وحدت المنظمات النسائية في اليمن قواها لإطلاق رسالة موحدةمفاداها: المطالبة بأن تشغل النساء 30% من إجمالي مناصب صنع القرار. بلقيس أبو عصبة هي واحدة من هؤلاء النسوة القائمات على هذا الائتلاف. وهي تعتقد بأن حصول المرأة اليمنية على 30% من التمثيل سيقود البلد نحو مستقبل أكثر أمنًا.

صندوق الحقائق

أدخل المنتدى الاقتصادي العالمي تقرير النوع الاجتماعي العالمي في العام 2006. ويقدم التقرير مراجعة عالمية للاختلافات ذات العلاقة بالنوع الاجتماعي. ويقيس المؤشر عدم المساواة بناء على مجموعة من المعايير الاقتصادية، والسياسية، والتعليمية، والصحية. 
 
في تقرير النوع الاجتماعي لعام 2013، احتلت أيسلندا المرتبة الأولى من بين 136 دولة، وجاءت الدنمارك في المرتبة الثامنة. واحتلت اليمن أدنى مرتبة، وهي المرتبة 136. 
 
اقرأ تقرير فجوة النوع الاجتماعي العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي (يمكن تنزيل التقرير بالكامل على الرابط
 
اقرأ أيضا مقابلة مركز "حوار النساء" مع أمل الباشا، وهي إحدى النساء المشاركات في الحوار الوطني. 
 
" هذه النسبة الكبيرة من النساء المشاركات في الحوار الوطني هو في الواقع نصر عظيم. النساء في كافة أنحاء البلد تضامن واحتشدن حول هذه العملية. لقد غمرتني أفكارهم حول كيف يمكنهم المساهمة في جعل العملية تنجح"- أمل الباشا
على مدى سنوات طويلة، صنف المنتدى الاقتصادي العالمي اليمن في المرتبة الأخيرة (المرتبة 136) في استطلاع المساواة السنوي- تقرير فجوة النوع الاجتماعي العالمي.  وتفتقر المرأة اليمنية، بشكل خاص، إلى الحقوق الدستورية، كما أن تمثيلها في سوق العمل منخفض، وتفتقر أيضًا إلى الفرص التعليمية، وتعاني البلد من مشكلة زواج الأطفال، والعنف المتعلق بالنوع الاجتماعي، كل هذه الأمور تعمل على إبقاء اليمن في أدنى مراتب التقارير الدولية التي تصفه بأنه البلد الأسوأ معاملة للمرأة.    
 
 على الرغم من ذلك، ثمة أمل في الأفق للمرأة اليمنية. حيث يبين تقرير فجوة النوع الاجتماعي العالمي لعام 2013 بأن اليمن من ضمن دول العالم السبع التي تتغير فيها أوضاع المرأة بشكل سريع. 
 
 بلقيس أبو أصبع، أستاذة العلوم السياسية في جامعة صنعاء، هي واحدة من النساء اللواتي يسعين لتحسين حقوق المرأة في اليمن، ولديها هدف واضح محدد: فهي تريد أن يتضمن دستور اليمن الجديد عند وضعه في 2014 فقرة عن نظام الحصص (الكوتة)، تضمن بأن تشغل النساء 30% من جميع المناصب السياسية في البلد.
 
  تعرف بلقيس أبو أصبع، التي تحمل على كتفيها سبع سنوات من الخبرة بوصفها المرأة الأولى والوحيدة في لجنة مكافحة الفساد اليمنية، الصعاب التي تواجهها النساء حين يسعين للحصول على نفوذ سياسي. وهي اليوم إحدى النساء اللواتي أسسن تجمع متطوعات حقوق المرأة- وهو ائتلاف واسع مكون من منظمة الحقوق المدنية، وناشطات يسعين للحصول على نسبة 30% من التمثيل السياسي للمرأة.
 

 جيل جديد من النساء على طريق المستقبل 

تعي بلقيس أبو أصبع جيدًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب قدرًا هائلاً من العمل خلف الكواليس، ناهيك عن جرعة كبيرة من التفكير الاستراتيجي. إلا أنها مازالت متفائلة، رغم حقيقة أن البلد علقت في مرحلة تحول طويلة منذ الإطاحة بالرئيس السابق على عبد الله صالح في 2012، نتيجة للربيع العربي الذي اجتاح المنطقة كلها. الأمن الداخلي في البلد ما زال غير مستقر، هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى، هناك فرصة فريدة الآن لتحقيق تغيير إيجابي. وقد اختارت بلقيس أبو أصبع التركيز على السيناريو الأخير من بين الاثنين.
 
 توضح بلقيس أبو أصبع الأمر قائلة، "خلال الثورة، تغيرت أمور كثيرة بالنسبة للمرأة في اليمن. في الماضي، لم يكن في وسع المرأة الخروج إلى الشارع من دون مرافق، أما بقاءها وحدها في الخارج طيلة الليل فلم يكن في الإمكان حتى مجرد تصوره. لكن خلال الثورة خرجت المرأة للتظاهر على قدم المساواة مع الرجل. تظاهرت في الشوارع وقضت الليل في ساحات المدينة- ليس ليوم أو يومين، بل لأشهر متتابعة. هذا الأمر قاد إلى ظهور جيلاً جديدًا من النساء اليمنيات المستقلات. جيل يريد أن يتعلم، وأن يعمل؛ يتحدث الإنجليزية بطلاقة ويجيد الاتصال على الإنترنت."
 

ضغوط لا تكل للحصول على نفوذ

رغم أن المرأة ناضلت جنبًا إلى جنب مع الرجل خلال الثورة، لكن يتعين عليها ألا تتوقع أن تنضم بشكل تلقائي للنظام السياسي. الطريق للحصول على نفوذ سياسي ما زال طويلاً، وشاقًا، وبلا نهاية، على الأقل بسبب التقاليد الثقافية القبلية في اليمن ومحاربة الأحزاب الإسلامية المحافظة له والتي لا تركز إلا على أجنداتها الخاصة الضيقة. 
 
تراجع الجميع إلى زواياهم اليمنية الخاصة بهدف الحصول على أكبر قدر ممكن من النفوذ في الدولة الجديدة. وهذا يعني، بالنسبة للمنظمات التي تعمل لدفع المشاركة السياسية ننضالاً مستمرًا للحفاظ على موطئ قدم على باب عملية صنع القرار.
 
"عندما انتهت الثورة، تم دعوة جميع الأحزاب والفصائل السياسية إلى المشاركة في الحوار الوطني الهادف إلى حل مشاكل البلد وإقامة اليمن الجديد. لكن رغم توصيات المبادرة الخليجية بضم المرأة اليمنية إلى الحوار الوطني، حدث في اليمن الشيء ذاته الذي حدث في العديد من الدول الأخرى: فما أن انتهت الثورة، حتى ضاعت المرأة في غياهب النسيان. لم يرق أي من الأحزاب إلى مستوى شمول 30% من النساء في التعاون. لذلك خرجنا إلى الشارع وتجمعنا في وقفة احتجاج ضخمة. ما أجبر الإدارة المكلفة بالحوار الوطني إلى الرجوع إلى الأحزاب وطلب تمثيل بنسبة 30% للنساء. وفي النهاية حصلنا على ذلك.  
 
وتضيف بلقيس أبو أصبع مؤكدة، "حين أطلقنا الحوار الوطني، كانت المرأة ممثلة في جميع القطاعات. قلنا، هذا شيء جيد، لكن ذلك لم يكن كافيًا. علينا أن نؤسس لقطاع يركز على المرأة فقط، لا تنسي أن هدفنا الرئيسي ما زال الحصول على نظام حصص (كوتة) مدون في الدستور النهائي، يضمن مشاركة المرأة في العمل السياسي بنسبة 30%."
 

نساء اليمن أقوى معاً

يلتزم عمل متطوعات تحالف حقوق المرأة بإستراتيجية تقول أنه كلما زاد عدد الأفراد الذين يؤكدون على الرسالة كانت فرصتها أكبر في أن تلقى أذنا صاغية- وكانت فرصة إحداث تغيير في المجتمع اليمني أعظم.
 
 وتبين بلقيس أبو أصبع، "نحن لا نخطط للتوقف في أي وقت قريب. فائتلافنا ينمو باستمرار. لقد تضامنا مع اللجنة الوطنية للمرأة، وسيدات الأعمال في اليمن، ومع عدد من المبادرات الوطنية. ورغم أن لكل واحدة من هذه المجموعات أجندتها، فنحن نعمل الآن معا لتعزيز رسالة واحدة: 30% للنساء في المناصب العليا في المجتمع".  
 
 تعتمد بلقيس أبو أصبع في عملها مع الإتلاف، على خبرتها العملية الدولية وخبرتها في الجامعة. وعلاوة على أمور أخرى، فإنها تتابع عن قرب العمل الذي قامت به المرأة المصرية لضمان فقرة تغطي المساواة بين الجنسين في الدستور المصري الجديد. 
 
 تبين بلقيس أبو أصبع، " وضعنا يشابه الوضع في مصر، من جوانب عدة. إلا أننا في اليمن ما زلنا في فترة تحول. وهذا هو الوقت بالنسبة لنا لتحقيق ما نريد. المسألة هي كيف ندفع بالأمور إلى المستوى التالي. أحد الأشياء التي قمنا بها بشكل مختلف في اليمن هو تشكيل هذا الإتلاف العريض، القوي. أعتقد أننا سنفوز طالما عملنا بجد لجذب المجتمع كله إلى صفنا.
 

 تمثيل بنسبة 30% في اللجنة الدستورية

 ثمة حاجة لبذل الكثير من الجهد لإقناع المجتمع الأقل مساواة في العالم على دعم فقرة تتعلق بالمساواة في أي دستور جديد. لهذا السبب، يعمل ائتلاف المنظمات النسائية على مستويات عدة، في الوقت نفسه. فقد ينصب تركيزه، في أحد الأيام، على جعل صحفيي التلفزيون يستصدرون وعدًا علنيًا من الرئيس على شاشة التلفزيون الوطني، بإعطاء المرأة حصة (كوتة) نسبتها 30%، وبعد ذلك إلزامه بكلمته. وقد يخرجن، في يوم آخر، إلى المناطق الريفية اليمنية لمقابلة بعض السياسيين المحليين والقادة القبليين. بهدف مفاوضتهم حول إمكانية تحقيق أهدافهن، كما يقابلن ممثلي الأمم المتحدة، والسفراء الدوليين، وحتى ممثلين عن حزب الإصلاح، ذي العلاقة الوثيقة بجماعة الإخوان المسلمين. يفعلون ذلك رغم أن مقابلة حزب الإصلاح لا تبشر إلا بقدر ضئيل من النجاح، حيث أن أعضاء هذا الحزب من السلفيين ويمثلون أقوى المعارضين للائتلاف.   
 
 تقول بلقيس أبو أصبع، "كي نفوز، علينا بناء أوسع ائتلاف ممكن. لقد جلبنا الكثير من الرجال إلى جانبنا، ويتعين علينا توعية النساء في المناطق الريفية بحقوقهن. في نهاية المطاف، تشكل المرأة 50% من السكان. ونحن بحاجة إلى حصة من السلطة. لكن إذا أضعنا هذه الفرصة التاريخية دون أن نضع بصمتنا على الدستور الآن، فلا أعلم إن كانت ستتاح لنا الفرصة مرة أخرى." وتضيف بأن الائتلاف يعمل أيضًا لضمان أن يكون 30% من الفريق المكلف بصياغة الدستور الجديد من النساء.
 
 وتوضح، "الأهم من كل ذلك، أن يكتب الدستور الجديد من ‘منظور نسائي’، كما نقول بالعربية. فإذا حرمت المرأة من المشاركة بالعملية، فإننا نخاطر بأن يتم التغاضي عن مشاكلنا".

 

المشاركة السياسية مفتاح حل مشاكل المساواة اليمنية

هناك دون شك من يقولون بأن المرأة اليمنية تواجه مشاكل أكبر من الانخراط في السياسة. كانت المنظمات النسائية، على مدى سنوات طويلة، تناضل من أجل جعل السن الأدنى للزواج 18 سنة بهدف معالجة مشكلة زواج الأطفال الواسعة الانتشار. ومن القضايا الملحة الأخرى، الأمية في أوساط الإناث، والتي تزيد عن 50%، وقضية العنف ضد المرأة.   
 
 بالنسبة لبلقيس أبو أصبع، فإن تحقيق تمثيل بنسبة 30% للنساء هو الحل المطلوب للتعامل مع الطيف العريض من المشاكل التي تواجه المرأة اليمنية من كافة مستويات المجتمع.
 
 تؤمن بلقيس بقوة بأن حصول المرأة على حصة من السلطة وإشراكها بقسط من عمليات صنع القرار سيمنحها فرصة للتأثير على القانون والبدء بالتغيير من الداخل.
 
 تقول بلقيس أبو أصبع، "حين نحصل على 30% من مقاعد البرلمان، فسوف يكون في مقدورنا تغيير قانون الأسرة، وتحسين حقوق المرأة في التعليم، والعمل من أجل إنهاء العنف المتعلق بالنوع الاجتماعي. زواج الأطفال أيضا مشكلة رئيسية، وقد عارض السلفيين على مدى أعوام كثيرة تحديد السن الأدنى للزواج بثمانية عشر عامًا. وما زال في مقدورهم،  حتى الآن، عرقلته. لكن إذا وصل عدد كبير من النساء إلى البرلمان فأعتقد أنه سيكون في مقدورنا تغيير ذلك أيضًا. نحن نريد تغيير المجتمع اليمني وخلق يمن جديد تحصل فيه المرأة على حقوق أكبر."
 
وترى أن مساهمة المرأة في الحياة العامة، على المدى البعيد، بمثابة استثمار طويل الأمد في أمن المجتمع اليمني.
 
 وتختتم بلقيس أبو أصبع بالقول، "حين أنظر كيف انهار بلد كالصومال، ينتابني القلق من أن يحدث شيء مماثل في اليمن. هناك الكثير من الأمور التي نراهن عليها في بناء اليمن الجديد. المسألة ليست أننا نريد شخصيًا الحصول على مزيد من المال؛ نحن نريد العيش بسلام في بلد آمن نستطيع فيه أن نعلم أنفسنا، وكسب نفقات عيشنا، وإيجاد مستقبل آمن لأطفالنا. أريد أن أساهم في خلق تغيير إيجابي، وربما استطاعت المرأة جلب منظور جديد لعملية بناء مجتمع جديد."