تعمل مجموعة من النقابيات في المغرب، على جلب المزيد من النساء إلى المراكز القيادية ضمن نقابات البلد الرئيسية. التنوع بين الأشخاص المكلفين بصنع القرار يمهد الطريق أمام إحداث تغييرات في سوق العمل وأوضاع المرأة بشكل عام. حتى هذا التاريخ، تمخض المشروع الذي دعمته كفينفو عن انتخاب 24 امرأة كقياديات في النقابات أو ممثلات عنها.

صندوق الحقائق

يعمل مركز كفينفو مع طيفٍواسع من المنظمات الشريكة عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بهدف تحسين المساواة للمجموعات المهمشة في المجتمع.
 
اقرأ عن أهداف كفينفو في العمل من أجل المساواة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لا يعتمد التزام كفينفو على القوانين المطبقة في كل بلد وحسب بل أيضًا على العوائق البنيوية القائمة التي تكرس عدم المساواة.
 
اقرأ المزيد عن التزام كفينفو في المغرب.
 
حقائق عن تعاون كفينفو بشأن تكافؤ الفرص مع النقابات المغربية:
 
  • في 2013، بدأ مركز كفينفو برنامجًا تدريبيًا لثمانية وأربعين عاملة من النقابات المغربية بهدف تعزيز وتحسين مهاراتهن القيادية.
  • تمثل المرأة ثلاث من أكبر النقابات في المغرب: الفيدرالية الديمقراطية للشغل (FédérationDémocratique du Travail)، والاتحاد المغربي للشغل (L’UnionMarocaine du Travail)، والنقابة الوطنية للتعليم العالي (Syndicat National de l’Enseignemant du Supérieur).
  • قامت أسس البرنامج على تقرير سوسيولوجي أعده مركز كفينفو حلل التحديات التي تواجه المرأة حين تسعى إلى اكتساب نفوذ على مستوى قيادي داخل النقابات المغربية.
  • كنتيجة مباشرة لهذا البرنامج التدريبي، تم انتخاب 14 امرأة في مناصب قيادية خلال العام 2014 وحده.
  • هناك مجموعة من 30 امرأة على وشك إنهاء البرنامج، كما أن النساء الثمانية والسبعين اللواتي أكملن تدريبهن سوف يتم تكليفهن بتدريب نساء جددعلى تقنيات الإدارة في 2015.
 

 

تقول يمينةبابو، "إنها مسألة معرفة إمكاناتنا. غالبًا ما تشعر المرأة بأنها أدنى منزلة، لكن جميع النساء يمتلكن إمكانات قيّمة– إمكانات نحن بحاجة إلى دفعها نحو المقدمة."
تجلس يمينة بابو مع فاطمة لشقر وجميلة أيكو، في اللجنة الإدارية المكونة من ست نساء وتعمل على تعزيز مشاركة المرأة ضمن النقابات المغربية. تمثل اللجنة، التي تتلقى الدعم من "المركز الدنمركي لبحوث المرأة والنوع الاجتماعي" (كفينفو) منذ العام 2012، ثلاثة من أكبر النقابات العمالية في المغرب: الاتحاد المغربي للشغل (UMT)، والفيدرالية الديمقراطية للشغل (FDT)، والنقابة الوطنية للتعليم العالي(SNESUP).
في العام 2013، شاركت 48 امرأة في برنامج تدريبي لتحسين مهاراتهن في القيادة والاتصال. وفي العام 2014 انضمت 30 امرأة جديدة للبرنامج. ومن المؤمل أن ينتشر تطوير المهارات كما تنتشر الموجات في الماء، حيث أن 78 امرأة ممن أكملن البرنامج بنجاح سيبدأن في 2015 بتمرير ما تعلمنه إلى نساء أخريات. 
تضيف يمينةبابو من الاتحاد المغربي للشغل، "وجدنا بأن هناك حاجة لتعزيز إمكانات النساء العاملات ضمن الاتحاد المغربي للشغل. كنا نفتقر لمدخل على المناصب الأكثر نفوذا، حتى حين تمكنا من الحصول على مناصب معينة ضمن المنظمة وجدنا أنها لم تكن المكان الذي تتخذ فيه أهم القرارات. المرأة غالبًا ما تفتقد للثقة بالنفس. وقد اتبعنا حاليًا برنامجًا وفر لنا تدريبًا على التواصل الإيجابي، وإدارة النزاعات، والقيادة النسائية، والرصد. وقد تبع كل ذلك نماذج تدريب حسب نظرية تعليم الكبار وتخطيط الدروس ما يؤهل المرأة التي اجتازت البرنامج لتدريب نساء أخريات." 
وتحرص جميلة أيكو، من النقابة الوطنية للتعليم العالي على دعمها.
تشرح جميلة أيكو الوضع، "من الواضح أن الثقة بالنفس عامل أساسي. لهذا السبب فإن تقنية التفاوض عامل مهم في البرنامج. العديد من النساء يجدن صعوبة في الحديث خلال الاجتماعات أو في محاولة إقناع المعارضين بوجهة نظرهن. لكن هناك تقنيات يمكن إتباعها لاختراق هذه الأنواع من العقبات العقلية. لقد عملنا دائمًا من أجل إيجاد طرق تجعل من فكرة تولي منصب إداري عملية أقل تعقيدًا. إن مجرد العمل معًا كمجموعة كان أساس دعمنا المتبادل لبعضنا البعض. من الحيوي جدًا ألا تشعر أنك وحدك." وتضيف بأن العديد من النساء قد وجدن أن تدريبهن على الاتصالات الإيجابية قد ساعدهن على حل نزاعات عائلية كن يشعرن في السابق أنهن غير قادرات على التعامل معها.
 

التركيز على التحديات التي تواجه المرأة

كان برنامج الشراكة نتيجة لتقرير أعده مركز كفينفو، حلل وبّين التحديات التي تواجه المساواة ضمن النقابات المغربية.
 
في حين أن التحديات ذات الصلة بالنوع الاجتماعي لاختراق "السقف الزجاجي" للمهن يماثل من جوانب عدة التحديات التي تواجهها المرأة الدنمركية، فثمة تحديات أخرى معينة تواجه المرأة المغربية. أحد الأمثلة نجده في القطاع الزراعي المغربي حيث يتم غالبًا استغلال العمال غير المهرة وحيث النساء العاملات في الأرض لا يعين حقوقهن. 
التحدي الآخر هو الثقافة المغربية المقيدة بالتقاليد، حيث لا تزال المرأة تتولى الجزء الأعظم من العمل المنزلي.
النساء الثلاثة يعتقدن بأن التحديات الخاصة بالنوع الاجتماعي ستبقى خارج الأجندة ما لم تتولى مزيد من النساء مراكز صنع القرار ضمن المنظمات.
وتبين فاطمة لشقر، من الفيدرالية الديمقراطية للشغل، أن "هناك الكثير من النساء في سوق العمل في المغرب، والأرقام تواصل الارتفاع. لكن حين لا تكون المرأة ممثلة في هيكل النقابة، فإن القضايا التي تواجهها بشكل خاص في سوق العمل لا تكون ممثلة أيضًا." 
 

استغلال العمالة غير الماهرة

تمثل يمينة بابو فرع القطاع الزراعي في الاتحاد المغربي للشغل. التحدي الأكبر بالنسبة إليها هو حشد، وإعلام، وتعليم الكثيرات من النساء العاملات في الزراعة،واللواتي يعملن اليوم في ظل أوضاع غير مقبولة.
تشرح يمينة بابو الوضع، بقولها إن "النساء يتولين الكثير من العمل اليدوي غير الماهر في القطاع الزراعي هذه الأيام. وهن يعانين من التمييز، وانتهاك حقوقهن. ولا يتلقين الأجور المناسبة، وهن غير مسجلات في أنظمة الرعاية الصحية والاجتماعية الصحيحة، وغالبًا ما يتعرضن للمضايقات– سواء الجنسية أو الشخصية. حتى العنف ليس من الأمور التي لا نسمع بها في مكان العمل. وهن غالبًا غير متعلمات وأميات– ولا يتمتعن بالعضوية في أي نقابة. لذلك فإن الخطوة الأولى هي تنظيمهن، وإعلامهن بحقوقهن والتزاماتهن."
ليس لدى يمينة بابو أدنى شك في أن جلب المزيد من النساء إلى المناصب القيادية في النقابات سيضع بعض أوضاع العمل التي تواجهها المرأة على الأجندة. هؤلاء النسوة لا يحتجن للممثلين عنهن وحسب، بل يحتجن أيضًا للدعم. وحين لا يتم تسجيلهن بما يتفق وحقوقهن في الخدمات الاجتماعية، فقد يخسرن على سبيل المثال حقهن في الحصول على معاشٍ حكوميّ ويواجهن شيخوخة من الضنك والفقر– وهي مشكلة شائعة بشكل خاص في القطاع الخاص.   
 

المرأة لا تستطيع اختراق السقف الزجاجي

على الرغم من أن المغرب لا تزال متراجعة بالمقارنة مع جارتها تونس من ناحية المساواة في الحقوق، إلا أنها واحدة من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي لديها سياسة أكثر تقدمية في مجال المساواة. حيث تتمتع المرأة، من منظور قانوني، بالحقوق نفسها في الدخول إلى سوق العمل مثل الرجل. إلا أنه من الناحية العملية مازالت المرأة تواجه عددًا من التحديات التي تعني أن وجودها في المناصب القيادية سيبقى محدود نسبيًا. يبين تقرير مركز كفينفو أنه على الرغم من توظيف النساء في النقابات المغربية، فإنهن يملن إلى التحرك أفقيًا ضمن هياكل المنظمات،ولا يتحركن عموديًا.
تقول يمينة بابو، "نحن نتكلم كثيرًا عن التكافؤ والمساواة، لكن المرأة في المغرب ما زالت تواجه العديد من القيود. فغالبًا ما نمنح مناصب ثانوية أو يكون وجودنا رمزيًا."
وتبيّن جميلة أيكو أن المشكلة هي أن المرأة تتراجع إلى الخلف حين تبدأ أي مناقشة سياسية ضمن المنظمة. وترى أن تعزيز قدرات المرأة لا يكفي. وهي تعتقد بضرورة إحداث تغيير رئيسي في عقلية الناس.   
وتضيف، "نود أن نغير مجمل العقلية السائدة في سوق العمل. ونريد إشراك الرجل هنا. مثال ذلك، قد يكون من الصعب جدًا تغيير عادة الاجتماع في مقهى بعد العمل بدلاً من الاجتماع في مكان العمل خلال ساعات العمل إن لم يدعم الرجال هذا التغيير. النساء لا يستطعن عقد اجتماع خارج ساعات العمل إذا كن هن المسئولات عن رعاية منازلهن، لهذا السبب فإننا نعمل عل مستويات عدة ونلفت الانتباه بشكل دائم إلى الأوضاع التي تواجه المرأة."
 

النشاط النسائي

تتفق يمينة بابو، وفاطمة لشقر، وجميلة أيكو على أن العقبة الأكبر، التي تواجه أي تطور، تكمن في تحديث طريقة التفكير المغربية التقليدية– وهي طريقة تفكير تتمحور بشدة حول الأسرة. وطالما بقيت المرأة مسؤولة عن 100% من العمل في المنزل، فإن أي عمل تشغله خارج المنزل يعني حرفيًا مضاعفة العمل لمعظم النساء الحالمات بأن تكون لهن مهنتهن الخاصة. وطالما أن ساعات اليوم لا تزيد عن 24 ساعة، فإن الانخراط في العمل النقابي فوق كل ما تقدم هو أبعد من أن تفكر فيه العديد من النساء.
ومع ذلك، فإن النشاط النسائي على كافة مستويات المجتمع هو الطريق لضمان التغيير.
تقول فاطمة لشقر، "نحن نواصل التحرك في الاتجاه الصحيح. وقد تحسن وضع المرأة خلال السنوات القليلة الماضية في سوق العمل، وفي قانون الأسرة، وفي الدستور. تلك التغييرات هي نتيجة مباشرة للنساء الكثيرات اللواتي انخرطن في منظمات الحقوق المدنية. لقد دفعوا ودفعوا، وما زالوا يفعلون ذلك. في هذا المجال، كان تعاوننا مع كفينفو يعني الكثير لأنه جعلنا على اتصال مع منظمة لديها خبرة في هذا النوع من العمل كما أنها قادرة على تزويدنا بالدعم المعنوي والنصيحة العملية." 
وتمخض المشروع، حتى هذا التاريخ، عن انتخاب 24 امرأة كقياديات في النقابات المغربية أو ممثلات عنها، وذلك في العام 2014 وحده. وهي نتيجة تشعر النساء الثلاث بالفخر حيالها. ويقمن حاليًا بتطوير آليات تدريبية تمكنهن من زيادة قدرة المجموعة التالية من النساء المشاركات اللواتي يحلمن باكتساب نفوذ في عالم النقابات المغربية.