا 44.5 (2009) كوتا الأحزاب  تمثيل نسبي
4- كوبا 43.2 (2009)  انتخاب غير ديمقراطي نظام الصوت الواحد
5- أيسلندا 42.9 (2009) كوتا الأحزاب  تمثيل نسبي
6- فنلندا 42.0 (2007) - - تمثيل نسبي
7- الأرجنتين 40.0 (2007) قانون الكوتا تمثيل نسبي
8- النرويج 39.6 (2009) كوتا الأحزاب تمثيل نسبي
9- كوستاريكا 38.6 (2006)  قانون الكوتا تمثيل نسبي
10- الدنمرك 37.4 (2007) - - تمثيل نسبي
11- أنغولا 37.3 (2008) قانون الكوتا تمثيل نسبي
12- بلجيكا 36.7 (2007) قانون الكوتا تمثيل نسبي
13- هولندا 36.7 (2006) كوتا الأحزاب تمثيل نسبي
14- أسبانيا 36.3 (2008) قانون الكوتا تمثيل نسبي
15- موزامبيق  34.8 (2004) كوتا الأحزاب تمثيل نسبي
16- نيوزيلندا 33.6 (2008)    - -  مختلط

النظام الانتخابي: التمثيل النسبي: يشمل قوائم الحزب من عدة مرشحين. مختلط: مزيج من التمثيل النسبي ودوائر الانتخاب الفردي. نظام الصوت الواحد (first past the post): دوائر الانتخاب الفردي حيث يسمي كل حزب مرشحا واحد، ويفوز في الدائرة الانتخابية المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات.

أنواع الكوتا: الكوتا القانونية تكون مدرجة في الدستور أو القانون، عادة على شكل قانون انتخابي أو قانون حزبي. كوتا الأحزاب: نظام كوتا اختياري يقره الحزب نفسه، مثال ذلك، أن يكون ما لا يقل عن 40 بالمئة من قائمة ذلك الحزب من النساء. وتوضع البلد في قائمة الدول التي لديها كوتا أحزاب إذا كان لدى أحد أحزابها الممثلين في البرلمان كوتا. في حين يستهدف العديد من أنظمة الكوتا نسبة النساء/ العدد من الجنسين في قوائم مرشحي الأحزاب في الانتخابات، وهو ما يدعى كوتا المقاعد المحجوزة التي يجري دائما تنظيمها قانونيا، وتحجز عددا من المقاعد للنساء. في الانتخابات المحلية الهندية، على سبيل المثال، يجب أن يكون ثلث المرشحين المنتخبين من النساء. في رواندا، يجب انتخاب امرأتين في كل دائرة انتخابية ((Dahlerup & Freidenvall 2009.

المصادر: الاتحاد البرلماني (2009) www.ipu.org؛ المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية وجامعة ستوكهولم (2009) www.quotaproject.org؛ إحصاءات الانتخابات الرسمية. تشير الأرقام إلى نسبة النساء في يوم الانتخاب. قد تحدث بعض الاختلافات مقارنة مع موقع www.ipu.org، حيث تشتمل الأخيرة على بدائل معينة بين الانتخابات.

الإشارة إلى دولة ما بأن لديها قانون كوتا يعني بأن أحكام الكوتا مشمولة في الدستور أو في قانون الانتخاب أو قانون الأحزاب. وتعني الكوتا الطوعية، من جهة أخرى، بأن كل حزب فرد قد أدخل من تلقاء نفسه كوتا في قائمة مرشحيه عند الانتخابات. أظهر البحث في نظام الكوتا الطوعي للأحزاب بأن التي بدأته هي الأحزاب الواقعة وسط أو يسار الطيف السياسي، وربما كان له على الأغلب تأثيرا معديا على الأحزاب الأخرى. في عدد من الحالات، أدخلت بعض الأحزاب نظام الكوتا الطوعي، ثم أدخله النظام فيما بعد من خلال التشريعات ليشمل جميع الأحزاب؛ وقد حدث هذا، على سبيل المثال، في بلجيكا ومؤخرا في أسبانيا والبرتغال Dahlerup & Freidenvall 2008; EUPARL 2008)).

1.2-  الكوتا- توجه عالمي
من المستحيل أن نتحدث اليوم عن تطور تمثيل المرأة في السياسة من دون إدخال موضوع الكوتا. وكوتا النوع الاجتماعي حقل ممتع للبحوث، حيث باتت تدمج في العديد من المجالات المركزية للنظرية الديمقراطية ونظرية الحركة النسائية. وقد كشفت البحوث التجريبية للكوتا عددا من المواضيع- مثال ذلك، الانتشار الجغرافي للكوتا ومختلف النقاشات المتعلقة بها في مختلف أنحاء العالم. كما تم تحليل معنى الأنواع المختلفة منها، وأجري العديد من الدراسات على تطبيقاتها التي غالبا ما تكون إشكالية وعلى تأثير شروطها الكمية (أي، عدد النساء المرشحات والمنتخبات) وشروطها النوعية (أي ما يتعلق بقضية نفوذ المرأة وسلطتها) (Caul 1999; Htun 2004; Dahlerup & Freidenvall 2005; Norris 2004; Krook 2004; Dahlerup 2006; Dahlerup & Freidenvall 2008; Teigen 2003; Dahlerup & Freidenvall 2009)

انتشر استخدام كوتا النوع الاجتماعي في السياسة مثل النار في الهشيم ليشمل جميع القارات خلال العقد الماضي. ورغم أن أنظمة الكوتا غالبا ما تكون عرضة للخلافات، فهذا النهج تحديدا هو الذي انتشر- كوسيلة سريعة لتغيير نقص التمثيل غير المرغوب فيه المجالس العامة. وتستخدم الكوتا، حاليا، في حوالي نصف جميع دول العالم، إذا جمعنا ما يقارب 50 من الدول التي أدخلت نظام الكوتا بموجب تشريعات و/ أو تغيير في الدستور، وحوالي 50 من الدول الأخرى التي طبقت فيها الأحزاب الممثلة في البرلمان نظام الكوتا طوعا على قائمة مرشحيها. وهذا تطور مفاجئ في ضوء شدة الخلافات المحيطة بالكوتا بوصفها أداة لسياسة المساواة بين الجنسين. ( Dahlerup 2006; EUPARL 2008 ؛ أنظر أيضا نظرة عامة عالمية على موقع  www.quotaproject.org).1

2.2-  تفسيرات جديدة
إن تزايد استخدام كوتا النوع الاجتماعي في السياسة يتحدى الأفكار السائدة حول السبب في أن بعض الدول تقف على القمة فيما يتعلق بتمثيل المرأة. في السابق كانت الفوارق في التنمية الاجتماعية- الاقتصادية تفسر القسط الأعظم من التباين في التمثيل السياسي للمرأة، رغم أن لون الحكومات والمساهمات في مختلف القطاعات- ليس أقلها الاستراتيجيات وقوة الحركات النسائية- كان أحد المكملات المهمة للعوامل التفسيرية الهيكلية. إضافة إلى ذلك، تشكل الطبيعة التي يختص بها كل نظام انتخابي عاملا مهما آخر لتباين نسب النساء. وفي حين وصل التمثيل إلى معدل 20 بالمئة في دول ذات تمثيل نسبي، فلم يبلغ سوى 11 بالمئة في الدول التي تتبع نظام انتخابات الأكثرية/ الأغلبية، مثل النظام الانتخابي البريطاني، وأخيرا 14 بالمئة في الدول ذات الأنظمة الانتخابية المختلطة (Norris 2006). إلا أن تأثير النظام الانتخابي يبدو أصغر في الدول غير الغربية مما هو في الدول الغربية (Norris 2004).

وحيث أن من الصعب  إقامة نظام كوتا يناسب الانتخابات في الأنظمة التي تتبع نظام الصوت الواحد- فكيف يمكن لمتطلب 30 أو 40 بالمئة من المرشحات أن ينجح، إذا كانت الأحزاب لا تسمي سوى مرشحا واحدا في كل دائرة؟- الفوارق بين التمثيل النسائي في الأنظمة الانتخابية الثنائية ستزيد على الأغلب في المستقبل.2

بينت البحوث أن ثلاثة أرباع الدول التي تتبع الانتخابات النسبية لديها أنظمة الكوتا، بينما لا يستخدم نظام الكوتا إلا في ثلث الدول التي لديها دوائر انتخابية تتبع أنظمة الأكثرية/ الأغلبية وتمثل بشخص واحد (Dahlerup 2007b) . من الخطأ الافتراض بأن الكوتا تحل جميع المشاكل التي تواجهها المرأة في السياسة. فهو ليس حلا سحريا ولا يمكن استخدامه وحده كمقياس للمساواة بين الجنسين. وتجدر الملاحظة أيضا أنه من منظور عالمي، أمكن تحقيق تمثيل عال للمرأة من دون كوتا، كما نرى من حالة فنلندا والدنمرك في الجدول رقم 1. من المهم إبراز أن هناك أنواعا عدة من أنظمة الكوتا مستخدم في مختلف أنحاء العالم. وقد بينت البحوث التي تناولت نظام الكوتا أنه يمكن أن يبقى مجرد بادرة رمزية، ما لم يضاهي نظام الكوتا المختار النظام الانتخابي في البلد. من جهة أخرى، تمخضت أنظمة الكوتا، في ظروف معينة، عن قفزات تاريخية في التمثيل النسائي، كما حدث حين انتقلت كوستاريكا من نسبة 19 إلى 35 بالمئة من النساء في البرلمان في انتخابات واحدة عام 2002، بعد إدخال الكوتا في التشريعات. لا بد من توافر ظروف عدة كي يحقق نظام الكوتا التأثيرات المرغوبة: 1) أن يضاهي نوع نظام الكوتا المعتمد النظام الانتخابي المتبع؛ 2) أن يشتمل النظام على قواعد حول نظام ترتيب النوع الاجتماعي في القوائم (متطلب إدراج 40 بالمئة من النساء في قوائم المرشحين لن يتمخض عن انتخاب مزيد من النساء، إذا ما وضعن في ذيل القائمة!)؛ 3) عقوبات في حال عدم الالتزام بقواعد الكوتا. من الطبيعي أن تقتصر العقوبات القانونية على الأنظمة التي ينص عليها القانون. لكن حزبا لديه كوتا طوعية يمكنه الضغط على المنظمات المحلية، التي هي في معظم الحالات، صاحبة القرار في تسمية المرشحين.الكوتا التي ينظمها القانون أو الدستور هي الصيغة الرئيسية لأنظمة الكوتا في أميركا اللاتينية، لكنها وصلت أوروبا الآن، حيث أدخلت كوتا النوع الاجتماعي في القوائم الانتخابية بموجب القانون في كل من بلجيكا، وفرنسا، وأسبانيا، والبرتغال، ودول عدة في منطقة البلقان  (Dahlerup & Freidenvall 2008; EUPARL 2008) .

كان التطور واضحا بشكل خاص في عدد كبير من الدول الخارجة من صراعات. وفي معظم الدول اليوم، ثمة محاولة لإشراك النساء بفاعلية في الجهود لتعزيز المصالحة الوطنية بعد كوارث مثل الإبادة العرقية أو الحرب الأهلية. في رواندا، التي احتلت المرتبة الأولى في قائمة التصنيف العالمي، نشط العديد من المنظمات النسائية في عملية تطوير الدستور، وأدرجت قواعد الكوتا في الدستور الجديد. وساهمت المنظمات الدولية، في رواندا كما في عدد آخر من الدول، في تكوين ضغط على القادة السياسيين لزيادة شمول النساء والجماعات الأخرى ذات التمثيل المتدني. لكن من دون العمل النشط للمنظمات النسائية المحلية وحشد النساء، فلن ينتج عن ذلك تغيرات طويلة الأمد. في دول مثل أوغندا وجنوب أفريقيا تحقق بعض النجاح في محاولات شمول المرأة في إعادة تنظيم البلد (Tripp, Dior & Lowe-Morna 2006). وقد دعم المجتمع الدولي بقوة هذا التطور. كما ساهمت متطلبات العمل الإيجابي والتدابير الفعالة التي تضمنتها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ومنهاج العمل الصادر عن مؤتمر بيجين في زيادة مشروعية مطالبات المنظمات النسائية الوطنية بتوازن النوع الاجتماعي في السياسة (Krook 2004; Dahlerup & Freidenvall 2005).

إلا أن هناك أيضا الكثير من المناقشات حول قضية ما يرى الكثيرون أنه إشراك المرأة "من فوق"، أي، من دون حشد كاف من النساء لخلق تغيير دائم. ومن الأمثلة المختلف حولها أنظمة الكوتا في أفغانستان والعراق. بشكل عام، تستخدم كوتا النوع الاجتماعي اليوم في انتخابات جميع أشكال الأنظمة السياسية: الديمقراطية، وشبه الديمقراطية، علاوة على غير الديمقراطية (Dahlerup 2007b).  

لم نشهد في دول الشمال مثل هذه القفزات السريعة بين 10 و20  من الوحدات المئوية في تمثيل المرأة. أكبر القفزات تراوحت ما بين 8 و9، لكن الزيادة كانت ما بين 2 و3 وحدات مئوية؛ النموذج الشمالي هو التطور التدريجي، خطوة- خطوة. لكن في حين قفزت نسبة النساء في البرلمانين الفنلندي والأيسلندي صعودا في الانتخابات الأخيرة، نجد أن كلا من الدنمرك وهولندا- اللتان توصفان بأنهما "دول ذات سقف زجاجي" تتحركان باطراد نزولا على قائمة التصنيف العالمي. قبل عشر سنوات كانت الدنمرك تحتل المركز الثاني في قائمة الترتيب، وتحتل اليوم المركز العاشر، أنظر الجدول 1. وحقيقة أن المنطقة الإسكندنافية  لم تعد وحدها في القمة، وأن عددا من الدول النامية على وشك أن تسبق الدول الإسكندنافية ، لهو أمر مثير للاهتمام للغاية. ويمثل تحديا لصورتنا الذاتية في الدول الإسكندنافية . 

3- هل هو تطور تدريجي مطرد؟
ساهم التطور السياسي الفعلي في المجالس الإسكندنافية  المنتخبة شعبيا بقوة في صياغة ما دار من أحاديث عن المنطقة الإسكندنافية  بوصفها مجموعة من الدول تتقدم بثبات نحو المساواة في النوع الاجتماعي. منذ الحرب العالمية الثانية، كان الوضع العادي في الدول الإسكندنافية  هو التقدم المتواصل في تمثيل المرأة. وأصبحت المنطقة الإسكندنافية  مشهورة في العالم في الدوائر المهتمة بمساواة النوع الاجتماعي، على الأقل فيما يتعلق بتمثيل المرأة في السياسة.

الجدول 2 التطور التدريجي في البرلمانات الإسكندنافية
الدنمرك فنلندا أيسلندا النرويج السويد
أول انتخابات  1918 1907 1922 1921 1921
أول انتخابات أكثر من 10 % 1966 1907 1983 1973 1953
أول انتخابات أكثر من 20% 1979 1970 1987 1977 1973
أول انتخابات أكثر من 30% 1988 1983 1999 1985 1986
أول انتخابات أكثر من 40% لم يحدث  2007 2009 2009 1994
تمثيل المرأة في آخر انتخابات 37% 42% 43% 40% 47%
أعلى تمثيل للمرأة 38% 42% 43% 40% 47%
أول رئيسة للوزراء لم يحدث 2004 2009 1981 لم يحدث
أول رئيسة أنثى غير متوفر 2003 1980 غير متوفر غير متوفر
المصادر: إحصاءات الانتخابات الرسمية من خمس دول. From Raaum 1999:32. Updated. غير متوفر= غير مطبق. الأرقام الدنمركية بناء على 179 نائب في البرلمان، أي تشمل جزر فارو وجرينلند. وتشمل مجلس النواب فقط. 

يعرض الجدول 2 تطور التمثيل النسائي في البرلمانات الإسكندنافية . كما يبين تصورا عن تقدم مطرد- ربما لا رجعة فيه- تطور على شكل إنجازات تحققت عبر التاريخ. ويوضح الجدول مدى بطء حدوث الأشياء في البداية، بعد حصول المرأة على حق التصويت. فنلندا هي الوحيدة التي وصلت إلى نسبة 10 بالمئة من النساء الأعضاء في البرلمان منذ البداية، في حين بقي تمثيل النساء في الدول الإسكندنافية  عند حدود 2- 4 بالمئة طيلة فترة الحرب. وشهدت الدنمرك أدنى نقطة في تاريخها في انتخابات 1943، حين لم تنتخب سوى امرأة واحدة (1%) في مجلس النواب الدنمركي (Folketing). ولم يكتسب التطور زخما فعليا إلا في سبعينيات القرن الماضي في البرلمانات الإسكندنافية ، باستثناء أيسلندا، التي تخلفت إلى حد ما عن الدول الأربعة.  وكان عقد السبعينيات الماضي أيضا الفترة التي حدث فيها الاختراق العظيم لتمثيل المرأة في السياسات الإسكندنافية  المحلية بشكل عام. بعد ذلك، كانت هناك زيادة متواصلة في تمثيلها في الحكم المحلي، وبشكل متزامن في جميع الدول الإسكندنافية . إلا أن أيسلندا كانت على الدوام تتخلف قليلا في تطورها، ولم تحقق اختراقا إلا في عقد الثمانينيات. من جهة أخرى، كسرت أيسلندا حاجزا آخر بتأسيس الحزب السياسي النسائي "القائمة النسائية"، التي ساهمت بقوة في تحقيق تغيير دائم في الحياة السياسية التي كان يسيطر عليها الرجل في أيسلندا، وفي جميع الأحزاب السياسية بنسب متفاوتة، خلال عقد الثمانينيات. على مدى عقدي ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي كانت هناك زيادة ثابتة وكبيرة في نسبة النساء في البرلمانات الإسكندنافية ، التي ساهمت في السمعة الدولية التي حظيت بها المنطقة الإسكندنافية  بوصفها مجموعة الدول التي حققت أعظم قدر من المساواة بين الجنسين في العالم.

إلا أننا اليوم، لا نستطيع الاعتماد على مواصلة الزيادة في تمثيل المرأة، بل شهدنا تراجعا في بعض الانتخابات الإسكندنافية . الأرقام التي تبين أعلى نسبة من النساء على الإطلاق في الجدول رقم 2 لم تكن في السنوات القليلة الماضية أرقام آخر انتخابات جرت. إلا أنه مع الزيادة الأخيرة  في تمثيل المرأة في فنلندا وأيسلندا فإن الأرقام الأعلى المبينة هنا هي من آخر انتخابات. لكن بشكل عام، إنها لظاهرة جديدة في تاريخ الدول الإسكندنافية  لفترة ما بعد الحرب، أن لا يكون في وسعنا أن نتوقع زيادة تمثيل المرأة دائما في كل انتخابات فردية.

في الوقت نفسه، تطور النقاش في الدول الإسكندنافية  واتخذ مناح مختلفة ، وتباينت الضغوط الموضوعة على الأحزاب. حين تناقص تمثيل المرأة لأول مرة منذ عقود في البرلمان السويدي، (Riksdagen)  في 1991، تبع ذلك نقاش عظيم، وهددت شبكة "جوارب الدعم" (Stödstrumporna) بتأسيس حزب للمرأة، ما لم تقم الأحزاب السياسية بترشيح المزيد من النساء في الانتخابات المقبلة- وهو ما فعلته. ورغم أن حزب الجناح اليميني "الديمقراطية الجديدة" (Ny Demokrati) كان السبب الأول للتراجع في 1991 حيث أنه دخل الانتخابات بثلاث نساء من أصل 25 مقعدا، فقد أطلقت الانتخابات المناقشات، وحركت الناشطين وجماعات الضغط (Freidenvall 2006). في الدنمرك، من جهتها، بقي تمثيل المرأة دون تغيير في الانتخابات الأخيرة ولم يجذب أي انتباه خارجي من الحركات النسائية- إلا مؤخرا.

إنّ الدول الإسكندنافية  ليست منطقة رائدة دوليا، في العديد من مجالات المجتمع الأخرى؛ مثال ذلك، حين يتعلق الأمر بنسبة النساء في المناصب الإدارية في قطاع الشركات، أو عدد البروفسورات من النساء. تحتل الدول الإسكندنافية  مرتبة أدنى من الاتحاد الأوروبي بالنسبة للنساء اللواتي يشغلن مناصب قيادية. كما تظهر الدول الإسكندنافية  فروقات كبيرة بين نسبة النساء في سوق العمل ونسبتهن في المناصب القيادية، أي فرقا يصل إلى 20 و30 نقطة مئوية، وهو عدم توازن مهم (المفوضية الأوروبية 2008:35).3 التصور السائد لدى السويديون هو أن بلدهم "أكثر بلاد العالم مساواة بين الجنسين". إلا أن مؤشر التنمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي المتعلق بالنوع الاجتماعي، مثلا، وضع النرويج مؤخرا في المرتبة الأولى (2009).

1.3  مسؤولية الأحزاب السياسية
من المثير للاهتمام ملاحظة أن تمثيل المرأة قد تطور بشكل متواز على مدى فترة طويلة في جميع الدول الإسكندنافية ، رغم وجود فوارق كبيرة بين الدول فيما يتعلق بالفرص المتاحة للناخبين للتأثير على المرشحين ومن سيتم انتخابه منهم فعليا. النهايات المتطرفة لهذا الطيف من الاختلافات هي من جهة نظم التصويت التفضيلي الإلزامية في فنلندا، ومن جهة أخرى الوضع خلال الانتخابات البرلمانية في النرويج، حيث لا يسمح للناخبين سوى الاختيار بين الأحزاب (قوائم مغلقة). لا يوجد في البحث أي اتفاق حول أهمية التصويت الشخصي بالنسبة لتطوير التمثيل النسائي. الإجابة معقدة بحقيقة أن التأثير الصافي لخيارات الناخبين يختلف من حزب إلى آخر، لكنه يعتمد أيضا على النقاش الجاري. فنقاش حام حول تدني تمثيل المرأة يمكن أن يتمخض عن قيام العديد من الأشخاص بالتصويت للمرشحات في الانتخابات المقبلة، والذي يؤثر بدوره على ترشيحات الأحزاب. ثمة فكرة واسعة الانتشار تقول أن الناخبين هم الذين يقررون أي الأشخاص يتم انتخابهم. إلا أن هذا في الواقع غير صحيح. فثمة اتفاق ضمن بحوث الانتخابات بأن الأحزاب السياسية في معظم الأنظمة السياسية، بما في ذلك دول الشمال، هي "حارس البوابة" الفعلي للعضوية في المجالس المحلية أو البرلمان. وهذا ينطبق على النظم الانتخابية ذات القوائم المغلقة أو المفتوحة. والسبب هو أن الأحزاب السياسية هي التي تحتكر تسمية المرشحين الذين يجري تقديمهم للناخبين. فالأحزاب هي التي تقرر تسمية المرشح لدائرة انتخابية للحزب فيها مقعد مضمون، أو في دائرة أخرى حيث موقف الحزب ضعيف تقليديا. إضافة إلى ذلك، الأحزاب هي التي تقرر وضع المرشحين على القائمة. الباحثون النرويجيون هم الذين صاغوا مفاهيم مثل، "أماكن انتخابية" (لفائزين معينين)، و"أماكن تنافس" (للذين يمكن أن يتم انتخابهم، إذا حسن الحزب حصته من الأصوات)، و"أماكن ديكور" (التي من المتوقع خسارتها) (Hellevik & Skard 1985). بالطبع، تكون احتمالية انتخاب المرشحين الموجودين في ‘أماكن انتخابية’ أكبر (المقاعد الآمنة)، تتلوها أماكن التنافس؛ بشكل عام، ثمة ميزة أيضا في كون المرشح من المخضرمين، أي يترشح لإعادة انتخابه (المعروف باسم عامل شغل الوظيفة).  

على مدى سنوات عديدة، كتب مجلس الوضع المتكافئ الدنمركي (Ligestillingsrådet)، المنحل حاليا، في تقريره السنوي مفسرا زيادة نسبة النساء بأن "‘ميل الناخبين’ للتصويت للنساء قد ازداد." (Ligestillingsrådets årsberetning 1987:144). إلا أنه لم يكن لدى المجلس أي أساس لاستنتاجه هذا، حيث أنه يتطلب تحليلات مفصلة للتغيرات التي حدثت على مر الزمن لطريقة وضع المرأة على القوائم، مع تحليلات عن تأثير خيارات الناخبين لمرشحين أفراد. بشكل عام، الترتيب التسلسلي الذي يضعه الحزب نادرا ما يغيره الناخبون. لذلك من الأفضل على الدوام أن يوضع المرشح على رأس القائمة. وبالتالي، عند مناقشة تمثيل المرأة، يجب أن ينصب التركيز على ممارسات التعيين التي تتبعها الأحزاب السياسية. فأعمال هذه الأحزاب حاسمة، وهي من جانبها تعمل وفق توقعاتها لردات فعل الناخبين على تركيبة القائمة في المراحل التاريخية المختلفة. بشكل عام، تتطور منحنيات نسبة النساء المرشحات للانتخابات ومن يتم انتخابه منهن بموازاة بعضها البعض. 

2.3  استخدام الكوتا في السياسة الإسكندنافية
تستخدم الكوتا في الدول الإسكندنافية  في المجالس المنتخبة شعبيا وهي على شكل كوتا طوعية بين المرشحين، وليست بموجب تشريع. وكانت الأحزاب الواقعة إلى يسار الطيف السياسي هي أول من أدخل الكوتا الحزبية الطوعية: مثل الأحزاب الخضر، والأحزاب الاشتراكية، والاشتراكية الديمقراطية، وحزب الوسط، وحزب فنستر، في النرويج (Dahlerup 1988). إلا أن هناك تباين كبير بين الدول الإسكندنافية  الخمس. في السويد، تتبع معظم الأحزاب السياسية اليوم المبدأ المعرّف بعبارة "واحدة من كل امرأتين" (varannan damernas)، والذي بموجبه يتم تسمية المرشحين والمرشحات بالتناوب في القوائم الانتخابية الحزبية؛ لكن من الناحية الرسمية، لا توجد قواعد مكتوبة للكوتا إلا في الأحزاب الحمر والخضر (Freidenvall 2006). وفي أيسلندا تستخدم الكوتا الطوعية في قوائم المرشحين من قبل حزبين، وفي النرويج من قبل خمسة أحزاب (40%، العمال 50%). ولا يستعمل أي حزب فنلندي الكوتا بشكل رسمي، لكن الكثيرين يستخدمونها في ممارساتهم. في الدنمرك، لدى حزب الشعب الاشتراكي كوتا للنوع الاجتماعي في قوائم المرشحين للبرلمان منذ بضع سنوات، وقد استخدم هذا الحزب، ومعه الديمقراطيين الاشتراكيين، الكوتا في انتخابات برلمان الاتحاد الأوروبي لفترة وجيزة، لكنه تخلى عنها باسم "مساواة النوع الاجتماعي" (Borchorst & Christensen 2003). من منظور عالمي، من غير المألوف أبدا أن يتم سحب قواعد الكوتا بعد أن يكون قد  تم تطبيقها. مع ذلك، يأمل الكثيرون بأن تكون الكوتا أداة مؤقتة، تنتفي الحاجة لها في مرحلة ما من المستقبل.

وكان للكوتا الطوعية للأحزاب السياسية في النرويج والسويد تأثير كبير على نسبة النساء المرشحات والمنتخبات (Freidenvall وآخرون 2006 الجدول 2.3، الصفحتان 71- 72). وفي حين أدخل العديد من الدول في جنوب العالم الكوتا النسائية بهدف زيادة تمثيل المرأة فوق نسبة 10- 15 بالمئة، لم تطبق الكوتا الطوعية للأحزاب في دول الشمال إلا بعد أن وصل تمثيل المرأة إلى مستوى 20- 30 بالمئة. طيلة عقود عدة بعد حصول المرأة على حق التصويت، كان ‘نموذج الخطوة خطوة’ سائدا في دول الشمال، وما زال في مناطق عدة، خلافا لما أطلق عليه ‘سياسات المسار السريع’، التي استخدمت فيها تدابير استباقية لمساواة النوع الاجتماعي من أجل تحقيق قفزات تاريخية في تمثيل المرأة (Dahlerup & Freidenvall 2005). على أية حال، يبين الجدول 3 أن السياسات الإسكندنافية  لم تكن غافلة عن الكوتا الطوعية، ولا حتى عن تلك التي ينظمها القانون.

الجدول رقم 3 استخدام كوتا النوع الاجتماعي في السياسات الإسكندنافية
الدنمرك فنلندا أيسلندا النرويج السويد
منذ ثمانينات القرن العشرين
تشريعات حول توازن النوع الاجتماعي في المجالس العامة، واللجان، ومجالس الإدارة نعم نعم نعم نعم موصى بها
منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين
قائمة مرشحي الحزب (الكوتا الطوعية) لا لا نعم نعم نعم
تسعينيات القرن العشرين
كوتا الانتخابات البلدية (القيادة واللجان)  لا نعم لا نعم لا
عقد الألفية
كوتا في مجالس إدارة الشركات المساهمة العامة والخاصة لا لا نعم نعم لا
   
يبين الجدول 3 أن النرويج هي "بلد الكوتا" في المنطقة الإسكندنافية . وهي أيضا واحدة من بين جميع الدول الإسكندنافية  التي قوبلت فيها الكوتا بأقل قدر من المعارضة. الدنمرك هي الدولة التي استخدمت الكوتا بأقل قدر. أنظمة الكوتا في السويد موضع خلافات شديدة وتثير الكثير من النقاش والانفعالات، لكنها رغم ذلك مستخدمة في مجالات معينة.

3.3  المناصب القيادية
يقول أحد أعضاء البرلمان الدنمركي: "كانت الأحاديث التي تدور في خمسينيات القرن الماضي، أنه يتعين على عضوات مجلس النواب ألا يتوقعن الحصول على أي منصب قيادي في البرلمان."4 وقد تغير هذا الوضع بشكل ملحوظ. اليوم تحتل النساء العضوات في البرلمان نسبة تزيد أو تنقص من المواقع القيادية في البرلمان، ما يعطي صورة عن نسبة العضوات ككل؛ أنظر تقارير البلد5 (التنويع الاجتماعي العمودي) [vertical gendering]. ربما زاد العديد من دول العالم نسبة النساء العاملات في السياسة، لكن السياسيات الإناث ليس لديهن سوى حصة صغيرة من المناصب القيادية، مثال ذلك رئاسة اللجان أو رئاسة مجلس النواب. إلا أنه ما زال يوجد في دول الشمال تقسيم أفقي للعمل ضمن السياسة يعتمد التنويع الاجتماعي؛ لكن فيما عدا أعلى المناصب مكانة، فلا يمكن على الأغلب القول أن التقسيم الحالي في المنطقة الإسكندنافية ، يمثل أي شيء سوى الأولويات الشخصية للسياسيين من الذكور والإناث (Refsgaard 1990; Wängnerud 1998; 2000). ومع ذلك، من المهم أن نبين أن التمثيل العددي للنساء لا يعني الحصول على القدر نفسه من النفوذ والسلطة. وثمة حاجة لمجموعة مختلفة تماما من الأدوات التحليلية لدراسة هذا الأمر. 

قد يدعي البعض ببساطة أنه نظرا للارتفاع العالي جدا للتمثيل النسائي في دول الشمال اليوم، فإن من المستحيل الاعتماد على استمرار الزيادة. لكن كيف يمكن فهم هذا الأمر؟ أولا، ثمة مناطق مختلفة في الدول الإسكندنافية  ما زالت بعيدة عن نسبة الخمسين بالمئة في توازن النوع الاجتماعي. ثانيا، ينبغي السؤال حول ما إذا كانت هناك حدود جديدة تقف عند نسبة الخمسين بالمئة؟ ورغم أن الرجال قد شغلوا 100، و90، و80 بالمئة من جميع المناصب وعلى مدى فترة طويلة، فإنه ينظر إلى نسبة الخمسين بالمئة وكأنها الحد الأقصى- أم أنها فعلا الحد الأقصى؟ مفهوم "النوع الاجتماعي" يشير إلى هذا الأمر على أنه الهدف النهائي.

المجالس الأبعد عن نسبة الخمسين بالمئة هي المجالس المحلية الدنمركية التي تبلغ نسبة النساء فيها 32 بالمئة، أي تبعد ما يصل إلى 18 وحدة مئوية عن توازن النوع الاجتماعي، إذا عرفّنا التوازن على أنه 50- 50. أعلى نسبة من النساء نجدها في الحكومة الفنلندية حيث تصل نسبتهن إلى 60 بالمئة (+10). لم يتجاوز أي من البرلمانات الإسكندنافية  نسبة الخمسين بالمئة، كما فعلت رواندا، لكن البرلمان السويدي (Riksdagen) اقترب من توازن النوع الاجتماعي بنسبة من العضوات بلغت 47 بالمئة. لكن يبدو أن التطور في بعض المجالات قد توقف، والزيادة المتواصلة في التمثيل النسائي قد أصابها الركود.

4.3  السقف الزجاجي
السقف الزجاجي هو مجاز لفظي، أو تصور، لآليات غير مرئية يبدو أنها تعرقل تقدم المرأة في السياسية، والأعمال، والمجالات الأكاديمية، الخ. ووفق دراسة السلطة الدنمركية (Magtudredningen)، تشكل المرأة ما مجموعه 12 بالمئة من إجمالي فئة النخبة في الدنمرك، ووفقا للدراسة السويدية المماثلة "النوع الاجتماعي للسلطة" (Maktens kön) فقد ارتفعت نسبة النساء من نخبة السلطة في السويد من 13 بالمئة في 1989 إلى 26 بالمئة في 2001 ( Christiansenوآخرون، 2002؛  Göransson 2007) . وقد حدث أعظم تقدم ضمن السياسة بعد مرحلة الانطلاق في سبعينيات القرن الماضي.

لكن يبدو أن هناك ركودا في تطور الحياة السياسية ضمن مناطق معينة. ومن بين البلدان الإسكندنافية ، يشير هذا بشكل خاص إلى الدنمرك. فحتى ما قبل الانتخابات الأخيرة، بدا كأن فنلندا وأيسلندا قد تحولتا إلى "دول ذات سقف زجاجي" مع ركود في نسبة تمثيل المرأة في السياسة. وهذا يثبت أن السقوف الزجاجية يمكن كسرها بالفعل! ويبدو أن تمثيل المرأة في الدنمرك لم يتغير عن مستوى 37- 38 بالمئة خلال الانتخابات النيابية الأربعة الماضية، وعند نسبة 28، و27، و27، و27  في الانتخابات البلدية الأربع الأخيرة، من 1993- 2005، وحتى في أحدث انتخابات محلية في 2009 التي ارتفعت فيها النسبة بعض الشيء، إلى 32 بالمئة. بعد دمج البلديات في وحدات أكبر انخفضت نسبة النساء ممن يشغلن منصب رئيسة بلدية في الدنمرك إلى 9 بالمئة فقط. وفي الوقت نفسه، انخفضت نسبة تمثيل النساء خلال الدورتان الانتخابيتان الأخيرتان في مجالس المحافظات (amtsråd) التي تم إلغائها في الدنمرك من 31 إلى 29 بالمئة وأخيرا إلى 27 بالمئة. ومع ذلك بلغت نسبة النساء في انتخابات المجالس الإقليمية الجديدة 34 بالمئة؛ لكن عندها أيضا، جرت مناقشة خطر انخفاض تمثيل المرأة بسبب تكبير الوحدات بشكل علني. وبمقارنة الانتخابات الإقليمية في دول الاتحاد الأوروبي/ المنطقة الاقتصادية الأوروبية، نجد أن الدنمرك أعلى من المتوسط بقليل (اللجنة الأوروبية 2008). السؤال هو ما إذا كان يجب النظر إلى هذا الركود على أنه تخفيف مؤقت، أم علامة على تفعيل التوجه القائل "إلى هذا الحد- لكن ليس أبعد".  

المقارنة الإسكندنافية  مهمة لفهم طبيعة الركود. تحتل الدنمرك المرتبة الأدنى في السجل الشمالي، حين يتعلق الأمر بنسبة النساء في المجالس البلدية، نظرا لأن أيسلندا التي كانت تشغل المستوى الأدنى قد سبقت الدنمرك. انعدام النقاش حول المشكلة هو دون شك عامل مهم يفسر هذا الركود. ولم يجر في الدنمرك سوى القليل نسبيا من المناقشات حول تدني النسبة المئوية للنساء، ولم يبدأ النقاش حول تدني وركود نسبة النساء في الانتخابات المحلية الدنمركية إلا خلال الاحتفال بمرور 100 عام على حصول المرأة على حق التصويت، الذي أقر في العام 1908 (www.kvinfo.dk). في السويد أيضا، بقيت نسبة النساء على حالها خلال الانتخابات المحلية الأخيرة، لكن بمستوى أعلى بكثير من الدنمرك: 42 بالمئة.  ونظرا للمسار المتوازي لخط التطور التاريخ في دول الشمال بعد الحرب العالمية الثانية، فإن فارقا يتراوح ما بين 10 و15 بالمئة، في هذا المجال، بين الدنمرك والسويد يجب النظر إليه على أنه هاوية سحيقة. 

إلا أن الدنمرك ليست الوحيدة التي بقيت عالقة حول نسبة الثلاثين بالمئة. فالحال مماثل في هولندا. في الماضي كانت الدولتان من ضمن الدول الأوائل عالميا، أما اليوم فقد هبطتا إلى المركزين العاشر والثالث عشر على التوالي؛ أنظر الجدول رقم 1. في هولندا أيضا، السؤال المطروح حاليا يتعلق  بسبب الركود الحاصل (Leyenaar 2007). لكن ما هو السقف الزجاجي حقيقة؟ يستخدم مفهوم السقف الزجاجي لوصف حواجز هيكلية غير مرئية (غير تشريعية)، تعرقل مهن النساء. وقد تصدت المرأة، في إطار محاولتها للتقدم واكتساب نفوذ حقيقي، للسقف غير المرئي. السقف الزجاجي هو كناية عن حواجز هيكلية أو، بعبارة أخرى، تمييز هيكلي. وعلى الرغم من استخدام مفهوم السقف الزجاجي للإشارة إلى الفرص المهنية في سوق العمل، فهو مستخدم أيضا فيما يخص التمثيل السياسي. 

إلا أن السقف الزجاجي بصفته هذه ليس تفسيرا. فهو لا يقول شيئا عن الآليات التي يمكن الافتراض أنها تكمن خلفه، ولا ما الذي يعرقل أو من يقوم بالعرقلة، ولا كيف يمكن كسر سقف زجاجي. لذلك ينبغي علينا أن نبحث بتعمق أكبر. ضمن بحوث الشمال المتعلقة بدور المرأة في السياسة، هناك العديد من النظريات المتعارضة حين يصل الأمر إلى تفسير التباين في تمثيل المرأة سياسيا. وسوف أناقش أدناه أربع من هذه النظريات (Dahlerup 2009).

4- نظريات حول تمثيل المرأة
1.4 نظرية المجتمع الأبوي
غالبا ما يرتبط نهج السقف الزجاجي بالفكرة القائلة صحيح أن المرأة في الدول الإسكندنافية  قد دخلت معترك السياسة، لكن حين بدأت في الاقتراب من السلطة واجهت موقفا يقول "إلى هذا الحد، لكن ليس أبعد". الفرضية هي أن الرجال يحافظون على سلطتهم المتفوقة في المجتمع من خلال آليات مختلفة. وحين وصلت نسبة المرأة إلى 30 بالمئة، كانت هناك تعليقات تقول "ينبغي على المرأة ألا تبدأ الآن في السيطرة". يدعي هذا المنظور أن الرجال كمجموعة يحكمون قبضتهم على السلطة لأن المؤسسات التي تدخلها المرأة تفقد بالتالي سلطتها (إذا دخلت المرأة- تخرج السلطة). وفي نموذج مختلف قليلا هناك ادعاء بأن المرأة لا تتمكن من الدخول إلا للمؤسسات التي على وشك فقدان سلطتها (إذا خرجت السلطة- تدخل المرأة). في البحث يطلق على جميع هذه النماذج "نظرية المؤسسات المتقلصة". إلا أنه من الصعب اختبار تلك النظريات تجريبيا، لأنها، جزئيا، غالبا ما تكون غامضة للغاية. فهل كانت سلطة مجلس النواب الدنمركي آخذة في التقلص أم أنها تقلصت حين بدأت نسبة النساء في النمو سريعا في سبعينيات القرن الماضي؟ ثم التقلص مقارنة بماذا؟ هل يتم تفسيره في هذه الحالة بتزايد نسبة النساء؟ أليست قضية حكومة الأقلية مقابل حكومة الأغلبية أكثر حسما من نسبة النساء بالنسبة لسلطة البرلمان؟ 

يستخدم هذا العرف أيضا مفهوم "قانون تزايد عدم التناسب"، والذي يقول أن نسبة النساء تتناقص باضطراد كلما نظرنا إلى المواقع الأعلى في هرم السلطة. هناك أيضا قدر كبير من الأدلة الإحصائية التي تؤكد أن نسبة الرجال تزداد بشكل عام كلما وصلنا إلى مواقع أعلى في التسلسل الهرمي. غالبا ما يعزى قانون تزايد عدم التناسب في سياسة الدول الإسكندنافية  إلى كتاب "الديمقراطية غير المكتملة: المرأة في السياسة الإسكندنافية " (Haavio-Mannila وآخرون، 1983، بالإنجليزية 1985). ورغم أن منظور السلطة قد سيطر دون شك على أول كتاب شمالي حول المرأة في السياسة، فقد أشار أيضا إلى وجود توقعات في بداية عقد الثمانينيات الماضي، خاصة عند النظر إلى السياسة ضمن القطاعات الفردية، أي، القطاع الاجتماعي مقابل القطاع المالي. أعطت تين كيير باخ (Tine Kjær Bach) تلك الأفكار الاسم المشترك "فرضية التهميش" (2005). وكانت الفرضية مسيطرة في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، إلا أنها ما زالت تسمع اليوم في المناقشات العامة. ترتبط تلك النظريات بالنظريات الأكثر تعميما حول المجتمع الأبوي الذي كان يطلق عليه في السويد، نظام سلطة النوع الاجتماعي (könsmaktsordningen أو genussystemet)، والذي يؤكد على التبعية الهيكلية للمرأة. وكان تقدم المرأة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بشكل خاص، يفسر ضمن مثل هذا الإطار. أي "هذا يحدث فقط لأن...". وجهت انتقادات لتلك النظريات لأنها بلا دقة أو وضوح وجامدة للغاية؛ وهو انتقاد ردت علية إيفون هيردمان (Yvonne Hirdman)، صاحبة مفهوم "نظام النوع الاجتماعي"، في عنوان كتابها المنشور في 2001: (النوع الاجتماعي- حول قابلية تغيير الصيغة المستقرة" (Gender – On the Changeability of the Stable Form).  

إذا استخدم المرء تعريفا اسميا محضا للمجتمع الأبوي أو لمجتمع يسيطر عليه الذكور حيث يتولى الرجل جميع المناصب القيادية في حقول الاقتصاد، والسياسة، والدين، والمنظمات الاجتماعية، فإن جميع المجتمعات التي عرفت حتى الآن يجب أن توصف بأنها أبوية. لكن مثل هذا التعريف الاسمي لا يقول شيئا عن الآليات العاملة، أو ما سبب وجود هذا العدد الكبير المتنوع من المجتمعات الأبوية. في العام 1986 نشر في السويد تقرير حول المرأة والسلطة السياسية بعنوان، ‘إلى ها الحد- لكن ليس أبعد؟’ (Hit – men inte längre?). في ذلك الحين كانت نسبة تمثيل المرأة في البرلمان السويدي حوالي 30 بالمئة. لكن النسبة ارتفعت فعليا، منذ ذلك الحين، لتصل إلى 47 بالمئة حاليا. فهل فرضية ‘إلى هذا الحد- لكن ليس أبعد’ لا تنطبق على السويد؟ التحديات الدولية المتباينة تتحدى الأطروحة الجلية المتعلقة بإعادة إنتاج المجتمع الذي يهيمن عليه الذكور، وتبين ضرورة مراعاة الدقة في الحجة. وقد تحدت ‘نظرية تباطؤ الوقت’ (time lag theory ) التركيبة الكاملة لهذه النظرية.

2.4  نظرية تباطؤ الوقت
تقدم نظرية تباطؤ الوقت، كرد فعل على ما اعتبر منظورا مفرطا في التشاؤم، وصفا أكثر إيجابية: القضية هي في الأساس مسألة تباطؤ تاريخي. ويعرض كتاب ‘المرأة في السياسة الإسكندنافية : إغلاق الثغرة’ (Karvonen & Selle 1995) بديلا لأطروحة ‘الديمقراطية غير المكتملة’ للعام 1983. وتعتمد فرضية تباطؤ الوقت على افتراض أن التحرك على مستوى أدنى يجب أن يصل إلى مستوى معين قبل أن يكون في الإمكان التحرك إلى المستوى الأعلى الذي يلي. وبالتالي، فإن المرأة أيضا ستصل إلى أعلى المناصب في المجتمع- لكن مع تأخير زمني معين. تخوض المرأة عملية بطيئة، لكن واثقة، في طريق دمجها في قيادة المجتمع الشمالي. ومع أن تمثيل المرأة ما زال أدنى من المطلوب في أوساط رؤساء البلديان والمديرين، فإن توازن النوع الاجتماعي سوف يتحقق في الوقت المناسب. ضعف المرأة مجرد أسطورة، تجعلنا نتغافل عن السلطة الجديدة التي تمتلكها. لذلك يتعين تفضيل نظرية تباطؤ الوقت على نظرية استمرار إعادة إنتاج المجتمع الأبوي (Raaum 1995). الأسس النظرية لأطروحة تباطؤ الوقت تعود في أصولها، علاوة على أمور أخرى، إلى أفكار الباحث النرويجي شتاين روكان (Stein Rokkan) حول عتبات التطور الديمقراطي، التي يتم عبورها بالتدريج عن طريق حشد جماعات جديدة من الناخبين. واستخدمت نينا رايم (Nina Raaum) هذه النظرية الشاملة لإثبات أن الحشد النسائي قد مر بمراحل مختلفة وتوسع، سواء من ناحية عرضه أو عمقه (Raaum 1995). كما هو واضح، تركز هذه النظرية على حشد النساء وتنشيطهن، وعلى تحسين موارد المرأة. أما تفسير تدني تمثيل المرأة فينظر إليه من ناحية تباطؤ الوقت التاريخي. فقبل أن يكون لشركة ما رئيسة أنثى، يجب أن يكون هناك نائبة رئيس أنثى. ويمكن تفسير نظرية تباطؤ الوقت على أساس افتراض أن هناك خطا معينا للتطور في المجتمع، حيث التمدد من قطاع إلى آخر يحتاج لمجال، وحيث ينظر إلى التطور على أنه غير قابل للتراجع (Karvonen & Selle 1995).

من الناحية التجريبية، فإن فرضية تباطؤ الوقت تدعم بالزيادة القوية، والفعلية، في نسبة النساء اللواتي غزون عددا كبيرا من المجالات، ليس أقلها السياسة. العرض المبين في الجدول رقم 2، مع العتبات التي تم قطعها في عملية تدريجية تاريخية، هي بصفتها تلك بمثابة توضيح لنظرية تباطؤ الوقت. وتطبق أطروحة تباطؤ الوقت على التطور في المجتمع بشكل عام والتطور في مجالات محددة. وكما هو الحال مع نظرية المجتمع الأبوي، فإن هذه نظرية شاملة، اشتهرت وأدخلت في المناقشات الشعبية العامة. 

وكما سبق وأشرنا، فقد اكتسبت نظرية تباطؤ الوقت دعما من التطور التاريخي، حتى الآن. إلا أن آخر ركود في تمثيل المرأة يضع علامة سؤال على هذه النظرية. فهل سيظهر توازن النوع الاجتماعي من تلقاء نفسه بمرور الوقت؟ المرأة دخلت الآن سوق العمل، وتتلقى الفتيات تعليما مكثفا- إن لم يكن أكثر من مكثف- مثلها مثل الرجل. ومع ذلك، فإن 75- 90 بالمئة من نخب المجتمع هم من الرجال.

لقد ثبت أن في نظرية تباطؤ الوقت ضعف مهم في المجال الأكاديمي، حيث أن نسبة النساء بين المحاضرين وأساتذة الجامعات لا تزيد إلا ببطء، رغم أن نسبة الطالبات، والمرشحات، وحاملات شهادة الدكتوراه كانت تتزايد على مدى سنوات عديدة (Henningsen وآخرون، 1998). بالمثل، وضع تحليل جماعي للبيانات السويدية علامة سؤال على نظرية تباطؤ الوقت. فمن بين مجموعة من النساء والرجال ممن أنهوا دراسة الدكتوراه في العام 1991، أصبح 8 بالمئة من الرجال، وفقط 4 بالمئة من النساء من المهنة نفسها أساتذة في غضون 12 سنة (Personal vid universitet och högskolor 2005).     

لذلك، فإن نظرية تباطؤ الوقت تواجه حاليا تحديا من تطورات فعلية في مجالات عدة. أحد الأمثلة، التدني سابق الذكر في عدد رئيسات البلديات في الدنمرك بعد الإصلاح الهيكلي في 2005، الذي دمج 276 بلدية في 98 بلدية أكبر. فرغم تنامي نسبة النساء اللواتي شغلن مناصب رئاسة اللجان ضمن المجالس المحلية وشغلن مراكز مهمة في السياسات المحلية، على مدى سنوات عديدة، فقد كانت نسبة النساء ممن يشغلن منصب رئيسات البلديات في 2005 أدنى مما كانت في ثمانينيات القرن العشرين. وقد كان تزايد الشكوك حول ما إذا كانت مساواة النوع الاجتماعي ستنجلي بمرور الوقت هو ما حرك مناقشات الكوتا. كما ساهمت التطورات في شرق ووسط أوروبا بعد سقوط جدار برلين في توجيه ضربة للاعتقاد السائد بالتقدم المستمر في مساواة النوع الاجتماعي. 

تركز نظرية تباطؤ الوقت، مثلها مثل نظرية إعادة أنتاج المجتمع الأبوي،على عوامل هيكلية، وأيضا على تعبئة النساء والمصادر المتاحة لهن. بالطبع، كان لدخول المرأة سوق العمل وارتفاع مستويات تعليمهن تأثير عظيم. لكن حتى بعد أن دخلت المرأة سوق العمل بتعليم لا تقل مدته عن تعليم الرجل، فقد بقي الرجل مسيطرا على قمة القطاعات القائمة والحال كذلك بالنسبة للصناعات الحديثة، مثل تكنولوجيا المعلومات، التي يتولاها بشكل رئيسي مديرون ذكور. فهل سيكون رد منظرو تباطؤ الوقت، أنه لم يمر عدد كاف من السنوات بعد لإصدار حكم؟ أم ستؤخذ نظريات أخرى في الحساب؟  

3.4 نظرية التشبع
قدم الباحث الدنمركي في السياسة المحلية، أورليك كيير، نظرية بديلة: "التشبع دون تعادل". وهي أطروحة مثيرة للاهتمام، تقول أن الزيادة في تمثيل النساء يمكن أن تتعرض للركود قبل تحقيق توازن النوع الاجتماعي.، لأن "تشبعا" معينا قد تحقق. تقوم نظرية التشبع على فرضية أن المنظمات الحزبية التي تسمي المرشحين، والناخبين "قد اكتفوا ببساطة من عدد النساء، وأنهم راضون عن المستويات الحالية" (Kjær 2001: 70).

لذلك، فإن نظرية تباطؤ الوقت ونظرية التشبع متعارضتان (Kjær 1999:162). إلا أن في نظرية التشبع بعض الشبه بمنظور "إلى هذا الحد- لكن ليس أبعد"، لكنها تعمل على المستوى التنظيمي أو المتوسط (meso): يركز التحليل على ممارسات التعيين لدى الأحزاب السياسية. وبناء على تحليلات مستفيضة حول تطور تمثيل المرأة في المجالس المحلية الدنمركية، كان في وسع أولريك كيير (Ulrik Kjær) حتى أن يدعي الإشارة إلى وجود نقطة حرجة: هي 31 بالمئة. ودعم ذلك بحقيقة أن أكبر زيادة في نسبة النساء اللواتي نجحن في الانتخابات المحلية الدنمركية للعام 1997، كانت في القوائم التي لديها نسبة متدنية من النساء، في حين تراجع تمثيل المرأة في أكثر من نصف القوائم التي انتخب منها حوالي 30 بالمئة من النساء اللواتي انتخبن في 1993. بيانات الاستطلاع تعطي مزيدا من الدعم لهذه الفرضية. تبين دراسة كيير التي شملت رؤساء المنظمات الحزبية المحلية أن الثلثين منهم يعتقدون أن من الضروري أو الضروري جدا وجود مرشحين من الجنسين بأعداد متساوية تقريبا . لكن الدراسة تبين أيضا أن التوزيع المتساوي لا يعني بالضرورة أن تكون القسمة مناصفة. على العكس من ذلك، فإن 9 من كل عشرة من رؤساء الأحزاب، الذين تشتمل قوائمهم على أكثر من 30 بالمئة من النساء، كانوا راضين عن تلك النتيجة (2001). ووفق أورليك كيير فإن احتمالات زيادة تمثيل المرأة قد ضخمت- وبالتالي استنفذت (1999؛ 2001).

طور أورليك كيير نظرية التشبع الخاصة به معتمدا على ركود الوضع في الدنمرك. وقد أشار هو نفسه إلى ضرورة اختبارها في دول أخرى. عند هذه النقطة تحديدا تبدي فرضية التشبع أوجه قصورها. فإذا أمكن اعتبار 30 بالمئة على أنها نقطة التشبع في الدنمرك- ومن الواضح أن كيير يبدي ملاحظة صحيحة هنا- فلماذا نجحت باقي الدول الإسكندنافية  في الوصول إلى ما بين 36 و42 بالمئة؟ كما أنه ليس في وسع نظرية التشبع تفسير السبب في وصول الدنمرك إلى نقطة التشبع من بين باقي الدول الإسكندنافية !

درست لينيتا فرايدنفل (Lenita Freidenvall) أهمية النوع الاجتماعي في السويد، حيث نسبة تمثيل النساء عالية جدا. فهل معنى ذلك، أن النوع الاجتماعي يلعب دورا أقل أهمية الآن؟ في تحليلاتها الموسعة للتوجهات والممارسات المتبعة في تسمية لجان الأحزاب السياسية السويدية للمرشحين للانتخابات البرلمانية للعام 2002، بينت لينيتا فرايدنفل أنه حتى لو أخذ العديد من المعايير بعين الاعتبار في السياق السويدي عند إعداد القائمة، وحتى إذا وصلت نسبة النساء فيها إلى 42 بالمئة، فإن معظم رؤساء لجان الترشيح ما زالوا يعتبرون أن التوزيع المتساوي للنوع الاجتماعي هو أهم عامل (2006). لم تصل أي دولة مثل كوستاريكا أو بلجيكا إلى نقطة التشبع عند 30 بالمئة، بل على العكس من ذلك، أدخلوا تشريعات للوصول إلى نسب أعلى، 40 أو 50 بالمئة من النساء في القوائم الانتخابية، علاوة على قواعد صارمة بالنسبة لترتيب المرشحات في القوائم.

باختصار، يبدو أن من غير المقبول تحديد النسبة عند 30 بالمئة. الشعور بالتشبع يقام في بيئة معينة، وهو نتيجة عدد كبير من الظروف. ومن الواضح أن من الضروري أخذ عوامل أخرى بعين الاعتبار.

5- أهمية النقاش العام وضغط الحركات النسائية
إذا اختلفنا مع أطروحة أن مساواة النوع الاجتماعي ستظهر كضرورة تاريخية، وتوقفنا عن الاعتقاد بأن هيمنة الذكور تعيد إنتاج نفسها في كل زمان ومكان، وأن لا وجود لنقطة تشبع مطلق عند حوالي 30 بالمئة، عندها يجب تضمين وجهات نظر أخرى في التحليل والنقاش السياسي.

تحليلاتي حول التطور التاريخي في الدول الإسكندنافية ، ومقارنتي للفوارق المذهلة بين التطورات في السويد والدنمرك من تسعينيات القرن الماضي، علاوة على بحثي حول استخدام الكوتا على نطاق عالمي في السياسة، أشارت إلى أهمية عاملين مترابطين. 1) تغيرات في الإطار الحواري حول النوع الاجتماعي، و2) قوة الحركات النسائية 

هناك فوارق كبيرة في الزمن وبين الدول حول تصور التمثيل السياسي للمرأة. تتباين التصورات بين وجهة النظر التقليدية التي تقول أن السياسة من شأن الرجل وحده أو أن النوع الاجتماعي غير ذي صلة، إلى نظريات محددة حول السبب في نقص تمثيل المرأة. ثمة موقف جديد مميز هو فكرة أن مساواة النوع الاجتماعي قد تحققت إلى حد ما بالفعل. إلا أن هذا ينطبق على "السكان الأصليين"، وليس المهاجرين، كما وردت في تعميمات غير معقولة تماما (Dahlerup 2004 and 2007a). وتجدر الملاحظة أن الركود في تمثيل المرأة- وفي مناقشات النوع الاجتماعي بشكل عام- قد حدثت في الدنمرك والسويد في وقت واحد، يوم كان الجدل حول الهجرة على أشده ورهاب الأجانب في ازدياد (Leyenaar 2007). من الواضح أن هذا يستدعي تحليلات مقارنة عن قرب. 

الأطروحة العامة هي أن الإطار الحواري، أي التصور الشائع عن وضع المرأة في المجتمع بشكل عام وفي السياسة بشكل خاص، مهم للغاية بالنسبة لتوجهات الأحزاب السياسية وأعمالها وللناخبين. من هنا تدخل الحركات النسائية المشهد. فقد تحدت الحركات النسائية على الدوام وجهات النظر المهيمنة تلك باستخدام استراتيجيات مختلفة. لذلك فإن تقدم أو ركود التمثيل النسائي مرتبط أيضا بقوة الحركات النسائية. وقد كان ضغط هذه الحركات حاسما في تطور تمثيل المرأة في الدول الإسكندنافية ؛ وهذا يشمل الضغط الذي تمارسه الحركات النسائية المستقلة ومن النساء داخل النقابات أيضا، ومن المنظمات والمجموعات النسائية داخل الأحزاب السياسية والتي كانت قوية للغاية سابقا (Dahlerup 1998 and 2001). وربما كانت دراسات النوع الاجتماعي أيضا عاملا إضافيا مهما خلف زيادة تمثيل المرأة في الدول الإسكندنافية .

يشمل التصور المستخدم هنا أيضا وجهة نظر الطرف الفاعل، وينصب التركيز عندها على أهمية الحركة النسائية  في تغيير الإطار الحواري علاوة على مختلف أشكال الضغط التي استهدفت المؤسسات السياسية. استلهام هذا النوع من التحليلات جاء من كارول باتشي (Carol Bacchi)، المنظرة السياسية الأسترالية، وحجتها هي أن تحليلات السياسة كانت تتمحور كثيرا على وتركز على الطريقة التي ستحل بها. لكن كل اقتراح للحل يشتمل على تشخيص ضمني أو صريح حول ما يفهم على أنه المشكلة الفعلية، والكثير من الصراعات السياسية تدور حول هذا الأمر- ويمكننا أن نضيف أنها نقطة ليست غريبة على أي حركة نسائية.    

وبالتالي، فإن السمة الرئيسية في تحليل باتشي هي الطريقة التي يتم فيها تجميع أطراف المشكلة وعرضها في المقام الأول. وهي تطلق على تصورها هذا "نهج ما المشكلة" (Bacchi 1999: 1f). فكيف تمت صياغة التشخيص في الحوار حول تدني تمثيل المرأة؟ فيما يلي بضع نقاط محورية:

في الماضي، كان من المعتاد إلقاء اللوم في تدني تمثيل المرأة على النساء أنفسهن بشكل رئيسي. النساء هن المشكلة. وحين ارتفعت نسبة تمثيل النساء، قيل أن النساء قد استجمعن قوتهن أخيرا! وكان هذا هو النموذج المتبع طيلة الفترة حتى عقد السبعينيات الماضي، لكن هذا التصور كان إشكاليا للغاية (Dahlerup 2001).

ثمة تشخيص آخر، كان مهما في دول الشمال، على الأقل في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وخلق ضغطا قويا وفاعلا، يضع المسؤولية الأولى في تمثيل المرأة على الأحزاب السياسية. التشخيص هنا هو أن الأحزاب، وممارسات التجنيد التقليدية التي كانت تتبعها ومجمل البيئة السياسية الثقافية، هي التي شكلت المشكلة. وينبغي إضافة أن النقاش الحالي المحتدم بشأن كوتا النوع الاجتماعي في مجالس إدارة الشركات المساهمة، اقتداء بالمثال النرويجي، جعل النقاش القديم حول مصادر المرأة ومؤهلاتها يعود إلى الظهور مجددا بكليته.

في وجهة النظر البديلة هذه، وجهت انتقادات للأحزاب لعدم تجنيد النساء في صفوفها بقدر كاف. الأحزاب هي حارس البوابة، وهي التي لا تريد، أو أنها غير قادرة على تجنيد عددا من النساء يوازي عدد الرجال. يمكن تسمية وجهة النظر هذه على أنها ‘خطاب الإقصاء’. التصور نفسه يمكن التوصية به لتحليلات تدني التمثيل السياسي للأقليات العرقية والمهاجرين. كحراس بوابة، فإن الأحزاب تمتلك سلطة تغيير عدم التوازن. يظهر خطاب الإقصاء هذا بقوة في العديد من الدول اليوم، خارج الدول الإسكندنافية  أيضا، خاصة في الدول التي خرجت حديثا من صراعات. نقطة الانطلاق هنا هي منظور العدالة. في أي ديمقراطية للمرأة حق المساواة في التمثيل. المرأة تشكل نصف عدد السكان، وإن لم تحصل على نسبة موازية في الأماكن، من منطلق إحصائي محض، عندها ينبغي إلقاء اللوم على مختلف آليات الإقصاء، على المنظمات نفسها في المقام الأول. 

تؤثر تلك الآليات على جانبي العرض والطلب في عملية الترشيح، أي، ممارسات تجنيد الأحزاب السياسية واستعداد المرأة لأن تترشح.

يمثل منهاج عمل الأمم المتحدة، الذي تبناه المؤتمر العالمي الرابع للأمم المتحدة المعني بالمرأة في بيجين في 1999، هذا الخطاب البديل. حيث ينصب تركيز هذه الوثيقة- والعديد من الوثائق الدولية المماثلة اليوم- على الحواجز المؤسسية والثقافية وآليات الإقصاء التي تعترض التوزيع العادل لعمليات صنع القرار على النوع الاجتماعي. في الوقت نفسه،  ازداد الطلب تطرفا وانتقل من "مزيد من النساء في السياسة" إلى "توازن النوع الاجتماعي".

إذا أُخذنا هذا التشخيص بمجمله، فسوف ينتهي الهدف إلى المطالبة بتدابير سياسية فعالة (عمل إيجابي، عمل توكيدي، تدابير خاصة).  ورغم أن الكلمة الإشكالية ‘كوتا’ لم تكتب مباشرة في إعلان بيجين، فقد استخدمته الحركات النسائية في مختلف أنحاء العالم كداعم لمطالبها بالكوتا بهدف معالجة تدني تمثيل المرأة بسرعة (Dahlerup 2006؛ أنظر أيضا www.quotaproject.org). على أية حال، سبق وأشرنا إلى أن هناك عدة أشكال ممكنة من التدابير السياسية الفعالة، الكوتا مجرد واحدة منها. إلا أنه يبدو أن العامل الحاسم هو مستوى الضغط على الأحزاب السياسية وعلى القادة السياسيين بشكل عام.

الخلاصة هي أن الافتقار إلى الضغط السياسي، المرتبط بفكرة أن مساواة النوع الاجتماعي ستظهر بشكل آلي، أو أنها قد تحققت إلى حد ما، هو ما يفسر الركود في تمثيل المرأة الذي نشهده في بعض مناطق دول الشمال. لكن هذه الخلاصة تشير إلى أن الركود ليس حالة دائمة؛ السقوف الزجاجية يمكن كسرها. وقد احتلت المنطقة الإسكندنافية  مركز الصدارة في المقارنة العالمية فيما يتعلق بالتمثيل السياسي للمرأة. اليوم يتعرض المركز الطليعي لدول الشمال للتحدي من قبل عدد من الدول سواء في جنوب العالم أو في أوروبا، مثل بلجيكا وأسبانيا. وهذا تطور إيجابي، لكنه من وجهة نظر شمالية تحد يجب أن يقود إلى مزيد من المحاولات لتسريع عملية تحسين تمثيل المرأة في الدول الإسكندنافية ، سواء في السياسة، وفي العديد من مجالات المجتمع الأخرى حيث نسبة النساء متدنية بقدر أكبر مما في المجالس السياسية.

ملاحظات
1  تم إنشاء موقع عالمي على الإنترنت من خلال درود داليرب  لينيتا فرايدنفل بالتعاون بين المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية وجامعة ستوكهولم، وضعت فيه قوائم لمختلف أنظمة الكوتا في العديد من الدول (www.quotaproject.org).

2 إلا أن هناك أمثلة على أنظمة كوتا تعمل في أنظمة الأغلبية/ الأكثرية الانتخابية، مثال ذلك، نظام حزب العمال الاسكتلندي الثنائي، حيث يفرض على كل دائرتين انتخابيتين ترشيح رجل وامرأة؛ أو في الانتخابات المحلية الهندية، حيث تنتقل المقاعد المخصصة للمرشحات بالتناوب بين الدوائر الانتخابية بعد كل دورة انتخابية.
3 المناصب الإدارية: تصنف منظمة ‘التصنيف الدولي للمهن’ (إسكو)  121 فئة (مديرون ورؤساء تنفيذيون) و13 (مديرون لشركات صغيرة).
4 قيل من قبل جريث فيليب، عضو البرلمان عن الحزب الاشتراكي الليبرالي (Det radikale Venstre) (اتصال شخصي).
5 Niskanen & Nyberg ed. (2009) Kön och makt i Norden. Del I Landsrapporter

المراجع

Bacchi, Carol Lee (1999), Women, Policy and Politics. London: Sage.
Bach, Tina Kjær (2005), Kvinder i kommunalpolitik. Rapport udarbejdet for
Ligestillingsafdelingen. Freia, Aalborg universitet, oktober 2005.
Bergqvist, Christina et al. (ed.) (1999), Likestilte demokratier? Kjønn og politikk i
Norden. Oslo: Universitetsforlaget/Nordisk Ministerråd.
Borchorst, Anette & Ann-Dorte Christensen (2003), ”Kønskvotering i SF og i
forskerstillinger – diskursiv praksis og forandring”, pp. 101–23 in Anette Borchorst
& Drude Dahlerup, Ligestillingspolitik som diskurs og praksis. København:
Samfundslitteratur.
Borchorst, Anette & Drude Dahlerup (2003), Ligestillingspolitik som diskurs og
praksis. København: Samfundslitteratur.
Caul, Miki (1999), ”Women’s Representation in Parliament: the role of political
parties”, pp. 790–98 in Party Politics, vol. 5, no. 1.
Christensen, Ann-Dorte & Poul Knopp Damkjær (1998), Kvinder og politisk
repræsentation i Danmark. GEP, Tekst nr. 7, Aalborg Universitet.
Christiansen, Peter Munk et al. (2002), ”Køn og eliter”, pp. 72–91 in Anette Borchorst
(ed.), Kønsmagt under forandring. Magtudredningen. København: Hans Reitzels
Forlag.
Dahlerup, Drude (1988), Vi har ventet længe nok. Håndbog i kvinderepræsentation.
Nordisk Ministerråd. Also published in Icelandic (1988), Norwegian (1989), Swedish
(1989) and Finnish (1990).
Dahlerup, Drude (1998), Rødstrømperne. Den danske Rødstrømpebevægelses
udvikling, nytænkning og gennemslag 1970–85. Bd.I-II. København: Gyldendal.
Dahlerup, Drude (2001), ”Men kvinderne vil jo ikke selv”. Diskursen omkring
betydningen af køn ved danske kommunevalg, GEP, Tekst nr. 2, Aalborg
Universitet.
Dahlerup, Drude (2004), ”Feministisk partipolitik? Om skillnader i dansk och svensk
jämställdhetsdebatt”, pp. 234–63 in Christina Florin & Christina Bergqvist (ed.),
Framtiden i samtiden. Könsrelationer i förandring i Sverige och omvärlden.
Stockholm: Institut för Framtidsstudier.
Dahlerup, Drude (ed.) (2006), Women, Quotas and Politics. London: Routledge.
Dahlerup, Drude (2007a), ”Ligestillingsforståelser i svenske og danske partier. Er en
borgerlige ligestillingspolitik under udvikling?”, pp. 6–16 in Tidsskriftet Politik,
årg. 10, nr. 2. Københavns Universitet.
Dahlerup, Drude (2007b), ”Electoral Gender Quotas: Between Equality of Opportunity
and Equality of Result”, pp. 73–92 in Representation, vol. 43, nr 2, juli 2007.
Also in Chinese, Kunming University 2008.
Dahlerup, Drude (2009), ”Glasloft-landet. Udviklingen i kvinderepræsentationen i
Danmark i et nordisk og globalt perspektiv”, in Festskrift for 100–året for kvinders
valgret. www.kvinfo.dk
المرأة في السياسات الإسكندنافية - هل هي قصة نجاح مستمرة؟

Dahlerup, Drude & Lenita Freidenvall (2005), ”Quotas as a ’Fast Track’ to Equal
Politial Representation for Women. Why Scandinavia is No Longer the Model”, pp.
26–48 in International Feminist Journal of Politics, vol. 7, nr 1, March 2005.
Dahlerup, Drude & Lenita Freidenvall (2008), Kvotering. Nr. 15, Pocketbiblioteket.
Stockholm: SNS Förlag.
Dahlerup, Drude & Lenita Freidenvall (2009) ”Gender Quotas in Politics: A Constitutional
Challenge” in Susan Williams (ed.), Constituting Equality. Gender Equality
and Comparative Constitutional Law. Cambridge University Press.
European Commission, Women in decision-making 2007. Analysis of the situation
and trends. January 2008.
EUPARL (2008), Electoral Gender Quota Systems and Their Implementation in
Europe. Report to The European Parliament, see www.statsvet.su.se/wip (Drude
Dahlerup & Lenita Freidenvall, in co-operation with International IDEA).
Freidenvall, Lenita (2006), Vägen till Varannan Damernas: om kvinnorepresentation,
kvotering och kandidaturval i svensk politik 1970–2002. Stockholm:
Statsvetenskapliga Institutionen, Stockholms Universitet.
Freidenvall, Lenita et al. (2006), ”The Nordic Countries. An Incremental Model”, pp.
55–82 in Drude Dahlerup (ed.) Women, Quotas and Politics. London: Routledge.
Haavio-Mannila, Elina et al. (1983), Det uferdige demokratiet: kvinner i nordisk
politikk. København: Nordisk Ministerråd.
Hellevik, Ottor & Torild Skard (1985), Kommunestyrer – plass for kvinner? Oslo:
Universitetsforlaget.
Henningsen, Inge et al. (1998), Reduktionisme og kønsfordeling i forskerverdenen.
Køn i den akademiske organisation, arbejdspapir nr. 5.
Hirdman, Yvonne (1990), ”Genussystemet”, pp. 73–116 in Demokrati och Makt i
Sverige. Maktutredningens huvudrapport, SOU 1990:4. Stockholm: Allmänna
Förlaget.
Hirdman, Yvonne (2001), Genus – om det stabilas föränderliga former. Malmö: Liber.
Hit – men inte längre? Delrapport från utredningen om kvinnorepresentation. Ds
1986:5. Stockholm.
Htun, Mala (2004), ”Is Gender Like Ethnicity? The Political Representation of Identity
Groups”, pp. 439–58 in Perspectives on Politics, vol. 2, nr 3.
Karvonen, Lauri & Per Selle (ed.) (1995), Women in Nordic Poltics. Closing the Gap.
Aldershot: Dartmouth.
Kjær, Ulrik (1999), ”Saturation Without Parity: The Stagnating Number of Female
Councillors in Denmark”, pp. 149–168 in Erik Beukel et al., Elites, Parties and Democracy.
Odense: Odense University Press.
Kjær, Ulrik (2001), ”Kvinder i kommunalpolitik – er grænsen nået?”, pp. 68–78 in
Kvinder, køn og forskning, årg. 10, nr 1.
Kjær, Ulrik (2007), ”Kommunalpolitikerne”, pp. 133–58 i Roger Buch & Jørgen
Elklit (ed.), Nye kommunalvalg? Kontinuitet og forandring ved valget i 2005.
Odense: Syddansk Universitetsforlag.
Krook, Mona Lena (2004), ”Promoting gender-balanced decision-making: the role of
international fora and transnational networks”, pp. 205–220 in Hilda Rømer Christensen,
Beatrice Halsaa & Aino Saarinen (ed.), Crossing Borders: Re-Mapping
Women’s Movements at the Turn of the 21st Century. Odense: Odense University
Press.
النوع الاجتماعي والسلطة في الدول الإسكندنافية

Leyenaar, Monique (2007), Challenges to Women’s Political Leadership in Europe,
Paper, Radboud University Nijmegen, Institute for Management Research.
Niskanen, Kirsti & Anita Nyberg (ed.) (2009), Kön och makt i Norden. Del I Landsrapporter.
TemaNord 2009:569. København: Nordisk Ministerråd.
Norris, Pippa (2004), Electoral Engineering: Voting Rules and Political Behavior.
New York: Cambridge University Press.
Norris, Pippa (2006), ”The Impact of Electoral Reform on Women’s Representation”,
pp. 197–213 in Acta Politica (Special Issue), vol. 41.
Personal vid universitet och högskolor 2005. Statistiska Centralbyrån &
Högskoleverket: Statistiska Meddelanden, UF 23 SM 0601. Stockholm.
Raaum, Nina Cecilie (1995), ”The political representation of women: a bird’s eye
view”, pp. 25–55 in Karvonen, Lauri & Per Selle (ed.), Women in Nordic Politics.
Closing the Gap. Aldershot: Dartmouth.
Refsgaard, Elisabeth (1990), ”Tæt ved toppen. Kvindernes placering i Folketingets
arbejds- og magtfordeling 1965–1990”, pp. 106–139 in Drude Dahlerup & Kristian
Hvidt (ed.), Kvinder på Tinge. København: Rosinante.
Skjeie, Hege & Mari Teigen (2003), Menn imellom. Mansdominans og likestillingspolitikk.
Oslo: Gyldendal.
Teigen, Mari (2003), Kvotering og kontrovers. Om likestilling som politikk. Oslo:
Unipax.
Tripp, Aili, Dior Konaté & Colleen Lowe-Morna (2006), ”Sub-Saharan Africa: on the
fast track to women’s political representation”, pp. 112–137 in Drude Dahlerup
(ed.) Women, Quotas and Politics. London: Routledge.
Wängnerud, Lena (1998), Politikens andra sida. Om kvinnorepresentation i Sveriges
riksdag. Göteborg: Göteborg studies in politics 53. Avhandling.
Wängnerud, Lena (2000), ”Representing Women”, in Esaiasson, Peter & Heidar,
Knut (ed.), Beyond Westminster and Congress. The Nordic Experience. Columbus:
Ohio State University Press.

المواقع على الإنترنت:
www.ipu.org
www.quotaproject.org
www.statsvet.su.se/wip

1. مقدمة

دأبنا في السنوات الأخيرة على الاحتفال بمرور قرون على منح المرأة حق التصويت في مختلف دول الشمال. وقد دفعنا هذا للتفكير في الموقع الذي نحتله اليوم من منظور عالمي. فقد اشتهرت دول الشمال، وعلى مدى فترة طويلة، بالنسبة العالية من النساء العاملات في السياسة. لكن أناس من أجزاء أخرى من العالم كثيرا ما يسألوننا عن عدد السنوات التي احتاجتها الدول الشمالية لتحقيق هذا المستوى العالي من التمثيل النسائي.
 
إنها تحديدا الأمثلة الكثيرة من الاحتفال بالعيد المئوي التي تجبرنا على الاعتراف، كإجابة على السؤال السابق، بأن الأمر احتاج لقرابة القرن للوصول إلى المستوى الحالي البالغ من بين 38 و47 بالمئة من التمثيل النسائي في البرلمانات وما بين 32 و42 بالمئة من التمثيل في المجالس المحلية في الدول الشمالية. إلا أننا نجد اليوم بأن هناك قلق عظيم في جميع أنحاء العالم من تدني تمثيل المرأة. حيث يشغل الرجال، كمعدل عام 81 بالمئة من مقاعد برلمانات العالم ولا تشغل المرأة سوى 19 بالمئة من تلك المقاعد [www.ipu.org]. من الواضح أنه بعد تبني خطة عمل الأمم المتحدة في المؤتمر العالمي للمرأة في بيجين في 1995، بات العديد من ديمقراطيات العالم الجديدة غير مستعدة للانتظار فترة تمتد إلى 100 سنة لتحقيق توازن النوع الاجتماعي في أنظمتها السياسية. اليوم لم تعد المنطقة الشمالية البديل المحتمل الوحيد لتطوير تمثيل المرأة في السياسة، بنموذج الخطوة- خطوة الذي تتبعه. 
 
على مدى فترة طويلة، تميز تطور تمثيل المرأة في السياسة في الدول الشمالية بصفتين. أولا، أن لدى هذه الدول أعلى نسبة تمثيل نسائي في العالم دون منازع، كان لها أصداء على مستوى العالم. كما تمتعت المنطقة الشمالية، على مدى فترة طويلة، بسمعة إيجابية في العالم حين يتعلق الأمر بالمساواة في النوع الاجتماعي.
 
ثانيا، شهدنا، منذ الحرب العالمية الثانية، زيادة مطردة في نسبة عدد النساء الأعضاء في المجالس السياسية. وقد وصف هذا الأمر على أنه عملية تقدم مستمرة (Christensen & Damkjær 1998). ساهمت قصة النجاح هذه في انتشار فكرة أن توازن النوع الاجتماعي، وربما المساواة بين الرجل والمرأة بشكل عام، ستحدث "في الوقت المناسب". ألم يكن تقدم المساواة بين الجنسين جزء من إيماننا منذ الطفولة؟ لقد بنيت السياسة الرسمية لمساواة النوع الاجتماعي على مثل هذا النوع من التفاؤل. 
 
تحدث الباحثان النرويجيان هيج شايا (Hege Skjeie) وماري تايجن (Teigen) عن "السفر المجازي" في فكرة مساواة النوع الاجتماعي في الدول الشمالية- في مقال بعنوان ‘نحن في طريقنا إلى الأمام’ (2003). تم في هذا المقال بحث السمتان المميزتان المذكورتان أعلاه بالتفصيل. أولا، قام بتحليل التطورات التي حدثت في دول الشمال من منظور عالمي. والسبب في أن المكانة الرائدة في مجال المساواة بين الجنسين لمنطقة الشمال توشك على الاختفاء؟ ثانيا، ركزت المناقشة على الطريقة التي ينبغي علينا أن نفسر بها التطور التاريخي لتمثيل المرأة في دول الشمال: هل نتوقع تزايدا مستمرا في التمثيل النسائي؟ وهل ثمة سقف زجاجي غير مرئي؟   
 
كما ستتم مناقشة سبب وجود الفوارق الكبيرة القائمة حاليا بين دول الشمال، مثلا، في مجال استخدام أنظمة الكوتا. ويركز الجزء الثالث من المقال على التطور التجريبي المتعلق بأربع نظريات متعارضة جزئيا حول تطور تمثيل المرأة: فوفقا ‘لنظرية المجتمع الأبوي’ (theory of patriarchy)، فإن المجتمع الذي يسيطر عليه الذكور يعيد إنتاج نفسه باستمرار، وحين تتمكن المرأة في نهاية المطاف من الدخول إلى إحدى المؤسسات، تتبخر السلطة. وثمة نهج معارض لذلك الأمر في "نظرية تباطؤ الوقت" (time lag theory)، التي تعطي صورة أكثر إيجابية، والتي بموجبها تدمج المرأة ببطء لكن بثبات في النخبة الحاكمة. وتقول "أطروحة التشبع" (saturation thesis) من جانبها بأنه سيكون هناك إنهاك وتعب أكيد قبل تحقيق المساواة الكاملة في النوع الاجتماعي، والذي يبدأ عند الوصول إلى مستوى 30 بالمئة. في الجزء الأخير، ستتم مناقشة "معنى الحوار العام وضغوط الحركات النسائية".   
 
 

2.  دول الشمال على وشك أن تفقد مكانتها الرائدة

على مدى فترة طويلة جلست الدول الشمالية وحيدة، ومعها هولندا، على رأس قائمة تصنيف تمثيل المرأة في مختلف البلدان. فنلندا كانت في المركز الأول، تتلوها النرويج، وفي النهاية السويد. اليوم، يوشك عدد من الدول الأخرى على اللحاق بالدول الشمالية، حين يصل الأمر إلى تمثيل المرأة في المجالس السياسية. المكانة الرائدة التي يتمتع بها الشمال باتت عرضة لتحديات دول أوروبية أخرى، وبشكل رئيسي بلدان من جنوب العالم.
 
هذا تطور جديد، وإيجابي، من نواح عدة. يبين الجدول 1 بأن رواندا هي الدولة التي تحتل المرتبة الأولى في قائمة التصنيف العالمي. التوجه التصاعدي العالمي متواضع، بشكل عام. قبل عشر سنوات، كان المعدل العالمي 13 بالمئة؛ وصل اليوم إلى 19 بالمئة. ويمكن النظر إلى ذلك على أنه دليل على التقدم. لكن يمكن اعتباره على أنه مثال على مدى بطء التقدم. إلا أن الانتخابات تجري وفق فترات معينة. وإذا نظرنا إلى الدول التي أجرت أحدث انتخابات، يتبين لنا بأن هناك تطور أفضل. وفي الوقت نفسه، فإن الاختلافات بين مناطق العالم تميل لأن تتساوى (www.ipu.org) .
 
ثلاث وجهات نظر مثيرة للاهتمام يمكن استخلاصها من الجدول رقم 1. بداية، يبين الجدول أن رواندا ليست الوحيدة التي تمتلك تمثيلا نسائيا يزيد عن 30 بالمئة في برلماناتها، وتتحدى بذلك دول الشمال، هناك أيضا دول أخرى من جنوب العالم، مثل الأرجنتين، وموزامبيق، وجنوب أفريقيا. ثانيا، يبين الجدول بأن معظم الدول التي تحتل المراتب الأولى لديها نظام انتخابي قائم على التمثيل النسبي. ثالثا، يبين الجدول أن العديد من دول المراتب الأولى تستخدم بعض أنواع أنظمة الكوتا. 
 
 
 
            
النظام الانتخابي: التمثيل النسبي: يشمل قوائم الحزب من عدة مرشحين. مختلط: مزيج من التمثيل النسبي ودوائر الانتخاب الفردي. نظام الصوت الواحد (first past the post): دوائر الانتخاب الفردي حيث يسمي كل حزب مرشحا واحد، ويفوز في الدائرة الانتخابية المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات.
 
أنواع الكوتا: الكوتا القانونية تكون مدرجة في الدستور أو القانون، عادة على شكل قانون انتخابي أو قانون حزبي. كوتا الأحزاب: نظام كوتا اختياري يقره الحزب نفسه، مثال ذلك، أن يكون ما لا يقل عن 40 بالمئة من قائمة ذلك الحزب من النساء. وتوضع البلد في قائمة الدول التي لديها كوتا أحزاب إذا كان لدى أحد أحزابها الممثلين في البرلمان كوتا. في حين يستهدف العديد من أنظمة الكوتا نسبة النساء/ العدد من الجنسين في قوائم مرشحي الأحزاب في الانتخابات، وهو ما يدعى كوتا المقاعد المحجوزة التي يجري دائما تنظيمها قانونيا، وتحجز عددا من المقاعد للنساء. في الانتخابات المحلية الهندية، على سبيل المثال، يجب أن يكون ثلث المرشحين المنتخبين من النساء. في رواندا، يجب انتخاب امرأتين في كل دائرة انتخابية ((Dahlerup & Freidenvall 2009. 
 
المصادر: الاتحاد البرلماني (2009) www.ipu.org؛ المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية وجامعة ستوكهولم (2009) www.quotaproject.org؛ إحصاءات الانتخابات الرسمية. تشير الأرقام إلى نسبة النساء في يوم الانتخاب. قد تحدث بعض الاختلافات مقارنة مع موقع www.ipu.org، حيث تشتمل الأخيرة على بدائل معينة بين الانتخابات. 
 
 
الإشارة إلى دولة ما بأن لديها قانون كوتا يعني بأن أحكام الكوتا مشمولة في الدستور أو في قانون الانتخاب أو قانون الأحزاب. وتعني الكوتا الطوعية، من جهة أخرى، بأن كل حزب فرد قد أدخل من تلقاء نفسه كوتا في قائمة مرشحيه عند الانتخابات. أظهر البحث في نظام الكوتا الطوعي للأحزاب بأن التي بدأته هي الأحزاب الواقعة وسط أو يسار الطيف السياسي، وربما كان له على الأغلب تأثيرا معديا على الأحزاب الأخرى. في عدد من الحالات، أدخلت بعض الأحزاب نظام الكوتا الطوعي، ثم أدخله النظام فيما بعد من خلال التشريعات ليشمل جميع الأحزاب؛ وقد حدث هذا، على سبيل المثال، في بلجيكا ومؤخرا في أسبانيا والبرتغال Dahlerup & Freidenvall 2008; EUPARL 2008)).
 

1.2.  الكوتا- توجه عالمي

من المستحيل أن نتحدث اليوم عن تطور تمثيل المرأة في السياسة من دون إدخال موضوع الكوتا. وكوتا النوع الاجتماعي حقل ممتع للبحوث، حيث باتت تدمج في العديد من المجالات المركزية للنظرية الديمقراطية ونظرية الحركة النسائية. وقد كشفت البحوث التجريبية للكوتا عددا من المواضيع- مثال ذلك، الانتشار الجغرافي للكوتا ومختلف النقاشات المتعلقة بها في مختلف أنحاء العالم. كما تم تحليل معنى الأنواع المختلفة منها، وأجري العديد من الدراسات على تطبيقاتها التي غالبا ما تكون إشكالية وعلى تأثير شروطها الكمية (أي، عدد النساء المرشحات والمنتخبات) وشروطها النوعية (أي ما يتعلق بقضية نفوذ المرأة وسلطتها) (Caul 1999; Htun 2004; Dahlerup & Freidenvall 2005; Norris 2004; Krook 2004; Dahlerup 2006; Dahlerup & Freidenvall 2008; Teigen 2003; Dahlerup & Freidenvall 2009)
 
انتشر استخدام كوتا النوع الاجتماعي في السياسة مثل النار في الهشيم ليشمل جميع القارات خلال العقد الماضي. ورغم أن أنظمة الكوتا غالبا ما تكون عرضة للخلافات، فهذا النهج تحديدا هو الذي انتشر- كوسيلة سريعة لتغيير نقص التمثيل غير المرغوب فيه المجالس العامة. وتستخدم الكوتا، حاليا، في حوالي نصف جميع دول العالم، إذا جمعنا ما يقارب 50 من الدول التي أدخلت نظام الكوتا بموجب تشريعات و/ أو تغيير في الدستور، وحوالي 50 من الدول الأخرى التي طبقت فيها الأحزاب الممثلة في البرلمان نظام الكوتا طوعا على قائمة مرشحيها. وهذا تطور مفاجئ في ضوء شدة الخلافات المحيطة بالكوتا بوصفها أداة لسياسة المساواة بين الجنسين. ( Dahlerup 2006; EUPARL 2008 ؛ أنظر أيضا نظرة عامة عالمية على موقع  www.quotaproject.org).1
 
 

2.2.  تفسيرات جديدة

إن تزايد استخدام كوتا النوع الاجتماعي في السياسة يتحدى الأفكار السائدة حول السبب في أن بعض الدول تقف على القمة فيما يتعلق بتمثيل المرأة. في السابق كانت الفوارق في التنمية الاجتماعية- الاقتصادية تفسر القسط الأعظم من التباين في التمثيل السياسي للمرأة، رغم أن لون الحكومات والمساهمات في مختلف القطاعات- ليس أقلها الاستراتيجيات وقوة الحركات النسائية- كان أحد المكملات المهمة للعوامل التفسيرية الهيكلية. إضافة إلى ذلك، تشكل الطبيعة التي يختص بها كل نظام انتخابي عاملا مهما آخر لتباين نسب النساء. وفي حين وصل التمثيل إلى معدل 20 بالمئة في دول ذات تمثيل نسبي، فلم يبلغ سوى 11 بالمئة في الدول التي تتبع نظام انتخابات الأكثرية/ الأغلبية، مثل النظام الانتخابي البريطاني، وأخيرا 14 بالمئة في الدول ذات الأنظمة الانتخابية المختلطة (Norris 2006). إلا أن تأثير النظام الانتخابي يبدو أصغر في الدول غير الغربية مما هو في الدول الغربية (Norris 2004).
 
وحيث أن من الصعب  إقامة نظام كوتا يناسب الانتخابات في الأنظمة التي تتبع نظام الصوت الواحد- فكيف يمكن لمتطلب 30 أو 40 بالمئة من المرشحات أن ينجح، إذا كانت الأحزاب لا تسمي سوى مرشحا واحدا في كل دائرة؟- الفوارق بين التمثيل النسائي في الأنظمة الانتخابية الثنائية ستزيد على الأغلب في المستقبل.2
 
بينت البحوث أن ثلاثة أرباع الدول التي تتبع الانتخابات النسبية لديها أنظمة الكوتا، بينما لا يستخدم نظام الكوتا إلا في ثلث الدول التي لديها دوائر انتخابية تتبع أنظمة الأكثرية/ الأغلبية وتمثل بشخص واحد (Dahlerup 2007b) . من الخطأ الافتراض بأن الكوتا تحل جميع المشاكل التي تواجهها المرأة في السياسة. فهو ليس حلا سحريا ولا يمكن استخدامه وحده كمقياس للمساواة بين الجنسين. وتجدر الملاحظة أيضا أنه من منظور عالمي، أمكن تحقيق تمثيل عال للمرأة من دون كوتا، كما نرى من حالة فنلندا والدنمرك في الجدول رقم 1. من المهم إبراز أن هناك أنواعا عدة من أنظمة الكوتا مستخدم في مختلف أنحاء العالم. وقد بينت البحوث التي تناولت نظام الكوتا أنه يمكن أن يبقى مجرد بادرة رمزية، ما لم يضاهي نظام الكوتا المختار النظام الانتخابي في البلد. من جهة أخرى، تمخضت أنظمة الكوتا، في ظروف معينة، عن قفزات تاريخية في التمثيل النسائي، كما حدث حين انتقلت كوستاريكا من نسبة 19 إلى 35 بالمئة من النساء في البرلمان في انتخابات واحدة عام 2002، بعد إدخال الكوتا في التشريعات. لا بد من توافر ظروف عدة كي يحقق نظام الكوتا التأثيرات المرغوبة: 1) أن يضاهي نوع نظام الكوتا المعتمد النظام الانتخابي المتبع؛ 2) أن يشتمل النظام على قواعد حول نظام ترتيب النوع الاجتماعي في القوائم (متطلب إدراج 40 بالمئة من النساء في قوائم المرشحين لن يتمخض عن انتخاب مزيد من النساء، إذا ما وضعن في ذيل القائمة!)؛ 3) عقوبات في حال عدم الالتزام بقواعد الكوتا. من الطبيعي أن تقتصر العقوبات القانونية على الأنظمة التي ينص عليها القانون. لكن حزبا لديه كوتا طوعية يمكنه الضغط على المنظمات المحلية، التي هي في معظم الحالات، صاحبة القرار في تسمية المرشحين.الكوتا التي ينظمها القانون أو الدستور هي الصيغة الرئيسية لأنظمة الكوتا في أميركا اللاتينية، لكنها وصلت أوروبا الآن، حيث أدخلت كوتا النوع الاجتماعي في القوائم الانتخابية بموجب القانون في كل من بلجيكا، وفرنسا، وأسبانيا، والبرتغال، ودول عدة في منطقة البلقان  (Dahlerup & Freidenvall 2008; EUPARL 2008) .
 
كان التطور واضحا بشكل خاص في عدد كبير من الدول الخارجة من صراعات. وفي معظم الدول اليوم، ثمة محاولة لإشراك النساء بفاعلية في الجهود لتعزيز المصالحة الوطنية بعد كوارث مثل الإبادة العرقية أو الحرب الأهلية. في رواندا، التي احتلت المرتبة الأولى في قائمة التصنيف العالمي، نشط العديد من المنظمات النسائية في عملية تطوير الدستور، وأدرجت قواعد الكوتا في الدستور الجديد. وساهمت المنظمات الدولية، في رواندا كما في عدد آخر من الدول، في تكوين ضغط على القادة السياسيين لزيادة شمول النساء والجماعات الأخرى ذات التمثيل المتدني. لكن من دون العمل النشط للمنظمات النسائية المحلية وحشد النساء، فلن ينتج عن ذلك تغيرات طويلة الأمد. في دول مثل أوغندا وجنوب أفريقيا تحقق بعض النجاح في محاولات شمول المرأة في إعادة تنظيم البلد (Tripp, Dior & Lowe-Morna 2006). وقد دعم المجتمع الدولي بقوة هذا التطور. كما ساهمت متطلبات العمل الإيجابي والتدابير الفعالة التي تضمنتها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ومنهاج العمل الصادر عن مؤتمر بيجين في زيادة مشروعية مطالبات المنظمات النسائية الوطنية بتوازن النوع الاجتماعي في السياسة (Krook 2004; Dahlerup & Freidenvall 2005).
 
إلا أن هناك أيضا الكثير من المناقشات حول قضية ما يرى الكثيرون أنه إشراك المرأة "من فوق"، أي، من دون حشد كاف من النساء لخلق تغيير دائم. ومن الأمثلة المختلف حولها أنظمة الكوتا في أفغانستان والعراق. بشكل عام، تستخدم كوتا النوع الاجتماعي اليوم في انتخابات جميع أشكال الأنظمة السياسية: الديمقراطية، وشبه الديمقراطية، علاوة على غير الديمقراطية (Dahlerup 2007b).   
 
لم نشهد في دول الشمال مثل هذه القفزات السريعة بين 10 و20  من الوحدات المئوية في تمثيل المرأة. أكبر القفزات تراوحت ما بين 8 و9، لكن الزيادة كانت ما بين 2 و3 وحدات مئوية؛ النموذج الشمالي هو التطور التدريجي، خطوة- خطوة. لكن في حين قفزت نسبة النساء في البرلمانين الفنلندي والأيسلندي صعودا في الانتخابات الأخيرة، نجد أن كلا من الدنمرك وهولندا- اللتان توصفان بأنهما "دول ذات سقف زجاجي" تتحركان باطراد نزولا على قائمة التصنيف العالمي. قبل عشر سنوات كانت الدنمرك تحتل المركز الثاني في قائمة الترتيب، وتحتل اليوم المركز العاشر، أنظر الجدول 1. وحقيقة أن المنطقة الشمالية لم تعد وحدها في القمة، وأن عددا من الدول النامية على وشك أن تسبق الدول الشمالية، لهو أمر مثير للاهتمام للغاية. ويمثل تحديا لصورتنا الذاتية في الدول الشمالية.  
 
 

3. هل هو تطور تدريجي مطرد؟

ساهم التطور السياسي الفعلي في المجالس الشمالية المنتخبة شعبيا بقوة في صياغة ما دار من أحاديث عن المنطقة الشمالية بوصفها مجموعة من الدول تتقدم بثبات نحو المساواة في النوع الاجتماعي. منذ الحرب العالمية الثانية، كان الوضع العادي في الدول الشمالية هو التقدم المتواصل في تمثيل المرأة. وأصبحت المنطقة الشمالية مشهورة في العالم في الدوائر المهتمة بمساواة النوع الاجتماعي، على الأقل فيما يتعلق بتمثيل المرأة في السياسة. 
 
 
 
المصادر: إحصاءات الانتخابات الرسمية من خمس دول. From Raaum 1999:32. Updated. غير متوفر= غير مطبق. الأرقام الدنمركية بناء على 179 نائب في البرلمان، أي تشمل جزر فارو وجرينلند. وتشمل مجلس النواب فقط.  
 
يعرض الجدول 2 تطور التمثيل النسائي في البرلمانات الشمالية. كما يبين تصورا عن تقدم مطرد- ربما لا رجعة فيه- تطور على شكل إنجازات تحققت عبر التاريخ. ويوضح الجدول مدى بطء حدوث الأشياء في البداية، بعد حصول المرأة على حق التصويت. فنلندا هي الوحيدة التي وصلت إلى نسبة 10 بالمئة من النساء الأعضاء في البرلمان منذ البداية، في حين بقي تمثيل النساء في الدول الشمالية عند حدود 2- 4 بالمئة طيلة فترة الحرب. وشهدت الدنمرك أدنى نقطة في تاريخها في انتخابات 1943، حين لم تنتخب سوى امرأة واحدة (1%) في مجلس النواب الدنمركي (Folketing). ولم يكتسب التطور زخما فعليا إلا في سبعينيات القرن الماضي في البرلمانات الشمالية، باستثناء أيسلندا، التي تخلفت إلى حد ما عن الدول الأربعة.  وكان عقد السبعينيات الماضي أيضا الفترة التي حدث فيها الاختراق العظيم لتمثيل المرأة في السياسات الشمالية المحلية بشكل عام. بعد ذلك، كانت هناك زيادة متواصلة في تمثيلها في الحكم المحلي، وبشكل متزامن في جميع الدول الشمالية. إلا أن أيسلندا كانت على الدوام تتخلف قليلا في تطورها، ولم تحقق اختراقا إلا في عقد الثمانينيات. من جهة أخرى، كسرت أيسلندا حاجزا آخر بتأسيس الحزب السياسي النسائي "القائمة النسائية"، التي ساهمت بقوة في تحقيق تغيير دائم في الحياة السياسية التي كان يسيطر عليها الرجل في أيسلندا، وفي جميع الأحزاب السياسية بنسب متفاوتة، خلال عقد الثمانينيات. على مدى عقدي ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي كانت هناك زيادة ثابتة وكبيرة في نسبة النساء في البرلمانات الشمالية، التي ساهمت في السمعة الدولية التي حظيت بها المنطقة الشمالية بوصفها مجموعة الدول التي حققت أعظم قدر من المساواة بين الجنسين في العالم.
 
إلا أننا اليوم، لا نستطيع الاعتماد على مواصلة الزيادة في تمثيل المرأة، بل شهدنا تراجعا في بعض الانتخابات الشمالية. الأرقام التي تبين أعلى نسبة من النساء على الإطلاق في الجدول رقم 2 لم تكن في السنوات القليلة الماضية أرقام آخر انتخابات جرت. إلا أنه مع الزيادة الأخيرة  في تمثيل المرأة في فنلندا وأيسلندا فإن الأرقام الأعلى المبينة هنا هي من آخر انتخابات. لكن بشكل عام، إنها لظاهرة جديدة في تاريخ الدول الشمالية لفترة ما بعد الحرب، أن لا يكون في وسعنا أن نتوقع زيادة تمثيل المرأة دائما في كل انتخابات فردية. 
 
في الوقت نفسه، تطور النقاش في الدول الشمالية واتخذ مناح مختلفة ، وتباينت الضغوط الموضوعة على الأحزاب. حين تناقص تمثيل المرأة لأول مرة منذ عقود في البرلمان السويدي، (Riksdagen)  في 1991، تبع ذلك نقاش عظيم، وهددت شبكة "جوارب الدعم" (Stödstrumporna) بتأسيس حزب للمرأة، ما لم تقم الأحزاب السياسية بترشيح المزيد من النساء في الانتخابات المقبلة- وهو ما فعلته. ورغم أن حزب الجناح اليميني "الديمقراطية الجديدة" (Ny Demokrati) كان السبب الأول للتراجع في 1991 حيث أنه دخل الانتخابات بثلاث نساء من أصل 25 مقعدا، فقد أطلقت الانتخابات المناقشات، وحركت الناشطين وجماعات الضغط (Freidenvall 2006). في الدنمرك، من جهتها، بقي تمثيل المرأة دون تغيير في الانتخابات الأخيرة ولم يجذب أي انتباه خارجي من الحركات النسائية- إلا مؤخرا.
 
الدول الشمالية ليست منطقة رائدة دوليا، في العديد من مجالات المجتمع الأخرى؛ مثال ذلك، حين يتعلق الأمر بنسبة النساء في المناصب الإدارية في قطاع الشركات، أو عدد البروفسورات من النساء. تحتل الدول الشمالية مرتبة أدنى من الاتحاد الأوروبي بالنسبة للنساء اللواتي يشغلن مناصب قيادية. كما تظهر الدول الشمالية فروقات كبيرة بين نسبة النساء في سوق العمل ونسبتهن في المناصب القيادية، أي فرقا يصل إلى 20 و30 نقطة مئوية، وهو عدم توازن مهم (المفوضية الأوروبية 2008:35).3 التصور السائد لدى السويديون هو أن بلدهم "أكثر بلاد العالم مساواة بين الجنسين". إلا أن مؤشر التنمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي المتعلق بالنوع الاجتماعي، مثلا، وضع النرويج مؤخرا في المرتبة الأولى (2009). 
 
 

1.3  مسؤولية الأحزاب السياسية

من المثير للاهتمام ملاحظة أن تمثيل المرأة قد تطور بشكل متواز على مدى فترة طويلة في جميع الدول الشمالية، رغم وجود فوارق كبيرة بين الدول فيما يتعلق بالفرص المتاحة للناخبين للتأثير على المرشحين ومن سيتم انتخابه منهم فعليا. النهايات المتطرفة لهذا الطيف من الاختلافات هي من جهة نظم التصويت التفضيلي الإلزامية في فنلندا، ومن جهة أخرى الوضع خلال الانتخابات البرلمانية في النرويج، حيث لا يسمح للناخبين سوى الاختيار بين الأحزاب (قوائم مغلقة). لا يوجد في البحث أي اتفاق حول أهمية التصويت الشخصي بالنسبة لتطوير التمثيل النسائي. الإجابة معقدة بحقيقة أن التأثير الصافي لخيارات الناخبين يختلف من حزب إلى آخر، لكنه يعتمد أيضا على النقاش الجاري. فنقاش حام حول تدني تمثيل المرأة يمكن أن يتمخض عن قيام العديد من الأشخاص بالتصويت للمرشحات في الانتخابات المقبلة، والذي يؤثر بدوره على ترشيحات الأحزاب. ثمة فكرة واسعة الانتشار تقول أن الناخبين هم الذين يقررون أي الأشخاص يتم انتخابهم. إلا أن هذا في الواقع غير صحيح. فثمة اتفاق ضمن بحوث الانتخابات بأن الأحزاب السياسية في معظم الأنظمة السياسية، بما في ذلك دول الشمال، هي "حارس البوابة" الفعلي للعضوية في المجالس المحلية أو البرلمان. وهذا ينطبق على النظم الانتخابية ذات القوائم المغلقة أو المفتوحة. والسبب هو أن الأحزاب السياسية هي التي تحتكر تسمية المرشحين الذين يجري تقديمهم للناخبين. فالأحزاب هي التي تقرر تسمية المرشح لدائرة انتخابية للحزب فيها مقعد مضمون، أو في دائرة أخرى حيث موقف الحزب ضعيف تقليديا. إضافة إلى ذلك، الأحزاب هي التي تقرر وضع المرشحين على القائمة. الباحثون النرويجيون هم الذين صاغوا مفاهيم مثل، "أماكن انتخابية" (لفائزين معينين)، و"أماكن تنافس" (للذين يمكن أن يتم انتخابهم، إذا حسن الحزب حصته من الأصوات)، و"أماكن ديكور" (التي من المتوقع خسارتها) (Hellevik & Skard 1985). بالطبع، تكون احتمالية انتخاب المرشحين الموجودين في ‘أماكن انتخابية’ أكبر (المقاعد الآمنة)، تتلوها أماكن التنافس؛ بشكل عام، ثمة ميزة أيضا في كون المرشح من المخضرمين، أي يترشح لإعادة انتخابه (المعروف باسم عامل شغل الوظيفة).   
 
على مدى سنوات عديدة، كتب مجلس الوضع المتكافئ الدنمركي (Ligestillingsrådet)، المنحل حاليا، في تقريره السنوي مفسرا زيادة نسبة النساء بأن "‘ميل الناخبين’ للتصويت للنساء قد ازداد." (Ligestillingsrådets årsberetning 1987:144). إلا أنه لم يكن لدى المجلس أي أساس لاستنتاجه هذا، حيث أنه يتطلب تحليلات مفصلة للتغيرات التي حدثت على مر الزمن لطريقة وضع المرأة على القوائم، مع تحليلات عن تأثير خيارات الناخبين لمرشحين أفراد. بشكل عام، الترتيب التسلسلي الذي يضعه الحزب نادرا ما يغيره الناخبون. لذلك من الأفضل على الدوام أن يوضع المرشح على رأس القائمة. وبالتالي، عند مناقشة تمثيل المرأة، يجب أن ينصب التركيز على ممارسات التعيين التي تتبعها الأحزاب السياسية. فأعمال هذه الأحزاب حاسمة، وهي من جانبها تعمل وفق توقعاتها لردات فعل الناخبين على تركيبة القائمة في المراحل التاريخية المختلفة. بشكل عام، تتطور منحنيات نسبة النساء المرشحات للانتخابات ومن يتم انتخابه منهن بموازاة بعضها البعض.  
 
 

2.3  استخدام الكوتا في السياسة الشمالية

تستخدم الكوتا في الدول الشمالية في المجالس المنتخبة شعبيا وهي على شكل كوتا طوعية بين المرشحين، وليست بموجب تشريع. وكانت الأحزاب الواقعة إلى يسار الطيف السياسي هي أول من أدخل الكوتا الحزبية الطوعية: مثل الأحزاب الخضر، والأحزاب الاشتراكية، والاشتراكية الديمقراطية، وحزب الوسط، وحزب فنستر، في النرويج (Dahlerup 1988). إلا أن هناك تباين كبير بين الدول الشمالية الخمس. في السويد، تتبع معظم الأحزاب السياسية اليوم المبدأ المعرّف بعبارة "واحدة من كل امرأتين" (varannan damernas)، والذي بموجبه يتم تسمية المرشحين والمرشحات بالتناوب في القوائم الانتخابية الحزبية؛ لكن من الناحية الرسمية، لا توجد قواعد مكتوبة للكوتا إلا في الأحزاب الحمر والخضر (Freidenvall 2006). وفي أيسلندا تستخدم الكوتا الطوعية في قوائم المرشحين من قبل حزبين، وفي النرويج من قبل خمسة أحزاب (40%، العمال 50%). ولا يستعمل أي حزب فنلندي الكوتا بشكل رسمي، لكن الكثيرين يستخدمونها في ممارساتهم. في الدنمرك، لدى حزب الشعب الاشتراكي كوتا للنوع الاجتماعي في قوائم المرشحين للبرلمان منذ بضع سنوات، وقد استخدم هذا الحزب، ومعه الديمقراطيين الاشتراكيين، الكوتا في انتخابات برلمان الاتحاد الأوروبي لفترة وجيزة، لكنه تخلى عنها باسم "مساواة النوع الاجتماعي" (Borchorst & Christensen 2003). من منظور عالمي، من غير المألوف أبدا أن يتم سحب قواعد الكوتا بعد أن يكون قد  تم تطبيقها. مع ذلك، يأمل الكثيرون بأن تكون الكوتا أداة مؤقتة، تنتفي الحاجة لها في مرحلة ما من المستقبل.
 
وكان للكوتا الطوعية للأحزاب السياسية في النرويج والسويد تأثير كبير على نسبة النساء المرشحات والمنتخبات (Freidenvall وآخرون 2006 الجدول 2.3، الصفحتان 71- 72). وفي حين أدخل العديد من الدول في جنوب العالم الكوتا النسائية بهدف زيادة تمثيل المرأة فوق نسبة 10- 15 بالمئة، لم تطبق الكوتا الطوعية للأحزاب في دول الشمال إلا بعد أن وصل تمثيل المرأة إلى مستوى 20- 30 بالمئة. طيلة عقود عدة بعد حصول المرأة على حق التصويت، كان ‘نموذج الخطوة خطوة’ سائدا في دول الشمال، وما زال في مناطق عدة، خلافا لما أطلق عليه ‘سياسات المسار السريع’، التي استخدمت فيها تدابير استباقية لمساواة النوع الاجتماعي من أجل تحقيق قفزات تاريخية في تمثيل المرأة (Dahlerup & Freidenvall 2005). على أية حال، يبين الجدول 3 أن السياسات الشمالية لم تكن غافلة عن الكوتا الطوعية، ولا حتى عن تلك التي ينظمها القانون. 
 
 
 
يبين الجدول 3 أن النرويج هي "بلد الكوتا" في المنطقة الشمالية. وهي أيضا واحدة من بين جميع الدول الشمالية التي قوبلت فيها الكوتا بأقل قدر من المعارضة. الدنمرك هي الدولة التي استخدمت الكوتا بأقل قدر. أنظمة الكوتا في السويد موضع خلافات شديدة وتثير الكثير من النقاش والانفعالات، لكنها رغم ذلك مستخدمة في مجالات معينة. 
 

3.3  المناصب القيادية

يقول أحد أعضاء البرلمان الدنمركي: "كانت الأحاديث التي تدور في خمسينيات القرن الماضي، أنه يتعين على عضوات مجلس النواب ألا يتوقعن الحصول على أي منصب قيادي في البرلمان."4 وقد تغير هذا الوضع بشكل ملحوظ. اليوم تحتل النساء العضوات في البرلمان نسبة تزيد أو تنقص من المواقع القيادية في البرلمان، ما يعطي صورة عن نسبة العضوات ككل؛ أنظر تقارير البلد5 (التنويع الاجتماعي العمودي) [vertical gendering]. ربما زاد العديد من دول العالم نسبة النساء العاملات في السياسة، لكن السياسيات الإناث ليس لديهن سوى حصة صغيرة من المناصب القيادية، مثال ذلك رئاسة اللجان أو رئاسة مجلس النواب. إلا أنه ما زال يوجد في دول الشمال تقسيم أفقي للعمل ضمن السياسة يعتمد التنويع الاجتماعي؛ لكن فيما عدا أعلى المناصب مكانة، فلا يمكن على الأغلب القول أن التقسيم الحالي في المنطقة الشمالية، يمثل أي شيء سوى الأولويات الشخصية للسياسيين من الذكور والإناث (Refsgaard 1990; Wängnerud 1998; 2000). ومع ذلك، من المهم أن نبين أن التمثيل العددي للنساء لا يعني الحصول على القدر نفسه من النفوذ والسلطة. وثمة حاجة لمجموعة مختلفة تماما من الأدوات التحليلية لدراسة هذا الأمر.  
 
قد يدعي البعض ببساطة أنه نظرا للارتفاع العالي جدا للتمثيل النسائي في دول الشمال اليوم، فإن من المستحيل الاعتماد على استمرار الزيادة. لكن كيف يمكن فهم هذا الأمر؟ أولا، ثمة مناطق مختلفة في الدول الشمالية ما زالت بعيدة عن نسبة الخمسين بالمئة في توازن النوع الاجتماعي. ثانيا، ينبغي السؤال حول ما إذا كانت هناك حدود جديدة تقف عند نسبة الخمسين بالمئة؟ ورغم أن الرجال قد شغلوا 100، و90، و80 بالمئة من جميع المناصب وعلى مدى فترة طويلة، فإنه ينظر إلى نسبة الخمسين بالمئة وكأنها الحد الأقصى- أم أنها فعلا الحد الأقصى؟ مفهوم "النوع الاجتماعي" يشير إلى هذا الأمر على أنه الهدف النهائي.
 
المجالس الأبعد عن نسبة الخمسين بالمئة هي المجالس المحلية الدنمركية التي تبلغ نسبة النساء فيها 32 بالمئة، أي تبعد ما يصل إلى 18 وحدة مئوية عن توازن النوع الاجتماعي، إذا عرفّنا التوازن على أنه 50- 50. أعلى نسبة من النساء نجدها في الحكومة الفنلندية حيث تصل نسبتهن إلى 60 بالمئة (+10). لم يتجاوز أي من البرلمانات الشمالية نسبة الخمسين بالمئة، كما فعلت رواندا، لكن البرلمان السويدي (Riksdagen) اقترب من توازن النوع الاجتماعي بنسبة من العضوات بلغت 47 بالمئة. لكن يبدو أن التطور في بعض المجالات قد توقف، والزيادة المتواصلة في التمثيل النسائي قد أصابها الركود.
 
 

4.3  السقف الزجاجي

السقف الزجاجي هو مجاز لفظي، أو تصور، لآليات غير مرئية يبدو أنها تعرقل تقدم المرأة في السياسية، والأعمال، والمجالات الأكاديمية، الخ. ووفق دراسة السلطة الدنمركية (Magtudredningen)، تشكل المرأة ما مجموعه 12 بالمئة من إجمالي فئة النخبة في الدنمرك، ووفقا للدراسة السويدية المماثلة "النوع الاجتماعي للسلطة" (Maktens kön) فقد ارتفعت نسبة النساء من نخبة السلطة في السويد من 13 بالمئة في 1989 إلى 26 بالمئة في 2001 ( Christiansenوآخرون، 2002؛  Göransson 2007) . وقد حدث أعظم تقدم ضمن السياسة بعد مرحلة الانطلاق في سبعينيات القرن الماضي.
 
لكن يبدو أن هناك ركودا في تطور الحياة السياسية ضمن مناطق معينة. ومن بين البلدان الشمالية، يشير هذا بشكل خاص إلى الدنمرك. فحتى ما قبل الانتخابات الأخيرة، بدا كأن فنلندا وأيسلندا قد تحولتا إلى "دول ذات سقف زجاجي" مع ركود في نسبة تمثيل المرأة في السياسة. وهذا يثبت أن السقوف الزجاجية يمكن كسرها بالفعل! ويبدو أن تمثيل المرأة في الدنمرك لم يتغير عن مستوى 37- 38 بالمئة خلال الانتخابات النيابية الأربعة الماضية، وعند نسبة 28، و27، و27، و27  في الانتخابات البلدية الأربع الأخيرة، من 1993- 2005، وحتى في أحدث انتخابات محلية في 2009 التي ارتفعت فيها النسبة بعض الشيء، إلى 32 بالمئة. بعد دمج البلديات في وحدات أكبر انخفضت نسبة النساء ممن يشغلن منصب رئيسة بلدية في الدنمرك إلى 9 بالمئة فقط. وفي الوقت نفسه، انخفضت نسبة تمثيل النساء خلال الدورتان الانتخابيتان الأخيرتان في مجالس المحافظات (amtsråd) التي تم إلغائها في الدنمرك من 31 إلى 29 بالمئة وأخيرا إلى 27 بالمئة. ومع ذلك بلغت نسبة النساء في انتخابات المجالس الإقليمية الجديدة 34 بالمئة؛ لكن عندها أيضا، جرت مناقشة خطر انخفاض تمثيل المرأة بسبب تكبير الوحدات بشكل علني. وبمقارنة الانتخابات الإقليمية في دول الاتحاد الأوروبي/ المنطقة الاقتصادية الأوروبية، نجد أن الدنمرك أعلى من المتوسط بقليل (اللجنة الأوروبية 2008). السؤال هو ما إذا كان يجب النظر إلى هذا الركود على أنه تخفيف مؤقت، أم علامة على تفعيل التوجه القائل "إلى هذا الحد- لكن ليس أبعد".   
 
المقارنة الشمالية مهمة لفهم طبيعة الركود. تحتل الدنمرك المرتبة الأدنى في السجل الشمالي، حين يتعلق الأمر بنسبة النساء في المجالس البلدية، نظرا لأن أيسلندا التي كانت تشغل المستوى الأدنى قد سبقت الدنمرك. انعدام النقاش حول المشكلة هو دون شك عامل مهم يفسر هذا الركود. ولم يجر في الدنمرك سوى القليل نسبيا من المناقشات حول تدني النسبة المئوية للنساء، ولم يبدأ النقاش حول تدني وركود نسبة النساء في الانتخابات المحلية الدنمركية إلا خلال الاحتفال بمرور 100 عام على حصول المرأة على حق التصويت، الذي أقر في العام 1908 (www.kvinfo.dk). في السويد أيضا، بقيت نسبة النساء على حالها خلال الانتخابات المحلية الأخيرة، لكن بمستوى أعلى بكثير من الدنمرك: 42 بالمئة.  ونظرا للمسار المتوازي لخط التطور التاريخ في دول الشمال بعد الحرب العالمية الثانية، فإن فارقا يتراوح ما بين 10 و15 بالمئة، في هذا المجال، بين الدنمرك والسويد يجب النظر إليه على أنه هاوية سحيقة.  
 
إلا أن الدنمرك ليست الوحيدة التي بقيت عالقة حول نسبة الثلاثين بالمئة. فالحال مماثل في هولندا. في الماضي كانت الدولتان من ضمن الدول الأوائل عالميا، أما اليوم فقد هبطتا إلى المركزين العاشر والثالث عشر على التوالي؛ أنظر الجدول رقم 1. في هولندا أيضا، السؤال المطروح حاليا يتعلق  بسبب الركود الحاصل (Leyenaar 2007). لكن ما هو السقف الزجاجي حقيقة؟ يستخدم مفهوم السقف الزجاجي لوصف حواجز هيكلية غير مرئية (غير تشريعية)، تعرقل مهن النساء. وقد تصدت المرأة، في إطار محاولتها للتقدم واكتساب نفوذ حقيقي، للسقف غير المرئي. السقف الزجاجي هو كناية عن حواجز هيكلية أو، بعبارة أخرى، تمييز هيكلي. وعلى الرغم من استخدام مفهوم السقف الزجاجي للإشارة إلى الفرص المهنية في سوق العمل، فهو مستخدم أيضا فيما يخص التمثيل السياسي.  
 
إلا أن السقف الزجاجي بصفته هذه ليس تفسيرا. فهو لا يقول شيئا عن الآليات التي يمكن الافتراض أنها تكمن خلفه، ولا ما الذي يعرقل أو من يقوم بالعرقلة، ولا كيف يمكن كسر سقف زجاجي. لذلك ينبغي علينا أن نبحث بتعمق أكبر. ضمن بحوث الشمال المتعلقة بدور المرأة في السياسة، هناك العديد من النظريات المتعارضة حين يصل الأمر إلى تفسير التباين في تمثيل المرأة سياسيا. وسوف أناقش أدناه أربع من هذه النظريات (Dahlerup 2009).
 
 

4. نظريات حول تمثيل المرأة

1.4 نظرية المجتمع الأبوي

غالبا ما يرتبط نهج السقف الزجاجي بالفكرة القائلة صحيح أن المرأة في الدول الشمالية قد دخلت معترك السياسة، لكن حين بدأت في الاقتراب من السلطة واجهت موقفا يقول "إلى هذا الحد، لكن ليس أبعد". الفرضية هي أن الرجال يحافظون على سلطتهم المتفوقة في المجتمع من خلال آليات مختلفة. وحين وصلت نسبة المرأة إلى 30 بالمئة، كانت هناك تعليقات تقول "ينبغي على المرأة ألا تبدأ الآن في السيطرة". يدعي هذا المنظور أن الرجال كمجموعة يحكمون قبضتهم على السلطة لأن المؤسسات التي تدخلها المرأة تفقد بالتالي سلطتها (إذا دخلت المرأة- تخرج السلطة). وفي نموذج مختلف قليلا هناك ادعاء بأن المرأة لا تتمكن من الدخول إلا للمؤسسات التي على وشك فقدان سلطتها (إذا خرجت السلطة- تدخل المرأة). في البحث يطلق على جميع هذه النماذج "نظرية المؤسسات المتقلصة". إلا أنه من الصعب اختبار تلك النظريات تجريبيا، لأنها، جزئيا، غالبا ما تكون غامضة للغاية. فهل كانت سلطة مجلس النواب الدنمركي آخذة في التقلص أم أنها تقلصت حين بدأت نسبة النساء في النمو سريعا في سبعينيات القرن الماضي؟ ثم التقلص مقارنة بماذا؟ هل يتم تفسيره في هذه الحالة بتزايد نسبة النساء؟ أليست قضية حكومة الأقلية مقابل حكومة الأغلبية أكثر حسما من نسبة النساء بالنسبة لسلطة البرلمان؟  
 
يستخدم هذا العرف أيضا مفهوم "قانون تزايد عدم التناسب"، والذي يقول أن نسبة النساء تتناقص باضطراد كلما نظرنا إلى المواقع الأعلى في هرم السلطة. هناك أيضا قدر كبير من الأدلة الإحصائية التي تؤكد أن نسبة الرجال تزداد بشكل عام كلما وصلنا إلى مواقع أعلى في التسلسل الهرمي. غالبا ما يعزى قانون تزايد عدم التناسب في سياسة الدول الشمالية إلى كتاب "الديمقراطية غير المكتملة: المرأة في السياسة الشمالية" (Haavio-Mannila وآخرون، 1983، بالإنجليزية 1985). ورغم أن منظور السلطة قد سيطر دون شك على أول كتاب شمالي حول المرأة في السياسة، فقد أشار أيضا إلى وجود توقعات في بداية عقد الثمانينيات الماضي، خاصة عند النظر إلى السياسة ضمن القطاعات الفردية، أي، القطاع الاجتماعي مقابل القطاع المالي. أعطت تين كيير باخ (Tine Kjær Bach) تلك الأفكار الاسم المشترك "فرضية التهميش" (2005). وكانت الفرضية مسيطرة في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، إلا أنها ما زالت تسمع اليوم في المناقشات العامة. ترتبط تلك النظريات بالنظريات الأكثر تعميما حول المجتمع الأبوي الذي كان يطلق عليه في السويد، نظام سلطة النوع الاجتماعي (könsmaktsordningen أو genussystemet)، والذي يؤكد على التبعية الهيكلية للمرأة. وكان تقدم المرأة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بشكل خاص، يفسر ضمن مثل هذا الإطار. أي "هذا يحدث فقط لأن...". وجهت انتقادات لتلك النظريات لأنها بلا دقة أو وضوح وجامدة للغاية؛ وهو انتقاد ردت علية إيفون هيردمان (Yvonne Hirdman)، صاحبة مفهوم "نظام النوع الاجتماعي"، في عنوان كتابها المنشور في 2001: (النوع الاجتماعي- حول قابلية تغيير الصيغة المستقرة" (Gender – On the Changeability of the Stable Form).   
 
إذا استخدم المرء تعريفا اسميا محضا للمجتمع الأبوي أو لمجتمع يسيطر عليه الذكور حيث يتولى الرجل جميع المناصب القيادية في حقول الاقتصاد، والسياسة، والدين، والمنظمات الاجتماعية، فإن جميع المجتمعات التي عرفت حتى الآن يجب أن توصف بأنها أبوية. لكن مثل هذا التعريف الاسمي لا يقول شيئا عن الآليات العاملة، أو ما سبب وجود هذا العدد الكبير المتنوع من المجتمعات الأبوية. في العام 1986 نشر في السويد تقرير حول المرأة والسلطة السياسية بعنوان، ‘إلى ها الحد- لكن ليس أبعد؟’ (Hit – men inte längre?). في ذلك الحين كانت نسبة تمثيل المرأة في البرلمان السويدي حوالي 30 بالمئة. لكن النسبة ارتفعت فعليا، منذ ذلك الحين، لتصل إلى 47 بالمئة حاليا. فهل فرضية ‘إلى هذا الحد- لكن ليس أبعد’ لا تنطبق على السويد؟ التحديات الدولية المتباينة تتحدى الأطروحة الجلية المتعلقة بإعادة إنتاج المجتمع الذي يهيمن عليه الذكور، وتبين ضرورة مراعاة الدقة في الحجة. وقد تحدت ‘نظرية تباطؤ الوقت’ (time lag theory ) التركيبة الكاملة لهذه النظرية.
 
 

2.4  نظرية تباطؤ الوقت

تقدم نظرية تباطؤ الوقت، كرد فعل على ما اعتبر منظورا مفرطا في التشاؤم، وصفا أكثر إيجابية: القضية هي في الأساس مسألة تباطؤ تاريخي. ويعرض كتاب ‘المرأة في السياسة الشمالية: إغلاق الثغرة’ (Karvonen & Selle 1995) بديلا لأطروحة ‘الديمقراطية غير المكتملة’ للعام 1983. وتعتمد فرضية تباطؤ الوقت على افتراض أن التحرك على مستوى أدنى يجب أن يصل إلى مستوى معين قبل أن يكون في الإمكان التحرك إلى المستوى الأعلى الذي يلي. وبالتالي، فإن المرأة أيضا ستصل إلى أعلى المناصب في المجتمع- لكن مع تأخير زمني معين. تخوض المرأة عملية بطيئة، لكن واثقة، في طريق دمجها في قيادة المجتمع الشمالي. ومع أن تمثيل المرأة ما زال أدنى من المطلوب في أوساط رؤساء البلديان والمديرين، فإن توازن النوع الاجتماعي سوف يتحقق في الوقت المناسب. ضعف المرأة مجرد أسطورة، تجعلنا نتغافل عن السلطة الجديدة التي تمتلكها. لذلك يتعين تفضيل نظرية تباطؤ الوقت على نظرية استمرار إعادة إنتاج المجتمع الأبوي (Raaum 1995). الأسس النظرية لأطروحة تباطؤ الوقت تعود في أصولها، علاوة على أمور أخرى، إلى أفكار الباحث النرويجي شتاين روكان (Stein Rokkan) حول عتبات التطور الديمقراطي، التي يتم عبورها بالتدريج عن طريق حشد جماعات جديدة من الناخبين. واستخدمت نينا رايم (Nina Raaum) هذه النظرية الشاملة لإثبات أن الحشد النسائي قد مر بمراحل مختلفة وتوسع، سواء من ناحية عرضه أو عمقه (Raaum 1995). كما هو واضح، تركز هذه النظرية على حشد النساء وتنشيطهن، وعلى تحسين موارد المرأة. أما تفسير تدني تمثيل المرأة فينظر إليه من ناحية تباطؤ الوقت التاريخي. فقبل أن يكون لشركة ما رئيسة أنثى، يجب أن يكون هناك نائبة رئيس أنثى. ويمكن تفسير نظرية تباطؤ الوقت على أساس افتراض أن هناك خطا معينا للتطور في المجتمع، حيث التمدد من قطاع إلى آخر يحتاج لمجال، وحيث ينظر إلى التطور على أنه غير قابل للتراجع (Karvonen & Selle 1995).
 
من الناحية التجريبية، فإن فرضية تباطؤ الوقت تدعم بالزيادة القوية، والفعلية، في نسبة النساء اللواتي غزون عددا كبيرا من المجالات، ليس أقلها السياسة. العرض المبين في الجدول رقم 2، مع العتبات التي تم قطعها في عملية تدريجية تاريخية، هي بصفتها تلك بمثابة توضيح لنظرية تباطؤ الوقت. وتطبق أطروحة تباطؤ الوقت على التطور في المجتمع بشكل عام والتطور في مجالات محددة. وكما هو الحال مع نظرية المجتمع الأبوي، فإن هذه نظرية شاملة، اشتهرت وأدخلت في المناقشات الشعبية العامة.  
 
وكما سبق وأشرنا، فقد اكتسبت نظرية تباطؤ الوقت دعما من التطور التاريخي، حتى الآن. إلا أن آخر ركود في تمثيل المرأة يضع علامة سؤال على هذه النظرية. فهل سيظهر توازن النوع الاجتماعي من تلقاء نفسه بمرور الوقت؟ المرأة دخلت الآن سوق العمل، وتتلقى الفتيات تعليما مكثفا- إن لم يكن أكثر من مكثف- مثلها مثل الرجل. ومع ذلك، فإن 75- 90 بالمئة من نخب المجتمع هم من الرجال.
 
لقد ثبت أن في نظرية تباطؤ الوقت ضعف مهم في المجال الأكاديمي، حيث أن نسبة النساء بين المحاضرين وأساتذة الجامعات لا تزيد إلا ببطء، رغم أن نسبة الطالبات، والمرشحات، وحاملات شهادة الدكتوراه كانت تتزايد على مدى سنوات عديدة (Henningsen وآخرون، 1998). بالمثل، وضع تحليل جماعي للبيانات السويدية علامة سؤال على نظرية تباطؤ الوقت. فمن بين مجموعة من النساء والرجال ممن أنهوا دراسة الدكتوراه في العام 1991، أصبح 8 بالمئة من الرجال، وفقط 4 بالمئة من النساء من المهنة نفسها أساتذة في غضون 12 سنة (Personal vid universitet och högskolor 2005).      
 
لذلك، فإن نظرية تباطؤ الوقت تواجه حاليا تحديا من تطورات فعلية في مجالات عدة. أحد الأمثلة، التدني سابق الذكر في عدد رئيسات البلديات في الدنمرك بعد الإصلاح الهيكلي في 2005، الذي دمج 276 بلدية في 98 بلدية أكبر. فرغم تنامي نسبة النساء اللواتي شغلن مناصب رئاسة اللجان ضمن المجالس المحلية وشغلن مراكز مهمة في السياسات المحلية، على مدى سنوات عديدة، فقد كانت نسبة النساء ممن يشغلن منصب رئيسات البلديات في 2005 أدنى مما كانت في ثمانينيات القرن العشرين. وقد كان تزايد الشكوك حول ما إذا كانت مساواة النوع الاجتماعي ستنجلي بمرور الوقت هو ما حرك مناقشات الكوتا. كما ساهمت التطورات في شرق ووسط أوروبا بعد سقوط جدار برلين في توجيه ضربة للاعتقاد السائد بالتقدم المستمر في مساواة النوع الاجتماعي.  
 
تركز نظرية تباطؤ الوقت، مثلها مثل نظرية إعادة أنتاج المجتمع الأبوي،على عوامل هيكلية، وأيضا على تعبئة النساء والمصادر المتاحة لهن. بالطبع، كان لدخول المرأة سوق العمل وارتفاع مستويات تعليمهن تأثير عظيم. لكن حتى بعد أن دخلت المرأة سوق العمل بتعليم لا تقل مدته عن تعليم الرجل، فقد بقي الرجل مسيطرا على قمة القطاعات القائمة والحال كذلك بالنسبة للصناعات الحديثة، مثل تكنولوجيا المعلومات، التي يتولاها بشكل رئيسي مديرون ذكور. فهل سيكون رد منظرو تباطؤ الوقت، أنه لم يمر عدد كاف من السنوات بعد لإصدار حكم؟ أم ستؤخذ نظريات أخرى في الحساب؟   
 
 

3.4 نظرية التشبع

قدم الباحث الدنمركي في السياسة المحلية، أورليك كيير، نظرية بديلة: "التشبع دون تعادل". وهي أطروحة مثيرة للاهتمام، تقول أن الزيادة في تمثيل النساء يمكن أن تتعرض للركود قبل تحقيق توازن النوع الاجتماعي.، لأن "تشبعا" معينا قد تحقق. تقوم نظرية التشبع على فرضية أن المنظمات الحزبية التي تسمي المرشحين، والناخبين "قد اكتفوا ببساطة من عدد النساء، وأنهم راضون عن المستويات الحالية" (Kjær 2001: 70).
 
لذلك، فإن نظرية تباطؤ الوقت ونظرية التشبع متعارضتان (Kjær 1999:162). إلا أن في نظرية التشبع بعض الشبه بمنظور "إلى هذا الحد- لكن ليس أبعد"، لكنها تعمل على المستوى التنظيمي أو المتوسط (meso): يركز التحليل على ممارسات التعيين لدى الأحزاب السياسية. وبناء على تحليلات مستفيضة حول تطور تمثيل المرأة في المجالس المحلية الدنمركية، كان في وسع أولريك كيير (Ulrik Kjær) حتى أن يدعي الإشارة إلى وجود نقطة حرجة: هي 31 بالمئة. ودعم ذلك بحقيقة أن أكبر زيادة في نسبة النساء اللواتي نجحن في الانتخابات المحلية الدنمركية للعام 1997، كانت في القوائم التي لديها نسبة متدنية من النساء، في حين تراجع تمثيل المرأة في أكثر من نصف القوائم التي انتخب منها حوالي 30 بالمئة من النساء اللواتي انتخبن في 1993. بيانات الاستطلاع تعطي مزيدا من الدعم لهذه الفرضية. تبين دراسة كيير التي شملت رؤساء المنظمات الحزبية المحلية أن الثلثين منهم يعتقدون أن من الضروري أو الضروري جدا وجود مرشحين من الجنسين بأعداد متساوية تقريبا . لكن الدراسة تبين أيضا أن التوزيع المتساوي لا يعني بالضرورة أن تكون القسمة مناصفة. على العكس من ذلك، فإن 9 من كل عشرة من رؤساء الأحزاب، الذين تشتمل قوائمهم على أكثر من 30 بالمئة من النساء، كانوا راضين عن تلك النتيجة (2001). ووفق أورليك كيير فإن احتمالات زيادة تمثيل المرأة قد ضخمت- وبالتالي استنفذت (1999؛ 2001).
 
طور أورليك كيير نظرية التشبع الخاصة به معتمدا على ركود الوضع في الدنمرك. وقد أشار هو نفسه إلى ضرورة اختبارها في دول أخرى. عند هذه النقطة تحديدا تبدي فرضية التشبع أوجه قصورها. فإذا أمكن اعتبار 30 بالمئة على أنها نقطة التشبع في الدنمرك- ومن الواضح أن كيير يبدي ملاحظة صحيحة هنا- فلماذا نجحت باقي الدول الشمالية في الوصول إلى ما بين 36 و42 بالمئة؟ كما أنه ليس في وسع نظرية التشبع تفسير السبب في وصول الدنمرك إلى نقطة التشبع من بين باقي الدول الشمالية!
 
درست لينيتا فرايدنفل (Lenita Freidenvall) أهمية النوع الاجتماعي في السويد، حيث نسبة تمثيل النساء عالية جدا. فهل معنى ذلك، أن النوع الاجتماعي يلعب دورا أقل أهمية الآن؟ في تحليلاتها الموسعة للتوجهات والممارسات المتبعة في تسمية لجان الأحزاب السياسية السويدية للمرشحين للانتخابات البرلمانية للعام 2002، بينت لينيتا فرايدنفل أنه حتى لو أخذ العديد من المعايير بعين الاعتبار في السياق السويدي عند إعداد القائمة، وحتى إذا وصلت نسبة النساء فيها إلى 42 بالمئة، فإن معظم رؤساء لجان الترشيح ما زالوا يعتبرون أن التوزيع المتساوي للنوع الاجتماعي هو أهم عامل (2006). لم تصل أي دولة مثل كوستاريكا أو بلجيكا إلى نقطة التشبع عند 30 بالمئة، بل على العكس من ذلك، أدخلوا تشريعات للوصول إلى نسب أعلى، 40 أو 50 بالمئة من النساء في القوائم الانتخابية، علاوة على قواعد صارمة بالنسبة لترتيب المرشحات في القوائم.
 
باختصار، يبدو أن من غير المقبول تحديد النسبة عند 30 بالمئة. الشعور بالتشبع يقام في بيئة معينة، وهو نتيجة عدد كبير من الظروف. ومن الواضح أن من الضروري أخذ عوامل أخرى بعين الاعتبار.
 
 

5. أهمية النقاش العام وضغط الحركات النسائية

إذا اختلفنا مع أطروحة أن مساواة النوع الاجتماعي ستظهر كضرورة تاريخية، وتوقفنا عن الاعتقاد بأن هيمنة الذكور تعيد إنتاج نفسها في كل زمان ومكان، وأن لا وجود لنقطة تشبع مطلق عند حوالي 30 بالمئة، عندها يجب تضمين وجهات نظر أخرى في التحليل والنقاش السياسي. 
 
تحليلاتي حول التطور التاريخي في الدول الشمالية، ومقارنتي للفوارق المذهلة بين التطورات في السويد والدنمرك من تسعينيات القرن الماضي، علاوة على بحثي حول استخدام الكوتا على نطاق عالمي في السياسة، أشارت إلى أهمية عاملين مترابطين. 1) تغيرات في الإطار الحواري حول النوع الاجتماعي، و2) قوة الحركات النسائية  
 
هناك فوارق كبيرة في الزمن وبين الدول حول تصور التمثيل السياسي للمرأة. تتباين التصورات بين وجهة النظر التقليدية التي تقول أن السياسة من شأن الرجل وحده أو أن النوع الاجتماعي غير ذي صلة، إلى نظريات محددة حول السبب في نقص تمثيل المرأة. ثمة موقف جديد مميز هو فكرة أن مساواة النوع الاجتماعي قد تحققت إلى حد ما بالفعل. إلا أن هذا ينطبق على "السكان الأصليين"، وليس المهاجرين، كما وردت في تعميمات غير معقولة تماما (Dahlerup 2004 and 2007a). وتجدر الملاحظة أن الركود في تمثيل المرأة- وفي مناقشات النوع الاجتماعي بشكل عام- قد حدثت في الدنمرك والسويد في وقت واحد، يوم كان الجدل حول الهجرة على أشده ورهاب الأجانب في ازدياد (Leyenaar 2007). من الواضح أن هذا يستدعي تحليلات مقارنة عن قرب.  
 
الأطروحة العامة هي أن الإطار الحواري، أي التصور الشائع عن وضع المرأة في المجتمع بشكل عام وفي السياسة بشكل خاص، مهم للغاية بالنسبة لتوجهات الأحزاب السياسية وأعمالها وللناخبين. من هنا تدخل الحركات النسائية المشهد. فقد تحدت الحركات النسائية على الدوام وجهات النظر المهيمنة تلك باستخدام استراتيجيات مختلفة. لذلك فإن تقدم أو ركود التمثيل النسائي مرتبط أيضا بقوة الحركات النسائية. وقد كان ضغط هذه الحركات حاسما في تطور تمثيل المرأة في الدول الشمالية؛ وهذا يشمل الضغط الذي تمارسه الحركات النسائية المستقلة ومن النساء داخل النقابات أيضا، ومن المنظمات والمجموعات النسائية داخل الأحزاب السياسية والتي كانت قوية للغاية سابقا (Dahlerup 1998 and 2001). وربما كانت دراسات النوع الاجتماعي أيضا عاملا إضافيا مهما خلف زيادة تمثيل المرأة في الدول الشمالية. 
 
يشمل التصور المستخدم هنا أيضا وجهة نظر الطرف الفاعل، وينصب التركيز عندها على أهمية الحركة النسائية  في تغيير الإطار الحواري علاوة على مختلف أشكال الضغط التي استهدفت المؤسسات السياسية. استلهام هذا النوع من التحليلات جاء من كارول باتشي (Carol Bacchi)، المنظرة السياسية الأسترالية، وحجتها هي أن تحليلات السياسة كانت تتمحور كثيرا على وتركز على الطريقة التي ستحل بها. لكن كل اقتراح للحل يشتمل على تشخيص ضمني أو صريح حول ما يفهم على أنه المشكلة الفعلية، والكثير من الصراعات السياسية تدور حول هذا الأمر- ويمكننا أن نضيف أنها نقطة ليست غريبة على أي حركة نسائية.     
 
وبالتالي، فإن السمة الرئيسية في تحليل باتشي هي الطريقة التي يتم فيها تجميع أطراف المشكلة وعرضها في المقام الأول. وهي تطلق على تصورها هذا "نهج ما المشكلة" (Bacchi 1999: 1f). فكيف تمت صياغة التشخيص في الحوار حول تدني تمثيل المرأة؟ فيما يلي بضع نقاط محورية:
 
في الماضي، كان من المعتاد إلقاء اللوم في تدني تمثيل المرأة على النساء أنفسهن بشكل رئيسي. النساء هن المشكلة. وحين ارتفعت نسبة تمثيل النساء، قيل أن النساء قد استجمعن قوتهن أخيرا! وكان هذا هو النموذج المتبع طيلة الفترة حتى عقد السبعينيات الماضي، لكن هذا التصور كان إشكاليا للغاية (Dahlerup 2001).
 
ثمة تشخيص آخر، كان مهما في دول الشمال، على الأقل في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وخلق ضغطا قويا وفاعلا، يضع المسؤولية الأولى في تمثيل المرأة على الأحزاب السياسية. التشخيص هنا هو أن الأحزاب، وممارسات التجنيد التقليدية التي كانت تتبعها ومجمل البيئة السياسية الثقافية، هي التي شكلت المشكلة. وينبغي إضافة أن النقاش الحالي المحتدم بشأن كوتا النوع الاجتماعي في مجالس إدارة الشركات المساهمة، اقتداء بالمثال النرويجي، جعل النقاش القديم حول مصادر المرأة ومؤهلاتها يعود إلى الظهور مجددا بكليته. 
 
في وجهة النظر البديلة هذه، وجهت انتقادات للأحزاب لعدم تجنيد النساء في صفوفها بقدر كاف. الأحزاب هي حارس البوابة، وهي التي لا تريد، أو أنها غير قادرة على تجنيد عددا من النساء يوازي عدد الرجال. يمكن تسمية وجهة النظر هذه على أنها ‘خطاب الإقصاء’. التصور نفسه يمكن التوصية به لتحليلات تدني التمثيل السياسي للأقليات العرقية والمهاجرين. كحراس بوابة، فإن الأحزاب تمتلك سلطة تغيير عدم التوازن. يظهر خطاب الإقصاء هذا بقوة في العديد من الدول اليوم، خارج الدول الشمالية أيضا، خاصة في الدول التي خرجت حديثا من صراعات. نقطة الانطلاق هنا هي منظور العدالة. في أي ديمقراطية للمرأة حق المساواة في التمثيل. المرأة تشكل نصف عدد السكان، وإن لم تحصل على نسبة موازية في الأماكن، من منطلق إحصائي محض، عندها ينبغي إلقاء اللوم على مختلف آليات الإقصاء، على المنظمات نفسها في المقام الأول.  
 
تؤثر تلك الآليات على جانبي العرض والطلب في عملية الترشيح، أي، ممارسات تجنيد الأحزاب السياسية واستعداد المرأة لأن تترشح.
 
يمثل منهاج عمل الأمم المتحدة، الذي تبناه المؤتمر العالمي الرابع للأمم المتحدة المعني بالمرأة في بيجين في 1999، هذا الخطاب البديل. حيث ينصب تركيز هذه الوثيقة- والعديد من الوثائق الدولية المماثلة اليوم- على الحواجز المؤسسية والثقافية وآليات الإقصاء التي تعترض التوزيع العادل لعمليات صنع القرار على النوع الاجتماعي. في الوقت نفسه،  ازداد الطلب تطرفا وانتقل من "مزيد من النساء في السياسة" إلى "توازن النوع الاجتماعي". 
 
إذا أُخذنا هذا التشخيص بمجمله، فسوف ينتهي الهدف إلى المطالبة بتدابير سياسية فعالة (عمل إيجابي، عمل توكيدي، تدابير خاصة).  ورغم أن الكلمة الإشكالية ‘كوتا’ لم تكتب مباشرة في إعلان بيجين، فقد استخدمته الحركات النسائية في مختلف أنحاء العالم كداعم لمطالبها بالكوتا بهدف معالجة تدني تمثيل المرأة بسرعة (Dahlerup 2006؛ أنظر أيضا www.quotaproject.org). على أية حال، سبق وأشرنا إلى أن هناك عدة أشكال ممكنة من التدابير السياسية الفعالة، الكوتا مجرد واحدة منها. إلا أنه يبدو أن العامل الحاسم هو مستوى الضغط على الأحزاب السياسية وعلى القادة السياسيين بشكل عام. 
 
الخلاصة هي أن الافتقار إلى الضغط السياسي، المرتبط بفكرة أن مساواة النوع الاجتماعي ستظهر بشكل آلي، أو أنها قد تحققت إلى حد ما، هو ما يفسر الركود في تمثيل المرأة الذي نشهده في بعض مناطق دول الشمال. لكن هذه الخلاصة تشير إلى أن الركود ليس حالة دائمة؛ السقوف الزجاجية يمكن كسرها. وقد احتلت المنطقة الشمالية مركز الصدارة في المقارنة العالمية فيما يتعلق بالتمثيل السياسي للمرأة. اليوم يتعرض المركز الطليعي لدول الشمال للتحدي من قبل عدد من الدول سواء في جنوب العالم أو في أوروبا، مثل بلجيكا وأسبانيا. وهذا تطور إيجابي، لكنه من وجهة نظر شمالية تحد يجب أن يقود إلى مزيد من المحاولات لتسريع عملية تحسين تمثيل المرأة في الدول الشمالية، سواء في السياسة، وفي العديد من مجالات المجتمع الأخرى حيث نسبة النساء متدنية بقدر أكبر مما في المجالس السياسية. 
 
ملاحظات
  1. تم إنشاء موقع عالمي على الإنترنت من خلال درود داليرب  لينيتا فرايدنفل بالتعاون بين المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية وجامعة ستوكهولم، وضعت فيه قوائم لمختلف أنظمة الكوتا في العديد من الدول (www.quotaproject.org).
  2. إلا أن هناك أمثلة على أنظمة كوتا تعمل في أنظمة الأغلبية/ الأكثرية الانتخابية، مثال ذلك، نظام حزب العمال الاسكتلندي الثنائي، حيث يفرض على كل دائرتين انتخابيتين ترشيح رجل وامرأة؛ أو في الانتخابات المحلية الهندية، حيث تنتقل المقاعد المخصصة للمرشحات بالتناوب بين الدوائر الانتخابية بعد كل دورة انتخابية.
  3. المناصب الإدارية: تصنف منظمة ‘التصنيف الدولي للمهن’ (إسكو)  121 فئة (مديرون ورؤساء تنفيذيون) و13 (مديرون لشركات صغيرة).
  4. قيل من قبل جريث فيليب، عضو البرلمان عن الحزب الاشتراكي الليبرالي (Det radikale Venstre) (اتصال شخصي).
  5. Niskanen & Nyberg ed. (2009) Kön och makt i Norden. Del I Landsrapporter
المراجع
Bacchi, Carol Lee (1999), Women, Policy and Politics. London: Sage.
Bach, Tina Kjær (2005), Kvinder i kommunalpolitik. Rapport udarbejdet for
Ligestillingsafdelingen. Freia, Aalborg universitet, oktober 2005.
Bergqvist, Christina et al. (ed.) (1999), Likestilte demokratier? Kjønn og politikk i
Norden. Oslo: Universitetsforlaget/Nordisk Ministerråd.
Borchorst, Anette & Ann-Dorte Christensen (2003), ”Kønskvotering i SF og i
forskerstillinger – diskursiv praksis og forandring”, pp. 101–23 in Anette Borchorst
& Drude Dahlerup, Ligestillingspolitik som diskurs og praksis. København:
Samfundslitteratur.
Borchorst, Anette & Drude Dahlerup (2003), Ligestillingspolitik som diskurs og
praksis. København: Samfundslitteratur.
Caul, Miki (1999), ”Women’s Representation in Parliament: the role of political
parties”, pp. 790–98 in Party Politics, vol. 5, no. 1.
Christensen, Ann-Dorte & Poul Knopp Damkjær (1998), Kvinder og politisk
repræsentation i Danmark. GEP, Tekst nr. 7, Aalborg Universitet.
Christiansen, Peter Munk et al. (2002), ”Køn og eliter”, pp. 72–91 in Anette Borchorst
(ed.), Kønsmagt under forandring. Magtudredningen. København: Hans Reitzels
Forlag.
Dahlerup, Drude (1988), Vi har ventet længe nok. Håndbog i kvinderepræsentation.
Nordisk Ministerråd. Also published in Icelandic (1988), Norwegian (1989), Swedish
(1989) and Finnish (1990).
Dahlerup, Drude (1998), Rødstrømperne. Den danske Rødstrømpebevægelses
udvikling, nytænkning og gennemslag 1970–85. Bd.I-II. København: Gyldendal.
Dahlerup, Drude (2001), ”Men kvinderne vil jo ikke selv”. Diskursen omkring
betydningen af køn ved danske kommunevalg, GEP, Tekst nr. 2, Aalborg
Universitet.
Dahlerup, Drude (2004), ”Feministisk partipolitik? Om skillnader i dansk och svensk
jämställdhetsdebatt”, pp. 234–63 in Christina Florin & Christina Bergqvist (ed.),
Framtiden i samtiden. Könsrelationer i förandring i Sverige och omvärlden.
Stockholm: Institut för Framtidsstudier.
Dahlerup, Drude (ed.) (2006), Women, Quotas and Politics. London: Routledge.
Dahlerup, Drude (2007a), ”Ligestillingsforståelser i svenske og danske partier. Er en
borgerlige ligestillingspolitik under udvikling?”, pp. 6–16 in Tidsskriftet Politik,
årg. 10, nr. 2. Københavns Universitet.
Dahlerup, Drude (2007b), ”Electoral Gender Quotas: Between Equality of Opportunity
and Equality of Result”, pp. 73–92 in Representation, vol. 43, nr 2, juli 2007.
Also in Chinese, Kunming University 2008.
Dahlerup, Drude (2009), ”Glasloft-landet. Udviklingen i kvinderepræsentationen i
Danmark i et nordisk og globalt perspektiv”, in Festskrift for 100–året for kvinders
valgret. www.kvinfo.dk
Women in Nordic Politics – A Continuing Success Story? 
Dahlerup, Drude & Lenita Freidenvall (2005), ”Quotas as a ’Fast Track’ to Equal
Politial Representation for Women. Why Scandinavia is No Longer the Model”, pp.
26–48 in International Feminist Journal of Politics, vol. 7, nr 1, March 2005.
Dahlerup, Drude & Lenita Freidenvall (2008), Kvotering. Nr. 15, Pocketbiblioteket.
Stockholm: SNS Förlag.
Dahlerup, Drude & Lenita Freidenvall (2009) ”Gender Quotas in Politics: A Constitutional
Challenge” in Susan Williams (ed.), Constituting Equality. Gender Equality
and Comparative Constitutional Law. Cambridge University Press.
European Commission, Women in decision-making 2007. Analysis of the situation
and trends. January 2008.
EUPARL (2008), Electoral Gender Quota Systems and Their Implementation in
Europe. Report to The European Parliament, see www.statsvet.su.se/wip (Drude
Dahlerup & Lenita Freidenvall, in co-operation with International IDEA).
Freidenvall, Lenita (2006), Vägen till Varannan Damernas: om kvinnorepresentation,
kvotering och kandidaturval i svensk politik 1970–2002. Stockholm:
Statsvetenskapliga Institutionen, Stockholms Universitet.
Freidenvall, Lenita et al. (2006), ”The Nordic Countries. An Incremental Model”, pp.
55–82 in Drude Dahlerup (ed.) Women, Quotas and Politics. London: Routledge.
Haavio-Mannila, Elina et al. (1983), Det uferdige demokratiet: kvinner i nordisk
politikk. København: Nordisk Ministerråd.
Hellevik, Ottor & Torild Skard (1985), Kommunestyrer – plass for kvinner? Oslo:
Universitetsforlaget.
Henningsen, Inge et al. (1998), Reduktionisme og kønsfordeling i forskerverdenen.
Køn i den akademiske organisation, arbejdspapir nr. 5.
Hirdman, Yvonne (1990), ”Genussystemet”, pp. 73–116 in Demokrati och Makt i
Sverige. Maktutredningens huvudrapport, SOU 1990:4. Stockholm: Allmänna
Förlaget.
Hirdman, Yvonne (2001), Genus – om det stabilas föränderliga former. Malmö: Liber.
Hit – men inte längre? Delrapport från utredningen om kvinnorepresentation. Ds
1986:5. Stockholm.
Htun, Mala (2004), ”Is Gender Like Ethnicity? The Political Representation of Identity
Groups”, pp. 439–58 in Perspectives on Politics, vol. 2, nr 3.
Karvonen, Lauri & Per Selle (ed.) (1995), Women in Nordic Poltics. Closing the Gap.
Aldershot: Dartmouth.
Kjær, Ulrik (1999), ”Saturation Without Parity: The Stagnating Number of Female
Councillors in Denmark”, pp. 149–168 in Erik Beukel et al., Elites, Parties and Democracy.
Odense: Odense University Press.
Kjær, Ulrik (2001), ”Kvinder i kommunalpolitik – er grænsen nået?”, pp. 68–78 in
Kvinder, køn og forskning, årg. 10, nr 1.
Kjær, Ulrik (2007), ”Kommunalpolitikerne”, pp. 133–58 i Roger Buch & Jørgen
Elklit (ed.), Nye kommunalvalg? Kontinuitet og forandring ved valget i 2005.
Odense: Syddansk Universitetsforlag.
Krook, Mona Lena (2004), ”Promoting gender-balanced decision-making: the role of
international fora and transnational networks”, pp. 205–220 in Hilda Rømer Christensen,
Beatrice Halsaa & Aino Saarinen (ed.), Crossing Borders: Re-Mapping
Women’s Movements at the Turn of the 21st Century. Odense: Odense University
Press.
Gender and Power in the Nordic Countries
Leyenaar, Monique (2007), Challenges to Women’s Political Leadership in Europe,
Paper, Radboud University Nijmegen, Institute for Management Research.
Niskanen, Kirsti & Anita Nyberg (ed.) (2009), Kön och makt i Norden. Del I Landsrapporter.
TemaNord 2009:569. København: Nordisk Ministerråd.
Norris, Pippa (2004), Electoral Engineering: Voting Rules and Political Behavior.
New York: Cambridge University Press.
Norris, Pippa (2006), ”The Impact of Electoral Reform on Women’s Representation”,
pp. 197–213 in Acta Politica (Special Issue), vol. 41.
Personal vid universitet och högskolor 2005. Statistiska Centralbyrån &
Högskoleverket: Statistiska Meddelanden, UF 23 SM 0601. Stockholm.
Raaum, Nina Cecilie (1995), ”The political representation of women: a bird’s eye
view”, pp. 25–55 in Karvonen, Lauri & Per Selle (ed.), Women in Nordic Politics.
Closing the Gap. Aldershot: Dartmouth.
Refsgaard, Elisabeth (1990), ”Tæt ved toppen. Kvindernes placering i Folketingets
arbejds- og magtfordeling 1965–1990”, pp. 106–139 in Drude Dahlerup & Kristian
Hvidt (ed.), Kvinder på Tinge. København: Rosinante.
Skjeie, Hege & Mari Teigen (2003), Menn imellom. Mansdominans og likestillingspolitikk.
Oslo: Gyldendal.
Teigen, Mari (2003), Kvotering og kontrovers. Om likestilling som politikk. Oslo:
Unipax.
Tripp, Aili, Dior Konaté & Colleen Lowe-Morna (2006), ”Sub-Saharan Africa: on the
fast track to women’s political representation”, pp. 112–137 in Drude Dahlerup
(ed.) Women, Quotas and Politics. London: Routledge.
Wängnerud, Lena (1998), Politikens andra sida. Om kvinnorepresentation i Sveriges
riksdag. Göteborg: Göteborg studies in politics 53. Avhandling.
Wängnerud, Lena (2000), ”Representing Women”, in Esaiasson, Peter & Heidar,
Knut (ed.), Beyond Westminster and Congress. The Nordic Experience. Columbus:
Ohio State University Press.
 
المواقع على الإنترنت: